أبدى وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، قيوح قلقه من المنحى التصاعدي لحصيلة ضحايا الطريق، معترفا ضمنيا بفشل الجهود المبذولة في الحد من النزيف، بعدما سجلت الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025 ما مجموعه 3324 قتيلا، بارتفاع بلغ 24.4% مقارنة بسنة 2024، و25.1% مقارنة بسنة 2015. أرقام وصفها الوزير بـ”الصادمة”، مؤكدا أنها تعكس خللا بنيويا يتجاوز حدود التدابير التقنية والإدارية المتخذة.

وأوضح الوزير أن الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية راكمت بعض التقدم في مشاريع مهيكلة، من بينها تقييم المرحلة الأولى من الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية، وإعداد مخطط عمل جديد 2026 2030 يرتكز على الممارسات الدولية الفضلى، إضافة إلى دراسة شاملة لإعادة التموقع الاستراتيجي للوكالة بهدف تعزيز دورها القيادي في تنسيق البرامج الوطنية والجهوية.

كما تشمل هذه المشاريع حسب ما أكد الوزير، خلال  أشغال الدورة الخامسة عشرة للمجلس الإداري للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، إعداد خارطة طريق للتحول الرقمي داخل الوكالة، بما ينسجم مع مسار تحديث الإدارة وتحسين الخدمات المقدمة للمرتفقين.

وأكد الوزير أن معالجة الوضع يتطلب مقاربة شاملة تراعي الفئات الأكثر تعرضا للخطر، وعلى رأسها مستعملو الدراجات النارية الذين تمثل حوادثهم نسبة كبيرة من مجموع الضحايا. ودعا إلى تعزيز البرامج الوقائية والتوعوية، وإطلاق حملات تستهدف الشباب، وتحسين تكوين السائقين سواء في مدارس تعليم السياقة أو خلال التكوين المستمر.

ورغم هذه الخطوات، شدد قيوح على أن الوضع الحالي “لا يسمح بأي تراخ”، مشيرا إلى أن المقاربة المعتمدة في السلامة الطرقية يجب أن تجمع بين البعدين المؤسساتي والميداني، مع تركيز أكبر على الفئات الأكثر عرضة للخطر، وعلى رأسها مستعملو الدراجات النارية الذين تشهد مؤشرات الحوادث في صفوفهم ارتفاعا مستمرا.

ودعا الوزير مختلف الفاعلين إلى الالتزام الفعلي بتنفيذ مخططات العمل المنبثقة عن الدراسات المنجزة، وتفعيل البرامج الجهوية وفق خصوصيات كل منطقة، في إطار مقاربة تشاركية تشمل السلطات المحلية والجماعات الترابية والمجتمع المدني.

كما نوّه بالمجهودات المبذولة داخل اللجان الجهوية للسلامة الطرقية، لكنه شدد على أن الانتقال من مستوى التخطيط إلى التنفيذ الميداني يظل التحدي الأكبر، في ظل استمرار نزيف الأرواح على الطرقات.

ويعتمد برنامج عمل الوكالة لسنة 2026 على خمسة محاور رئيسية، تشمل القيادة الفعالة للاستراتيجية الوطنية، وتعبئة الفاعلين المؤسساتيين، وتقوية التربية والتوعية والتكوين في مجال السلامة الطرقية، إضافة إلى تعزيز آليات المراقبة الطرقية وتطوير أنظمة الإدارة الداخلية.

واختُتم الاجتماع بدعوة الوزير إلى “تعبئة جماعية ومسؤولة” لمواجهة ما وصفه بـ”أحد أكبر التحديات المجتمعية”، مؤكدا أن الحد من حوادث السير لم يعد خيارا تقنيا، بل “واجبًا وطنيا ملحا”.

كما شدد قيوح على ضرورة إدماج البعد الاجتماعي في معالجة آثار حوادث السير، عبر دعم ضحايا الحوادث وأسرهم، وتقوية برامج المواكبة النفسية والصحية.

المصدر: العمق المغربي

شاركها.