حصد فيلم “المينة” للمخرجة المغربية راندا معروفي تنويها خاصا من لجنة تحكيم المسابقة الدولية للأفلام القصيرة في مهرجان الدوحة السينمائي 2025، إلى جانب فيلم “زيزو” لعمار أحمد الذي حظي بتنويه خاص أيضا في الفئة نفسها، لتؤول جائزة أفضل فيلم في هذا الصنف لشريط “سامبا إلى الأبد” للمخرج ليوناردو مارتينيلي؛ فيما خطفت آريا سانشيز ومارينا ميرا جائزة أفضل مخرج عن فيلم “المرحلة الابتدائية”.
وشارك فيلم “المينة” (فرنسا، المغرب، إيطاليا، قطر) في مسابقة الأفلام القصيرة ضمن “أسبوع النقاد” بمهرجان كان السينمائي الدولي في دورته الأخيرة، كما حصد الجائزة الكبرى بالمهرجان الوطني للفيلم بطنجة. ويتعلق الأمر بعملٍ استغرق نحو 4 سنوات من الاشتغال، وتدور أحداثه في مدينة جرادة المغربية التي تدهورت تدريجيا حتى توقفت جميع أعمال المناجم رسميا سنة 2001.
وحضر لحظات التنويه والتتويج السفير المغربي المعتمد لدى قطر محمد ستري، ومجموعة من الشخصيات القطرية البارزة؛ منها الشيخ ثاني بن حمد آل ثاني، رئيس مجلس إدارة صندوق قطر للتنمية، وحمد بن عبد العزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، وحسن الذوادي، العضو المنتدب للجنة العليا للمشاريع والإرث، وسعد بن علي الخرجي، رئيس قطر للسياحة ورئيس مجلس إدارة Visit Qatar.
“نقطة قوة إضافية”
قالت أميمة زكري أجراي، منتجة فيلم “المينة” التي تسلمت شهادة التنويه نيابة عن المخرجة معروفي، إن “هذا التنويه الخاص يشكل لحظة مؤثرة في مسار العمل؛ لأنه يحمل اعترافا بالقيمة الإنسانية التي سعى الفريق إلى نقلها، وبالروح الأصيلة التي تعاون الجميع على تجسيدها”.
وأوضحت زكري أجراي، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “الطريق إلى هذا الإنجاز كان جماعيا، مبنيا على الثقة والدعم المتبادلين؛ مما يجعل هذا التكريم احتفاء بكل من آمن بفكرة الفيلم وساهم في تحقيقه”.
وأضافت منتجة فيلم “المينة” أن “هذا التنويه يهم بالدرجة الأولى أبناء جرادة، الذين استقبلوا راندا والطاقم التقني بحفاوة وكرم لا يُنسى، ورغبوا في تقاسم قصص قوية تحتاج إلى التوثيق السينمائي”.

وأشارت المتحدثة عينها إلى أن “الدعم الذي منحته مؤسسة الدوحة للأفلام كان أيضا نقطة حاسمة في وصول هذا العمل إلى محطات مفصلية، حيث نال جائزة في طنجة وحظي بتنويه في العاصمة القطرية”.
وأكدت زكري أجراي أن “إنتاجه تم بشكل مشترك”، خاتمة بأن “هذا التكريم يعكس قوة الروابط التي خلقها هذا العمل بين مختلف المتدخلين فيه، ويُهدي جزءا من نجاح الفيلم إلى مدينة جرادة وسكانها، الذين كانوا شركاء حقيقيين في رحلتنا”، مثمنة “كل ما قدموه لنا، ونأمل أن يجدوا في هذا العمل مرآة لقصصهم وصوتا يعكس جزءا من واقعهم وآمالهم”.
“تتويجات أخرى”
في المسابقة الدولية للأفلام الطويلة، كانت جائزة أفضل فيلم روائي من نصيب الإسباني غييرمو غالو عن فيلمه “مدينة لا تنام”. كما حاز فيلم “المحمية” لبابلو بيريز لومبارديني على تنويه خاص، وعادت جائزة أفضل أداء للممثلين مجد عيد ونادر عبد الحي عن فيلم “كان يا ما كان في غزة”؛ وهي الجائزة نفسها التي حصل عليها عيد في مهرجان القاهرة الدولي.

وخطف فيلم “بابا والقذافي” للمخرجة جيهان ألكيخيا جائزة أفضل فيلم وثائقي، وهو عبارة عن تركيب قطع أحجية أبٍّ لم تعرفه يوما، حاكية قصة ليبيا غير المحكية من خلال النبش في قضية والدها منصور رشيد ألكيخيا، أحد زعماء المعارضة السلمية لنظام معمر القذافي. كما عادت جائزة أفضل إنجاز فني لـ”تشي هاياكاوا” و”رينوار كمال الجعفري” عن فيلم “حسن في غزة”.
وضمن فئة “صُنع في قطر”، فاز فيلم “فهد الغاضب” لمخرجه جاستن كرامر بجائزة أفضل فيلم. كما حظي فيلم “مشروع عائشة” لمخرجه فهد النهدي بتنويه خاص؛ فيما تسلم الممثل راشد الشيب درع جائزة عبد العزيز جاسم لأفضل أداء عن فيلم “فهد الغاضب”. وفازت الفوتوغرافية والمخرجة إيمان ميرغني بجائزة أفضل مخرج عن فيلمها “فيلا 187”.
أما مسابقة أجيال السينمائية التي تستقبل أكثر من 150 حكما تتراوح أعمارهم بين 16 و25 سنة “ليعيشوا تجربة سينمائية استثنائية”، فقد فاز ضمنها فيلم “سليماني” لفيني آن بوز بجائزة أفضل فيلم قصير؛ بينما عادت جائزة أفضل فيلم طويل لـ”صوت هند رجب” للمخرجة كوثر بن هنية، الذي افتتح المهرجان الأسبوع الفائت بحضور والدَي الطفلة الفلسطينية المقتولة.

ومنح الحاضرون في المهرجان، الذي نُظم خلال الفترة من 20 إلى 28 نونبر الجاري، “جائزة الجمهور” لفيلم “ملكة القطن” للمخرجة السودانية المقيمة في قطر سوزانا ميرغني. ويتتبع الشريط قصة المراهقة نفيسة التي تصبح محور صراع على بذور معدلة وراثيا تُحدد مستقبل قريتها، جامعا بين النقد البيئي وبين الدراما المفعمة بالتحولات خلال فترات النضوج وتقدم العمر.
ختام دورة
وصعدت فاطمة حسن الرميحي، مديرة المهرجان الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الدوحة للأفلام، لإعلان نهاية الدورة من المهرجان رسميا. وقالت إن الحدث، الذي جمع مختلف الشغوفين بالسينما حول العالم على مدى 9 أيام بكل برامجه المتنوعة من أفلام وموسيقى وحوارات ولقاءات وفنون، “لم يكن ليحصل لولا الشركاء والداعمين والأصدقاء الذين آمنوا برسالتنا”.
وأضافت الرميحي أن “كل الإنجازات التي حققناها كانت ثمرة شهور طويلة من التحضير، وفريق لا يمل ولا يكل”، شاكرة المطورين والمتطوعين “الذين بلغ عددهم 400، وعملوا طوال هذه الفترة بقوة وإخلاص؛ فهم الذين جعلوا الليل كالنهار، وأثبتوا أن اليوم يمكن أن يحمل أكثر من 24 ساعة”.
وأضافت المسؤولة الثقافية القطرية أن “الوصول إلى نهاية المهرجان لم يكن ممكنا من دون صناع الأفلام والمبدعين والحاضرين والداعمين والأصدقاء والعاملين، الذين أضفوا تلقائيا هوية على هذا الحدث عندما تم تحويله إلى منصة للتفاعل الإنساني والإبداعي ولتجربة استثنائية”، مؤكدة أنه “إذا كانت القاعدة هي إسكات الأصوات وتهميش قضايانا الوجودية والأساسية، فإننا نفخر بأن نكون الاستثناء”.
تجدر الإشارة إلى أن أفضل فيلم روائي ينال جائزة نقدية قدرها 75 ألف دولار أمريكي، و50 ألف دولار أمريكي لأفضل فيلم وثائقي، و45 ألف دولار لأفضل إنجاز فني، و15 ألف دولار لأفضل أداء تمثيلي.
المصدر: هسبريس
