أظهرت نتائج استطلاع رأي أجرته شركة «آراء» للبحوث والاستشارات أن 89% من سكان الكويت يشعرون بالسعادة ويحبذون إنشاء وزارة لها، في وقت اعتبر 41% من الكويتيين المشاركين في العينة أنفسهم «سعداء جداً».
وشمل استطلاع «آراء» للبحوث والاستشارات عينة ضمت 500 مواطن ومقيم عربي تزيد أعمارهم على 18 سنة، وغطى الفترة ما بين 27 سبتمبر و6 أكتوبر 2025، لاستبيان آرائهم عن السعادة ومدى شعورهم بها، لاسيما أن الناس جميعاً ينشدونها، ويسعون إليها عبر دروب شتى، طامحين أن تضفي على حياتهم فرحاً وقيمة… لكن من أين تنبع السعادة؟ هل من إنجاز الأهداف أو من الأنشطة الممتعة أو من الرضا…؟ هذا كان محور الاستطلاع.
وللسعادة تعريفات كثيرة يمكن اختصارها بأنها حالة عاطفية إيجابية تتميز بمشاعر الفرح والرضا عن الحياة، ومن النتائج اللافتة للاستطلاع أن أغلبية كبرى من الناس في الكويت سعداء وبنسبة عالية بلغت 89% من العينة، حيث يعتبر 37% أنفسهم «سعداء جداً»، و52% سعداء «نوعاً ما»، في المقابل، 8% فقط يعتبرون أنفسهم إما «غير سعداء نوعاً ما» (4%) أو «غير سعداء» نهائياً (4%).
في التفاصيل، أتت نسبة من يعتبرون أنفسهم «سعداء جداً» أعلى لدى الكويتيين (41% منهم) مما هي لدى المقيمين العرب (33% منهم) المتأثرين عموماً بالأوضاع الأمنية والمعيشية الصعبة في بلدانهم، (18% لدى الفلسطينيين والأردنيين)، وفي خانة «السعداء جداً»، سجل الذكور والإناث نسباً متقاربة 38% من الذكور 35% من الإناث.
اللافت أيضاً بالنسبة للشرائح العمرية أن الشريحتين الأدنى والأعلى سجلتا النسب الأعلى في خانة «السعداء جداً»، بواقع 44% لدى من تراوحت أعمارهم بين 18 و25 سنة، ربما لأنهم في مرحلة الحيوية وقلة الهموم والمسؤوليات، و43% لدى من فاقت أعمارهم ال 55 سنة، ربما بسبب تحقيق الأهداف أو اكتساب نظرة مختلفة للحياة، أما النسبة الأدنى «للسعداء جداً» فكانت لدى أولئك الذين تراوحت أعمارهم بين 40 و44 سنة (27% منهم)، وبين 50 و55 سنة (28% منهم).
من جهة أخرى، سجل «الموظفون» النسبة الأدنى للسعداء جداً (35% منهم)، مقارنة ب 43% لكل من أصحاب العمل الخاص ومن لا يعملون «متقاعد، ربة منزل»، علماً أن الموظفين سجلوا النسبة الأعلى في خانة «السعداء نوعاً ما» 57% منهم.
وبما أن السعادة شعور داخلي وذاتي، قد يرتبط بالمال أو لا يرتبط، يشير محللو «آراء» إلى حلول شريحة الدخل الأدنى (أقل من 450 د.ك) في المركز الثالث في خانة «السعداء جداً» (42% منهم) بعد شريحتي الدخل الأعلى 51% لدى من يزيد دخلهم على 2850 د.ك، و44% لدى من يتراوح دخلهم بين 2450 2849 د.ك. بينما سجلت شريحة الدخل 20502449 د.ك نسبة 25%.
ويؤكد محللو «آراء» أن أسرار السعادة معقدة وعديدة، لكن أبرزها أن يتذكر الإنسان ما لديه من نِعم قبل أن يتذكر ما لديه من هموم، والواضح أن مقاربة الحياة على هذا النحو قد جعلت من الصحة والسلامة مصدر السعادة الأول برأي 88% من العينة، فإن اعتلت الصحة، حرم الإنسان من قدرته على العمل والعطاء والاستمتاع بالحياة.
الملاحظ أن المقيمين العرب ذكروا «الصحة والسلامة» أكثر من الكويتيين (92% مقيمون عرب 85% كويتيون)، لارتباط عملهم بعيداً عن بلدانهم بصحتهم، كذلك كبار السن (96%) لمن تفوق أعمارهم ال 55 سنة، مقارنة بمن هم أصغر سناً (88%) لمن تقل أعمارهم عن 55 سنة، أما النتائج بين الذكور والإناث فأتت متساوية.
وحلت «القناعة والإيمان» كمصدر للسعادة برأي 59%، فهي الكنز الذي لا يفنى، والنهج الذي يجعلك تحب ما لديك، واللافت أن «القناعة والإيمان» ذكرت بنسبة أقل لدى الإناث مقارنة بالذكور 55% من الإناث 62% من الذكور، ولدى الشريحة العمرية الدنيا مقارنة بالأعلى (50%) لمن تراوحت أعمارهم بين 18 34 عاماً مقارنة ب 66% لمن أعمارهم 35 عاماً فما فوق، كذلك تفاوتت النتائج وفق الدخل. ويشير محللو «آراء» إلى أن ذوي شريحة الدخل الأدنى كانوا أكثر من ذكر «القناعة والإيمان» (70% لمن قل دخلهم عن 450 د.ك.) مقارنة بكل شرائح الدخل الأخرى.
أما «المال والنفوذ» فحل ثالثاً كمصدر للسعادة برأي 20% من العينة، مدفوعاً برأي الكويتيين (25% منهم) أكثر من المقيمين العرب (14% منهم)، وبرأي الإناث (24%) منهن أكثر من الذكور (18% منهم)، فيما حل «الإبداع والنجاح» رابعاً برأي 15% من العينة، مدفوعاً برأي الذكور (17% منهم) أكثر من الإناث (13% منهن)، وبرأي الشباب (20%) لمن هم دون 34 سنة أكثر من الشيوخ (12% ل 35 سنة فما فوق). أما آراء الكويتيين والمقيمين العرب فأتت متقاربة، وفي نهاية قائمة أسرار السعادة حلت «الحرية» (10%) و«الحب» (5%)، وكانت فئة الشباب أكثر من ذكرهما، ذكوراً وإناثاً.
وزارة السعادة
واعترافاً بأهمية السعادة في الحياة، خصصت الأمم المتحدة يوماً عالمياً للسعادة لدفع الدول لتعزيز سعادة المجتمع في سياساتها العامة عبر توفير احتياجات المواطنين وتنفيذ برامج الرفاهية الاجتماعية، وتحت هذه المظلة استحدثت في الآونة الأخيرة حقائب وزارية جديدة تعنى بشكل خاص بشؤون اجتماعية تعتبرها الحكومات ذات أولوية، من تلك الحقائب وزارة المواهب في الإكوادور، ووزارة اليوغا في الهند، ووزارة شؤون ومشاكل الوحدة في كل من اليابان وبريطانيا، ووزارة البهجة في مملكة بوتان، وكذلك وزارة للسعادة في كل من فنزويلا والإمارات العربية المتحدة.
أما بخصوص انشاء وزارة السعادة في الكويت، اعتبرت نسبة 40% من العينة الأمر ضرورياً، مقابل 24% لم يجدوا لهذه الوزارة أي ضرورة، بينما وقف 29% على نفس المسافة من إنشائها أو عدمه.
أكثر المحبذين لفكرة إنشاء وزارة للسعادة في الكويت من الإناث (53%) منهن مقابل 33% من الذكور، والجامعيون (43%) منهم مقابل 39% لحملة الدبلوم و33% الشهادة متوسط أو أقل. أما الكويتيون الذين وجدوا أن لا ضرورة لوزارة للسعادة (30% منهم) فكانوا أكثر بكثير من المقيمين العرب (18% منهم).
جدير بالذكر أن «آراء للبحوث والاستشارات» شركة متخصصة في أبحاث السوق والاستشارات التسويقية، وتقدم الشركة خبراتها وخدماتها في القطاعات التالية السيارات والمصارف والمؤسسات المالية والخدمات الاستثمارية، والضيافة وتجارة التجزئة، والعقارات، والنفط والإعلام.
المصدر: جريدة الجريدة
