نظمت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بخنيفرة، ملتقى إقليميا خصص لموضوع الهدر المدرسي، بحضور مختلف الشركاء التربويين والمؤسساتيين والمدنيين، في إطار التعبئة المجتمعية للإدماج المباشر وتعزيز الانخراط الجماعي لحماية حق المتعلمين والمتعلمات في التمدرس.
وقد احتضنت الثانوية الإعدادية الزاوية هذا اللقاء، الذي انعقد تحت عنوان: “الهدر المدرسي: مسؤولية جماعية وتحدّ تنموي”، وبشعار تحسيسي موجه للتلميذات والتلاميذ: “كيفما كانت الظروف… منفرطش فقرايتي”.
وعرف الملتقى حضورا واسعا شمل رؤساء مصالح المديرية ومديرات ومديري المؤسسات التعليمية وأطرا تربوية وإدارية ومفتشين وأطر التوجيه التربوي وممثلي النقابات التعليمية، إلى جانب جمعيات الأمهات والآباء والجمعيات الشريكة في دعم التمدرس الاستدراكي والأنشطة الموازية، إضافة إلى ممثلي الصحافة المحلية ومكونات المجتمع المدني.
وافتتح اللقاء بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها أداء جماعي للنشيد الوطني من طرف تلميذات وتلاميذ مؤسسة التفتح للتربية والتكوين بخنيفرة، في لحظة تحمل رمزية الانخراط الوجداني للمتعلمين في موضوع يهم مستقبلهم الدراسي.
وفي المداخلات الرسمية، قدمت المديرة الإقليمية صفاء قسطاني رؤية مركزة حول دقة المرحلة وما تفرضه من تضافر للجهود، مؤكدة أن الحد من الهدر المدرسي يظل مسؤولية جماعية تستوجب الانفتاح على مختلف الشركاء واعتبار المتعلم محور العملية التعليمية. ومن جهته، تدخل أحساين أجور، المدير المركزي لمديرية التمدرس الاستدراكي والمدرسة الدامجة، عن بعد، متوقفا عند البرامج الوطنية الموجهة لدعم التمدرس وإعادة الإدماج، ومبرزا ضرورة تقوية التنسيق العمودي والأفقي بين مختلف المتدخلين لإنجاح التدخلات الميدانية.
كما قدم منقادي يونس، رئيس مركز التوثيق والتنشيط بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، مداخلة حول أهمية تبسيط المعطيات وتحليل الظاهرة اعتمادا على مؤشرات دقيقة، مع إبراز دور الأندية التربوية والأنشطة الموازية في تعزيز الارتباط بالمدرسة. أما عباس ادعوش، رئيس المجلس العلمي المحلي بخنيفرة، فتطرق إلى البعد القيمي والأخلاقي المرتبط بالمواظبة المدرسية، مسلطا الضوء على دور الأسرة في مواكبة الأبناء وتشجيعهم على الاستمرار في الدراسة.
وأثار محمد الماروصي، المندوب الإقليمي لوزارة الصحة، جانبا صحيا مهما في الظاهرة، مشيرا إلى ضرورة الكشف المبكر عن الأمراض التي قد تؤثر على متابعة التلاميذ لدراستهم، مع الدعوة إلى تعزيز الصحة النفسية داخل المؤسسات التعليمية. وفي السياق ذاته، تناولت فاطمة الصابري محامية عن هيئة بني ملال خنيفرة محور حماية الحقوق القانونية للطفل المتعلم، مؤكدة خطورة تزويج القاصر باعتباره أحد العوامل التي تؤدي إلى الانقطاع الدراسي، وداعية إلى تفعيل آليات الحماية القانونية للطفلات واليافعات.
ومن جانب آخر، ذكرت ممثلة عن عمالة إقليم خنيفرة بالأدوار المحورية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في دعم التمدرس ومحاربة الهشاشة، مؤكدة أهمية تتبع الطفل منذ فترة الحمل وما بعدها، وفق مقاربة شمولية تضمن الاستمرارية في التمدرس. كما عبر مدير الثانوية الإعدادية الزاوية عن ترحيبه بالحاضرين، مشيدا بالدينامية التربوية التي يعرفها الإقليم في مجال محاربة الهدر المدرسي.
وعلاوة على المداخلات، تضمن اللقاء فقرات فنية وثقافية قدمها تلميذات وتلاميذ مؤسسة التفتح للتربية والتكوين، شملت أغنيتين تحسيسيتين بعنوان “الهدر المدرسي مصيبة يا إنسان” و”مدرستي” من تأطير الأستاذ يوسف الرشيد، إضافة إلى عرض مطويات تحسيسية من إعداد التلميذات والتلاميذ بإشراف الأستاذة سميرة كوبالي، عكست مستوى الوعي المتنامي لدى الناشئة بخطورة الظاهرة.
واختتم اللقاء بنقاش موسع أغنى محاوره متدخلون من مختلف القطاعات، وأسفر عن توصيات عملية تؤكد ضرورة تعزيز التعبئة المجتمعية، وتوحيد جهود الفاعلين من أجل ضمان استمرار تمدرس التلاميذ وصون حقهم في التعليم، باعتبار المدرسة فضاء لبناء المستقبل وترسيخ قيم المواطنة.
المصدر: العمق المغربي
