أمد/ كانبيرا: أعلنت أستراليا إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الدول الراعية للإرهاب في خطوة غير مسبوقة تتيح من الناحية القانونية فرض عقوبات جنائية صارمة على أي فرد أو كيان يتعامل مع المنظمة الإيرانية داخل الأراضي الأسترالية.
وبموجب الإدراج، يمكن معاقبة المتورطين بالسجن لمدة تصل إلى 25 عامًا، ما يحوّل أي ارتباط بالحرس الثوري، سواء عبر العضوية أو الدعم المالي أو التجنيد، إلى جريمة جنائية واضحة المعالم.
سابقة قانونية
وتمثل هذه الخطوة سابقة قانونية مهمة، تميز بين العقوبات الاقتصادية التقليدية الموجهة لإيران كدولة، واستهداف الذراع العسكرية بشكل مباشر، ما يرسّخ إطارًا قانونيًا جديدًا يعطي أستراليا أدوات قانونية قوية للرد على التهديدات الخارجية.
ويعد هذا الإدراج خطوة تصعيدية غير مسبوقة ضد الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات الأخيرة، ويأتي في ظل تقييمات استخباراتية تربط الحرس الثوري بالهجمات التي استهدفت مواقع المجتمع اليهودي في سيدني وملبورن العام 2024، والتي وصفها المسؤولون الأستراليون بأنها “أعمال تهدف إلى تقويض النسيج الاجتماعي، وزرع الانقسام في مجتمع متعدد الثقافات”.
واعتبر تقرير نشره موقع “المونيتور“، أن قرار الحكومة الأسترالية يمثل تصعيدًا دبلوماسيًا وإستراتيجيًا مهمًا يقيّد مناورات إيران الخارجية، ويضغط على أحد أبرز أجهزتها العسكرية.
كما يضع القرار الأسترالي طهران أمام تحدٍ مزدوج للحفاظ على هيبة الحرس الثوري وحريته العملياتية، في ظل عواقب دبلوماسية محتملة، وتزايد العزلة الدولية.
الخطوة الأسترالية تُشكّل نموذجًا للغرب لاستهداف الذراع العسكرية الإيرانية مباشرة بدلًا من إيران ككل، ما يمنح العواصم الغربية نقاط ضغط فعّالة دون الانزلاق إلى صراع شامل، ويؤكد أن الأجهزة العسكرية الإيرانية تُعامل كتهديد أمني عالمي، ليس مجرد طرف إقليمي.
وفي المستقبل، قد يُستنسخ هذا النهج في أوروبا ودول أخرى، مما يزيد من ضغوط العزلة على طهران ويجبرها على إعادة تقييم إستراتيجياتها الخارجية.
تداعيات أوسع
ويرى التقرير، أن هذا التصنيف يحمل أبعادًا رمزية وقانونية بالغة الأهمية، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية المتعددة التي تواجهها إيران، من نزاعها المدمر مع إسرائيل في يونيو/حزيران، ودعمها للحرب الروسية على أوكرانيا، إلى أزماتها الاقتصادية الداخلية.
وأوضح أن “تصنيف أقوى كيان عسكري إيراني كدولة راعية للإرهاب من قبل دولة ديمقراطية متقدمة يعمّق عزلتها، ويعزز صورتها كدولة منبوذة في أعين العواصم الغربية، ما يزيد من صعوبة أي محاولات للتقارب أو التفاوض مع خصومها والمنافسين الدوليين”.
على الصعيد الداخلي الإيراني، قد تمنح الخطوة الأسترالية الحرس الثوري الإيراني مادة إعلامية قوية لتأكيد أن الحوار لا يغيّر طبيعة العداء الغربي، وهو ما يعزز موقف المعسكر المتشدد في صراعه الطويل مع الفصائل المؤيدة للانخراط، ويبرّر اعتماد سياسات صارمة للردع، ويكرّس من قوة ومتانة الموقف الأمني لطهران.
إستراتيجيًا، يشكل القرار الأسترالي إشارة واضحة إلى أن الجهاز العسكري الإيراني يشكل تهديدًا أمنيًا عالميًا، وليس مجرد جهة إقليمية، وبالنسبة لطهران، قد يفرض هذا التصنيف ضرورة إعادة تقييم سياساتها الخارجية، بما يدفعها إلى الموازنة بين إستراتيجيات الردع، والعمليات السرية، والمناورات الدبلوماسية العلنية في ظل بيئة دولية تتسم بالتصعيد المتزايد.
وختم التقرير بأن “خطوة أستراليا قد تشير إلى تحول محتمل في الإستراتيجية الغربية، يركز على استهداف الحرس الثوري الإيراني بشكل محدد بدلًا من استهداف إيران بأكملها، وفي هذا الإطار، أرست كانبيرا نموذجًا يفصل بين الذراع العملياتي العسكري للدولة والأنشطة الدبلوماسية الأوسع. وبالنسبة للغرب، قد يوفر هذا النهج أدوات نفوذ فعّالة، ونقاط ضغط تكفي لتقليل المخاطر، وتجنب التصعيد إلى صراع شامل”.
