
تتحرك السعودية بثبات داخل المشهد السوداني في محاولة لانتزاع الإمارات من قلب الحرب وتثبيت نفوذها كالبوابة الوحيدة لأي تسوية سياسية قادمة. زيارة محمد بن سلمان الأخيرة إلى واشنطن لم تكن جولة صفقات فقط، بل حملت ملف السودان في صدر الحقيبة، باعتباره أولوية تتقدم كل الملفات الأخرى.
وبحسب ما نشره موقع Truthdig، حمل ولي العهد رسالة مباشرة لإدارة ترامب مفادها أن وقف الحرب في السودان مستحيل ما دامت الإمارات لاعباً نشطاً في النزاع. الرياض تعتبر أن دعم أبوظبي لقوات الدعم السريع هو العقدة الأكبر في طريق الاستقرار، وأن تدخلها يعطّل أي محاولة جادة لخفض العنف أو إطلاق مسار سياسي حقيقي.
التقرير يشير إلى أن التحرك السعودي لم يقتصر على التحذير، بل شمل ضغطاً على واشنطن لمنح الولايات المتحدة دوراً مركزياً في أي مفاوضات قادمة. الهدف: تحجيم النفوذ الإماراتي داخل السودان، وضمان أن أي اتفاق سلام يخرج عبر مسار ترعاه الرياض وتدعمه واشنطن، بعيداً عن تأثير أبوظبي.
وهكذا يتحول الصراع السوداني من حرب داخلية إلى ساحة تنافس إقليمي مكشوف. السعودية تتحرك لإعادة رسم موازين القوى، وإخراج الإمارات من المشهد العسكري والسياسي، وتثبيت نفسها كالقوة القادرة على هندسة الحلول — والقابضة على مفاتيح السلام المحتمل في السودان.
