أمد/ غزة:: أطلق مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) مبادرة “حياكة الحكاية”، في إطار مشروع “حشد الجهود المجتمعية لتعزيز مشاركة وأدوار النساء والفتيات في مراكز صنع القرار”، المنفذ بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women)، وذلك بهدف دعم الأرامل والمطلقات معيلات الأسر في قطاع غزة، في ظل تدهور اقتصادي متسارع وارتفاع غير مسبوق في معدلات الفقر والبطالة بين النساء.

وتأتي المبادرة استجابةً للظروف القاسية التي تعيشها آلاف النساء بعد فقدان أزواجهن خلال الحرب، إذ تواجه كثيرات منهن مسؤولية إعالة الأطفال دون أي مصدر دخل ثابت، في وقت تعاني فيه غزة من انهيار اقتصادي عميق وغياب فرص العمل، خاصة للنساء.

وقد قادت المبادرة المحامية سندس قويدر، بالتعاون مع مجموعة من المحاميات المتخصصات في التوعية القانونية والدعم المجتمعي، بهدف توفير مسار متكامل يجمع بين التمكين القانوني والاقتصادي والنفسي. وقالت قويدر: “حياكة الحكاية ليست مجرد نشاط تدريبي، بل رحلة تمكين حقيقية نسعى من خلالها إلى دعم الأرامل والمطلقات وتعزيز حضورهن في المجتمع وفي مواقع صنع القرار، وبناء قدرات تتيح لهن الاستقلال والاعتماد على الذات.”

وتركز المبادرة على ثلاثة محاور رئيسية: الأول تمكين مهني واقتصادي من خلال تدريب المشاركات على التطريز الفلاحي وتحويله إلى مصدر دخل متاح ومستدام. الثاني رفع الوعي القانوني حول حقوق الأرامل وأطفالهن في الوصاية والميراث والحضانة والحماية الاجتماعية. الثالث دعم نفسي وجماعي عبر جلسات تفريغ وتعبير آمن، لمواجهة آثار الصدمات والحزن وتجارب الفقد.

كما عملت المبادرة على بناء شبكة دعم متينة بين المشاركات، لتبادل ات وتعزيز التضامن الاجتماعي، في وقت تتزايد فيه حاجة النساء إلى مساحات آمنة للحوار واتخاذ القرار بعيدًا عن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

وأعربت المشاركات عن تقديرهن للمبادرة، مؤكدات أن المعلومات القانونية التي تلقينها كانت “طوق نجاة” في ظل التحديات الحالية، وأن التدريب على التطريز منحهن مساحة للتفريغ والراحة والتواصل الإيجابي.

وقالت المشاركة إيمان أحمد، زوجة وأم شهيد: “حِكتُ اسم طفلي محمود (3 أعوام) الذي استشهد خلال اجتياح جباليا، لم أستطع إنهاء الحياكة بسبب إصابتي، لكن التجربة منحتني لحظة سلام وطمأنينة. الاستماع لقصص النساء منحني قوة وأعاد إليّ الشعور بأن الدعم المتبادل يمكن أن يخفف الألم.”

وفي ختام المبادرة، سلّم المركز المشاركات حقائب أدوات التطريز، إضافة إلى هدية صحية رمزية، دعمًا لاستمرار العمل من المنزل وتعزيزًا لاستقلاليتهن الاقتصادية.

وتعكس “حياكة الحكاية” التزام مركز التنمية والإعلام المجتمعي بتوفير برامج تستهدف النساء والفئات الهشّة، في ظل التدهور الإنساني الذي يشهده القطاع. كما تأتي ضمن جهود المركز المستمرة لدمج النساء اقتصاديًا واجتماعيًا، ومنحهن الأدوات التي تساعدهن على مواجهة التحديات الاقتصادية القاسية.

يُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) يعمل منذ أكثر من عشرين عامًا على توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي وتعزيز حقوق الإنسان والمواطنة والعدالة، عبر تمكين النساء والفئات المهمّشة من أدوات التعبير الرقمي والمجتمعي، خصوصًا في بيئات النزاع والأزمات.

شاركها.