
تشهد فرنسا عاصفة سياسية وإعلامية بعد كشف منصة Dark Box عن معطيات سرية تتعلق باستطلاع رأي واسع حول المسلمين، تبيّن أنه غير مستقل كما رُوّج له، بل مرتبط ببنية إعلامية يُشتبه بعلاقتها بحملة تأثير تقودها الإمارات. الاستطلاع، الذي أنجزه المعهد الفرنسي للرأي العام، قدّم صورة مضخّمة عن “إعادة أسلمة” الشباب وارتفاع التشدد ورغبة في تطبيق الشريعة.
هذه النتائج تلقفها اليمين المتطرف بسرعة، مستعملًا إياها لتغذية خطاب التخويف وتبرير مزيد من التشريعات ضد المسلمين. لكن التحقيق كشف أن الاستطلاع بُني على عينة صغيرة وغير ممثلة، وبأسئلة محمّلة بمصطلحات غائمة مثل “الإسلامية” و”السلفية” بلا أي تعريف علمي، ما جعل نتائجه أقرب لأداة سياسية منها لبحث اجتماعي.
المفاجأة كانت في الجهة المموّلة: منصة Écran de Veille، التابعة لجهاز إعلامي مرتبط بشركة واجهة بريطانية مجهولة المالكين، ومرتبطة بشبكة تأثير سبق ظهورها في فضيحة “أبوظبي سيكريتس”، حيث اتُهمت شركة استخبارات سويسرية بتنفيذ حملات تجسس وتشويه لصالح الإمارات استهدفت أكثر من ألف شخصية أوروبية.
وتتعامل السلطات الفرنسية حالياً مع مؤشرات أخطر، بعد ورود شبهات حول تدخل إماراتي في مذكرات استخبارات مالية ضد نائب فرنسي انتقد سياسات أبوظبي. المشهد يكتمل بخطّ واحد: تدخلات ممنهجة في الإعلام والسياسة الأوروبية لإنتاج خطاب عدائي تجاه المسلمين تحت غطاء “استطلاعات” و“أبحاث”، فيما يبقى السؤال مفتوحًا: لماذا يشنّ محمد بن زايد هذه الحرب المفتوحة على كل ما يمتّ للإسلام بصلة؟
