أمد/ إسلام آباد: أعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، السبت، أن بلاده مستعدة للمشاركة بقوات في قوة السلام الدولية المزمع نشرها في غزة، لكنه نفى أي نية لاضطلاع باكستان بدور في نزع سلاح حركة (حماس).

وتُعدّ قوة «الاستقرار الدولية» (ISF)، التي ستتشكل أساسًا من قوات دول ذات أغلبية مسلمة، أحد الأعمدة الرئيسة لـ«اتفاق سلام غزة» الذي ترعاه الولايات المتحدة. ومن المتوقع، بحسب مصادر رسمية، صدور إعلان قريب من الحكومة الفيدرالية الباكستانية بشأن المشاركة في هذه القوة.

وقالت مصادر مطلعة على المناقشات داخل الحكومة والمؤسسة العسكرية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، إن المشاورات وصلت إلى «مرحلة متقدمة»، وإن الأجواء داخل هذه النقاشات تشير إلى أن إسلام أباد تميل للمشاركة في المهمة.

وجاء ذلك بعد أن اعتمد مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة يؤيد خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، ويجيز في الوقت نفسه تشكيل قوة الاستقرار الدولية في القطاع. وصوّتت 13 دولة، بينها باكستان، لصالح القرار، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت، بينما رفضته حماس ونددت بتشكيل أي قوة دولية تكون مهمتها «تشمل نزع سلاح» فصائل المقاومة في غزة.

دار أوضح، في مؤتمر صحفي بوزارة الخارجية، أن موضوع نزع سلاح حماس طُرح أول مرة خلال اجتماع في الرياض بشأن حل الدولتين، مضيفًا:

«لسنا مستعدين لذلك. هذا ليس عملنا، بل من صلاحيات أجهزة إنفاذ القانون الفلسطينية. مهمتنا حفظ السلام، لا فرضه. نحن بالتأكيد مستعدون للمساهمة في القوة ورئيس الوزراء أعلن من حيث المبدأ بعد التشاور مع المشير أننا سنساهم لكن لا يمكن اتخاذ القرار قبل حسم طبيعة ولاية القوة وشروط مرجعيتها».

وأشار الوزير إلى أن نظيره الإندونيسي أعرب أيضًا بشكل غير رسمي عن تحفظات إذا تضمن تفويض القوة بندًا يتعلق بنزع سلاح حماس، موضحًا أن إندونيسيا عرضت إرسال 20 ألف جندي، وأن رئيس الوزراء شهباز شريف أعطى إشارة «إيجابية مبدئيًا» لمشاركة باكستان.

وكانت الأنباء عن دور محتمل لباكستان في نزع سلاح حماس قد أثارت غضب وزير الدفاع خواجة آصف الشهر الماضي، حين سارع إلى دحض تصريحات مثيرة للجدل للمتحدث باسم الحكومة دانيال شودري، الذي قال إن تفويض القوة يشمل نزع سلاح الحركة.

من جهته، شدد مندوب باكستان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عاصم افتخار أحمد خلال جلسة التصويت في مجلس الأمن على أن أي قوة استقرار «لن تكون مُثبتة للاستقرار إلا إذا عملت تحت تفويض واضح ومتسق مع ميثاق الأمم المتحدة»، مضيفًا أن نزع السلاح يجب أن يتم عبر مسار سياسي تفاوضي تحت مظلة سلطة وطنية فلسطينية موحدة.

وينص القرار الأممي على أن الدول الأعضاء يمكن أن تشارك في «مجلس السلام» الذي يُتصوَّر كسلطة انتقالية تشرف على إعادة إعمار غزة وتعافيها الاقتصادي. كما يجيز للقوة الدولية العمل على «نزع الطابع العسكري عن غزة» من خلال نزع السلاح وتدمير البنية التحتية العسكرية، استنادًا إلى خطة من 20 نقطة تحمل اسم الرئيس ترامب أرفقت كملحق للقرار.

ويأتي القرار في وقت تحولت فيه أجزاء واسعة من قطاع غزة إلى أنقاض بعد عامين من الهجوم الإسرائيلي، فيما يشير نص القرار إلى أن «الظروف قد تكون باتت مهيأة أخيرًا لمسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة»، بعد تنفيذ برنامج إصلاح في السلطة الفلسطينية وتقدم عملية إعادة إعمار غزة، وهي صياغة سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى رفضها بشكل قاطع.

ن.

شاركها.