اعتبر لحسن السعدي، عضو حزب التجمع الوطني للأحرار وكاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، أن المرحلة التي دبرتها الحكومة السابقة كانت “عشر سنوات عجاف ضيعت على المغرب وعلى شبابه عقداً كاملاً من الزمن”، معتبراً أن تلك الفترة لم تنتج سوى “الكلام الفارغ والصراعات الخاوية” التي قادت البلاد إلى التراجع على مستوى التنمية ومحاربة الفساد والريع.

وقال السعدي،  خلال كلمة ألقاها في لقاء “مسار الإنجازات” صباح السبت بالرباط: “المغاربة اليوم يلاحظون بوضوح أن “لا أحد من الذين يهاجموننا يتحدث عن الأرقام والإنجازات”، لأن هذه الأرقام ستفحمهم، ولأن المنجز موجود، لذلك يبحثون عن الكذب والشائعات وبعض الأوهام.”

وانتقد السعدي بشدة الخطاب الذي تعتمده بعض مكونات المعارضة، قائلاً إنهم لا يواجهون الحزب بالبرامج، بل “يهاجمون الأشخاص”، معتبراً ذلك “ضعفاً وجبناً وبؤساً سياسياً”، مضيفا: “إن كنت معارضاً، انتقد البرنامج، قل لي أين الخلل وسأسمع إليك. أما مهاجمة الأشخاص فليس إلا دليلاً على الإفلاس.”

ووجه السعدي انتقاداً مباشراً لمن وصفهم بـ”الذين يدّعون المرجعية الإسلامية”، مؤكداً أن المرجعية الإسلامية “بريئة من التنابز بالألقاب، وبريئة من تسمية الناس بالحيوانات، وبريئة من التزييف ورمي الناس بالباطل”.

وأضاف: “من يدّعي المرجعية الإسلامية ثم يكذب ويشوه الناس… هل يمثل فعلاً الإسلام السياسي؟ لقد انحرف حتى عن المرجعية التي يدّعيها، وانحرف عن الأخلاق المفروض أن يحملها أي مغربي قبل أن يكون سياسياً.”

وفي استحضاره لحصيلة الحكومتين السابقتين، قال السعدي إنه تحدى خصومه السياسيين أكثر من مرة ليقدموا برنامجاً واحداً “يضاهي اليوم برنامج التغطية الصحية والحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر”، أو “برنامجا واحداً يضاهي إصلاح التعليم بمدارس الريادة”، أو “إصلاحاً يقارن بما يتحقق اليوم في قطاع الصحة والمستشفيات”.

وأضاف: “أنا أبحث منذ سنوات في حصيلتهم ولا أجد شيئاً. كل ما أجد هو قرار سياسي وحيد وغير مكتمل، وهو قرار المقاصة، الذي قيل إن وفرته ستُوجه للصحة والتعليم والشغل ولم نر شيئاً.”

وأضاف: “لقد دبروا أزمة واحدة سنة 2014، وارتبكوا فيها أهطاء فادحة، وقصوا ميزانية الاستثمار حتى وصلت إلى 49 مليار درهم فقط وهي ميزانية لا تكفي اليوم حتى لمشروع واحد مثل الـTGV بين القنيطرة ومراكش. هكذا كان تدبيرهم، ثم يزايدون اليوم بالوطنية والأخلاق.”

كما اتهم السعدي بعض الأحزاب ببيع صورة سلبية عن المغرب في الخارج فقط من أجل مكاسب انتخابية، قائلاً: “هل من أجل مقاعد انتخابية نضحي بصورة بلادنا؟ هل نصوّر المغرب كبلاد فساد وبلاد بلا مؤسسات وبلا دولة حق وقانون؟ عيب وعار أن نضحي بما بناه الأجداد والآباء من أجل الكراسي.”

وشدد السعدي على أن حزب التجمع الوطني للأحرار يرفض الانجرار إلى نفس الأسلوب، قائلاً: “نحن نتحفظ، لأننا لا نريد أن نكون مثلهم. نريد أن نُعلّمهم الدرس بأخلاقنا وبعملنا، لا بالرد على ضجيجهم.”

إنجازات حكومية تلامس المواطنين

وأوضح السعدي أن المواطنين اليوم صاروا يطلبون الكثير من الحكومة لأنهم منحوا الثقة في الدولة وفي الأوراش الحقيقية، مبرزا أن الحكومة تستمع إلى المواطنين أسبوعيًا في مختلف القطاعات، بما في ذلك الفلاحة، التعدين، الاستثمار، الصيد البحري، والصناعة التقليدية، مشيرًا إلى أن المواطن يقول بوضوح: “شكرًا على ما أنجزتم، لدينا توقعات أخرى ننتظر منكم تحقيقها، ولكن استمروا دون تشويش أو تضليل”.

وفي حديثه عن تدبير الحزب للمدن في جهة الرباط سلا القنيطرة، أشار السعدي إلى أن مدينة الرباط، عاصمة المملكة المغربية وعاصمة الأنوار، تشهد إدارة نسائية متميزة على مستوى هذه الجهة.

وأوضح أن هذا التدبير هو ثمرة الثقة في الشباب والكفاءات المحلية، وأن الحزب يسعى دائمًا إلى وضع الكفاءات في مواقع المسؤولية، كما وصف السعدي الرباط بأنها عاصمة كرة القدم، وعاصمة أجمل الملاعب في العالم، وعاصمة الثقافة والفن والرياضة، مؤكدًا أن هذه الصورة جاءت بعد سنوات من الظلام والركود.

وأضاف أن الشباب في الحزب اليوم يبذلون جهودًا جبارة في مواقعهم المختلفة، وأنهم مدعومون بالثقة التي منحها لهم الحزب وقيادته، مؤكدا أن هؤلاء الشباب هم جزء من المنظومة التي تعمل على تلبية تطلعات المواطن المغربي وتحقيق أوراش حقيقية ملموسة.

وتطرق السعدي إلى عمل الغرفة الجهوية للصناعة التقليدية في دعم القطاع، مشيدًا بالصناع التقليديين الذين يعملون على خلق دينامية حقيقية في الجهة، مشيرا إلى أن المشاريع التي أطلقت خلال هذا العام تجاوزت قيمتها 500 مليون درهم، وأن مساهمة الدولة بلغت أكثر من 150 مليون درهم لمعالجة مشاكل الإنتاج وتحسين ظروف الصناع، وتسهيل العمليات، ومعالجة الإشكالات في مشاريع القنيطرة والخميسات، وتعزيز دينامية المعاهد في سلا، تمارة، سيدي قاسم وسيدي سليمان.

وأكد السعدي أن هذه الإنجازات تأتي ضمن استراتيجية الحزب والحكومة للارتقاء بمستوى الخدمات للمواطنين، وتحقيق دينامية حقيقية في كل القطاعات، مع الالتزام بالشفافية والاحترافية في التدبير، مؤكدا أن طاقات الشباب والكفاءات في الحزب مستمرة في العمل اليومي للوفاء بتطلعات المواطنين، والمساهمة في تقدم البلاد وتحقيق مشاريع ملموسة.

واختتم السعدي كلمته بالتأكيد على أن حزب التجمع الوطني للأحرار مستمر في نهجه للتواصل البناء وأداء المسؤوليات بمهنية وأخلاق عالية، مع الاستعداد للاستمرار في المسار وتحقيق المزيد من الإنجازات خلال الولاية الثانية للحكومة.

المصدر: العمق المغربي

شاركها.