عرفت جهة الدار البيضاءسطات خلال الأشهر الأخيرة حالة استنفار غير مسبوقة في صفوف الشركات الكبرى والمؤسسات البنكية والمقاولات الصناعية، بسبب الحملة الواسعة لهدم المستودعات والهنغارات المنتشرة بعدد من الأقاليم التابعة للجهة، حيث تسببت هذه الخطوة في اضطرابات كبيرة بسوق التخزين الصناعي وحركية الأرشيف التجاري.

ووفق مصادر جريدة “”، فإن هذه العملية أحدثت هزة حقيقية داخل القطاع، ودفعت مختلف الفاعلين الاقتصاديين إلى مراجعة استراتيجياتهم اللوجستيكية.

وأكدت المصادر ذاتها أنه “قبل انطلاق حملة الهدم، كانت مئات الشركات الوطنية والدولية، بالإضافة إلى مؤسسات بنكية كبرى، تعتمد على هذه المستودعات المترامية في مناطق مثل النواصر ومديونة وبرشيد، لتخزين وثائقها وأرشيفها وحفظ معطياتها الحساسة، بالنظر إلى قرب هذه المواقع من المحاور الطرقية والمناطق الصناعية الكبرى”.

ولم يتوقف الأمر عند حفظ الأرشيف فقط، حيث أشارت المصادر إلى أن “العديد من المقاولات كانت تستغل هذه الهنغارات كمراكز لوجستيكية لتخزين المواد الأولية والمنتجات النهائية، أو تحويلها إلى أوراش مصغرة للتصنيع وإعادة التوضيب قبل الشحن والتوزيع، وهو ما جعل هذه البنايات جزءا أساسيا من منظومة الإنتاج والتوزيع داخل الجهة”.

ووفق المعطيات التي استقتها “”، فإن أسعار كراء المستودعات قبل عملية الهدم لم تكن تتجاوز 10 إلى 15 درهما للمتر المربع الواحد شهريا، مما جعلها خيارا اقتصاديا مثاليا للفاعلين الاقتصاديين.

غير أن الصورة انقلبت رأسا على عقب بعد إقدام مختلف العمالات والأقاليم بالجهة على هدم مئات الهنغارات غير القانونية، حيث وجد أصحاب المستودعات القانونية أنفسهم أمام طلب غير مسبوق، دفعهم إلى الرفع من أسعار الإيجار إلى مستويات قياسية تتراوح اليوم بين 50 و60 درهما للمتر المربع، أي ما يفوق أربعة أضعاف الثمن السابق.

وأضافت المصادر: “هذا الوضع المستجد خلق أزمة حقيقية لدى الشركات التي وجدت نفسها مجبرة على البحث عن فضاءات جديدة لتأمين استمرارية أنشطتها، خصوصا في ظل ارتفاع أسعار العقار الصناعي، وندرة الهنغارات القانونية بمواصفات تتوافق مع معايير التخزين الصناعي”.

وأفادت مصادر أن الطلب على المستودعات بات اليوم يفوق بكثير العرض المتاح، خاصة بأقاليم سطات والنواصر ومديونة، وهي المناطق التي كانت تشكل بؤرة هذا النوع من الأنشطة الاقتصادية.

وشددت المصادر على أن “هذه الأزمة قد تنعكس بشكل مباشر على سلسلة الإنتاج والتوزيع في عدد من الصناعات، خصوصا تلك التي تعتمد على التخزين المرحلي للسلع، كما يتوقع أن تؤدي الزيادة الصاروخية في أسعار الإيجار إلى ارتفاع تكاليف التشغيل بالنسبة للمقاولات، وهو ما قد يدفع عددا منها إلى إعادة تموقعها خارج الجهة أو البحث عن حلول بديلة أكثر كلفة”.

وقد أطلقت حملة هدم الهنغارات والمستودعات بجهة الدار البيضاءسطات شرارة أزمة لوجستيكية خانقة ألقت بظلالها على السوق الاقتصادية والمالية بالمنطقة، في انتظار حلول عملية تقلص الفجوة المتنامية بين العرض والطلب، وتعيد التوازن لهذا القطاع الحيوي.

المصدر: العمق المغربي

شاركها.