عقد الممثل المصري حسين فهمي مائدة مستديرة مع الصحافة المغربية على هامش تكريمه في الدورة 22 لمهرجان مراكش الدولي للفيلم، حيث قدم رؤية نقدية للمشهد السينمائي العربي، وتحديات الجيل الجديد، وتحولات الصناعة في زمن التكنولوجيا والمنصات الرقمية.

وقال الممثل المصري حسين فهمي، إن “التقدم التكنولوجي أصبح سريعا إلى درجة أربك معه الصناعات الفنية”، مشيرا إلى أن السينما تحديدا تمر بمرحلة دقيقة، حيث أصبحت المنافسة أقوى وأعقد، ولم يعد الجمهور مضطرا للذهاب إلى القاعات من أجل مشاهدة الأفلام “اليوم كل شيء موجود على الهاتف، الإنترنت وتطبيقات المشاهدة غيرت عادات الناس، والفنان أصبح أمام تحديات لم يكن يعرفها من قبل”.

وأوضح فهمي، أن الصناعة السينمائية تتعرض لضغط كبير بسبب هذه التحولات، لأن طريقة الاشتغال الإنتاجي والإخراجي لم تعد كما كانت، لأن التكنولوجيا فتحت الباب لأساليب جديدة في السرد البصري، لكنها في المقابل ألغت ذلك الارتباط العاطفي الذي كان يجمع الجمهور بالشخصيات والأحداث.

وأضاف: “كنا نشعر أننا نعيش مع الشخصيات في الفيلم، اليوم نشاهد أعمالا مذهلة تقنيا، لكن لا يوجد تعاطف بينها وبين المتلقي”.

واعتبر أن اعتماد شخصيات افتراضية، أو تلك التي تتسلق الجدران وتقوم بحركات غير بشرية، يخلق مسافة كبيرة بين المشاهد والقصة، قائلا: “هذه ليست السينما التي أعرفها، السينما هي الناس والأحاسيس والحياة، وليست عالم المؤثرات وحده”.

وفي سياق حديثه عن الجيل الجديد من الشباب، انتقد فهمي الهوس الذي خلقته مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرا أن الشهرة اليوم أصبحت سهلة ومبنية على الوفرة وليس على الموهبة، إذ أن أي فيديو بسيط قادر على تحويل صاحبه إلى “ترند”، لكن هذا لا يعني أنه نجم أو فنان، وفق تعبيره.

وأعرب ذات المتحدث، عن قلقه من الانجراف المتزايد خلف المحتوى السهل، والبحث عن مشاهد مثيرة للجدل فقط لجذب الانتباه، مؤكدا على أن ذلك لا يمت بصلة إلى الفن ولا إلى قيمته، لأن هذا المسار يجعل الموهبة الحقيقية أقل حضورا في سوق مشبعة بالضجيج الرقمي.

وفي محور آخر، تطرق حسين فهمي إلى واقع السينما المصرية، مشيرا إلى أنها عاشت سنوات صعبة أثرت على مستوى الإنتاج والجودة الفنية، مضيفا أن مصر مرت بثورتين في سنة واحدة، وكانت تلك المرحلة “قاسية جدا على الفن”، لأن الظروف السياسية خلقت مناخا غير مساعد على الإبداع.

وتابع: “مرحلة حكم مرسي كانت صعبة، كانت هناك أفكار بعيدة تماما عن الفن، وهذا انعكس على السينما”.

وأردف: “ثم جاءت أزمة كوفيد لتزيد الوضع تعقيدا، حيث توقفت الأنشطة الفنية بالكامل لأشهر طويلة، ما أدى إلى تراجع الإنتاج وتجميد مشاريع عديدة”. ورغم ذلك، أكد فهمي أن السنوات الثلاث الماضية شهدت محاولة جادة لاستعادة نشاط السينما، من خلال دخول تقنيات جديدة، وتقديم سيناريوهات مختلفة.

وعن الانتقادات الموجهة لجيل السينمائيين الشباب بسبب  اعتمادهم على “الجرأة المجانية”، شدد حسين فهمي على ضرورة أن يكون السينمائيون جريئون في تناولهم لمختلف القضايا التي يعالجونها.

واستشهد بتجربة فيلم “الملحد”، الذي أثار جدلا واسعا حتى قبل عرضه بسبب عنوانه، مشيرا إلى أن الهجوم كان موجها للعمل من دون معرفة مضمونه، لكن المحكمة سمحت بعرضه لأنه يناقش قضية موجودة بالفعل في المجتمع ولا يمكن إنكار وجود الملحدين وعلى السينما أن تطرح الأسئلة، حسب تعبيره.

وشدد الممثل المصري، على أن العمل الفني لا يجب أن يحظى بالإجماع، بل يجب أن يخلق نقاشا صحيا بين الجمهور.

وعاد حسين فهمي إلى البدايات، حيث سرد قصة دخوله لعالم الفن، حيث قال إنه أحب السينما وهو طفل في الثامنة حين شاهد فيلما أبيض وأسود وأصيب بما وصفه بـ“دهشة الفن”، وأحب حينها أعمال ليلى مراد وأنور وجدي، ومنها قرر أن يدخل هذا العالم الذي يجمع بين الكوميديا والتراجيديا والرومانسية.

وأوضح، أنه اختار الإخراج بداية، ودرس في معهد السينما على يد كبار المخرجين، بينهم يوسف شاهين، وبعد سنوات الدراسة، انتقل إلى الولايات المتحدة حيث أخرج أفلاما قصيرة ووثائقية لمدة ثلاث سنوات، قبل أن يعود إلى مصر ليبدأ مشروعه كمخرج، لكنه فوجئ بأن المنتجين يريدونه ممثلا.

وفي سؤال حول رأيه في المسلسلات التركية المعربة، أكد فهمي أنه لا يمكن أن يكون ضدها لأنها أصبحت ثقافة منتشرة ولها جمهور واسع، لكنه لا يفهم كيف يتقبل الناس متابعة كل تلك الحلقات الطويلة، موضحا أنه شخصيا لن يعمل في أي مسلسل من هذا النوع، لأن طبيعة عمله تقوم على اختيار مشاريع قصيرة ذات مضمون محدد.

واختتم حسين فهمي، مائدته المستديرة بالتعبير عن تقديره للصحافة المغربية واهتمامها بالحوار الثقافي، لافتا إلى  أن تكريمه في مهرجان مراكش يحمل دلالة خاصة بالنسبة له، لأنه يأتي من بلد يعتبر السينما جزءا من هويته الثقافية.

المصدر: العمق المغربي

شاركها.