كتب : أحمد نصرة


12:55 م


30/11/2025

تشهد محافظة البحيرة هذا العام موسماً مختلفًا لزراعة الفراولة، يجمع بين تحديات اقتصادية وضغوط إنتاجية وفرص تصديرية واسعة لا تزال تدعم مكانة المحافظة باعتبارها إحدى أهم مناطق إنتاج الفراولة في مصر، ورغم الجهود المستمرة من المزارعين، فإن عدداً من العوامل ألقى بظلاله على الموسم الحالي من خلال آراء متعددة عبّر عنها المزارعون.

يؤكد المزارعون أن واحدة من أكبر مشكلات هذا الموسم هي ارتفاع التكلفة الإنتاجية: يقول أحمد أغا مزارع: “لايزال أصحاب شركات المبيدات والبلاستيك والخراطيم مستمرون في البيع بأسعار مرتفعة رغم تراجع سعر الدولار بشكل كبير”.

ويطالب أغا بالمزيد من الرقابة على أسعار مستلزمات الزراعة قائلًا : “هذه الشركات كانت رفعت أسعارها عندما تجاوز الدولار 80 جنيهاً في السوق السوداء، وبررت الارتفاع حينها بهذا الصعود، لكن بعد انخفاض الدولار إلى أقل من 48 جنيهاً لم تُخفض أسعارها”.

قفزة في التكلفة

ويشكو محمود عثمان من ارتفاع تكلفة زراعة الفدان الواحد لتتراوح بين 500 و700 ألف جنيه، متأثرة بارتفاع أسعار العمالة، حيث يعمل العامل لخمس ساعات مقابل 300 جنيه، كما ارتفعت أسعار الإيجار بشكل لافت، ووصل إيجار الفدان في الأراضي الرملية إلى 120 ألف جنيه، وفي الأراضي الطينية إلى ما بين 150 و160 ألف جنيه رغم أن الأخيرة عادة ما تكون أقل تكلفة في التشغيل.

أسعار الفراولة

وحول أسعار الفراولة هذا العام يوضح إبراهيم منصور مزارع: أنها جاءت أقل بدرجة بسيطة مقارنة بالعام الماضي، ويرى أن السبب في ذلك يعود إلى الإنتاج المبكر وإدخال بعض الأصناف ضعيفة الجودة مع بداية الموسم.

المستجدون السبب

وحذر أغا من دخول مجموعة من المزارعين المستجدين، مجال إنتاج الفراولة وهم ليس لديهم ة الكافية في استخدام المبيدات والتعامل مع مراحل النمو والإنتاج، ما أثر على جودة محاصيلهم.

وأضاف أن بعض من هؤلاء ظهروا على مواقع التواصل، ينشرون مقاطع تزعم فشل الموسم، مما أوجد صورة خاطئة بأن السوق المصري يعاني فائضاً كبيراً وعدم قدرة على تصريف الإنتاج، وهو ما يخالف الواقع تماماً، فالسوق المحلي قادر على استيعاب كميات تزيد بعشرة أضعاف المتاح حالياً دون أزمة، لكن سوء الإدارة من قبل بعض المزارعين الجدد ساهم في خلق حالة من الالتباس.

مميزات وفرص واعدة

ورغم التحديات السابقة، يرى أغا أن الموسم الحالي يتسم بعدد من المميزات المهمة، أبرزها طوله وامتداده لفترة تتجاوز ثمانية أشهر، حيث بدأ مبكراً في 15 أكتوبر ويستمر حتى منتصف يونيو.

وأضاف أن هذا الموسم أيضًا يتميز بانفتاح كبير على الأسواق العالمية، إذ تمتلك البحيرة فرص تصدير إلى ما يقارب 85 إلى 86 دولة في آسيا وأوروبا وأفريقيا والدول العربية، ما يجعل الفراولة واحدة من المحاصيل التي تحافظ على تواجد قوي في التجارة الزراعية الخارجية.

وبين هذه العوامل المتشابكة من ارتفاع تكاليف الإنتاج، وغياب الرقابة، ودخول غير المتخصصين، يظل موسم الفراولة في البحيرة قادراً على تقديم إنتاج جيد وفرص كبيرة للتسويق الخارجي. ويجمع المزارعون على أن الموسم ليس سيئاً كما يروّج البعض، بل هو موسم قوي لكنه مرهق، يحتاج إلى خبرة حقيقية وإدارة واعية ليستطيع المزارع تحقيق عائد يلائم حجم ما ينفقه من تكلفة وجهد.

شاركها.