
لم يعد ليل ريف دمشق يعرف الهدوء. صباح الجمعة اشتعلت بلدة بيت جن بغارات إسرائيلية كثيفة خلّفت 13 شهيدًا وعدداً من الجرحى الذين ظلّوا تحت الركام، فيما حلّقت الطائرات الحربية والمسيّرات فوق المنطقة في استعراض نارٍ يمتد حتى أطراف الجولان.
الواقعة بدأت بتوغّل قوة إسرائيلية داخل البلدة، قبل أن يحاصرها الأهالي وتندلع اشتباكات مباشرة أسفرت عن إصابة ستة جنود إسرائيليين، بينهم حالتان خطيرتان. انسحبت القوة، لكن الردّ الجوي جاء سريعاً وعنيفاً، مستهدفاً محيط البلدة ومنازلها دون تمييز.
الجيش الإسرائيلي قال إنه نفّذ “عملية لاعتقال مطلوبين”، إلا أن ما ظهر على الأرض كان أبعد من ذلك بكثير: بيوت مدمَّرة، انفجارات هزّت الأزقة، وقرية كاملة تدفع ثمن مواجهة غير متكافئة.
بيت جن لم تكن حادثة عابرة؛ إنها مؤشر جديد على اتساع رقعة العمليات الإسرائيلية داخل سوريا، في ظل غياب قدرة الدولة على حماية حدودها، ليظل المدنيون — مرة أخرى — في قلب النار، يدفعون ثمن دولة غائبة واحتلال يمدّ ذراعه بلا رادع.
