كشفت بيانات حديثة صادرة عن شركة “NETSCOUT SYSTEMS” المتخصصة في حلول الأمن السيبراني حول التهديدات الإلكترونية أن إفريقيا مازالت هدفًا متزايدًا لهجمات الحرمان من الخدمة الموزعة (DDoS)، مؤكدة أن المغرب وكينيا وجنوب إفريقيا من أكثر الدول عرضة لهذه التهديدات على المستوى القاري خلال النصف الأول من العام الجاري.
وجاءت المملكة المغربية في المركز الثاني على مستوى الدول المستهدفة في القارة الإفريقية بأكثر من 75 ألف هجوم (DDoS) خلال ستة أشهر فقط، فيما احتلت جنوب إفريقيا المركز الأول بأكثر من 213 ألف هجوم؛ في حين سجلت كينيا أزيد من 46 ألف حادثة خلال الفترة نفسها. وكان قطاعا الاتصالات اللاسلكية والسلكية، والبحث والتطوير، من أكثر القطاعات المغربية استهدافًا.
وأكدت معطيات الشركة سالفة الذكر أن حجم هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة (DDoS) يظل هائلًا مع تفاوت إقليمي، إذ سجل النصف الأول من عام 2025 أكثر من 8 ملايين هجمة على مستوى العالم، فيما تحملت منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا العبء الأكبر بـ3.2 ملايين هجمة، في حين بلغ متوسط سرعة الهجمات القصوى 3.12 تيرابت في الثانية و1.5 مليار حزمة في الثانية..
وسجل المصدر ذاته أن “الأحداث السياسية الكبرى حفزت الارتفاع الهائل في الهجمات، إذ شهدت سويسرا أكثر من 1,400 هجمة خلال المنتدى الاقتصادي العالمي، وتعرضت إيطاليا لاستهداف مستمر خلال النقاشات السياسية، بينما استهدفت مجموعات هاكرز القطاعات الحكومية والمالية الهندية على خلفية النزاع بين الهند وباكستان، في حين ولّد الصراع بين طهران وتل أبيب أكثر من 15 ألف هجمة ضد إيران مقابل 279 هجمة ضد إسرائيل”.
وقال برايان هامان، المدير الإقليمي لإفريقيا لدى شركة “NETSCOUT SYSTEMS”، إن “نتائج التقرير تؤكد أن إفريقيا أصبحت في مرمى المجرمين السيبرانيين عالميًا، فجنوب إفريقيا مازالت تواجه حجمًا هائلًا من هجمات DDoS مع تزايد تهديد الصناعات الحيوية فيها، وفي الوقت نفسه يواجه المغرب وكينيا ودول أخرى تعقيدًا متزايدًا للهجمات كما يظهر في العدد الكبير من الاتجاهات”.
وأضاف هامان أن “الهجمات الطويلة وأحجام الهجمات القياسية تؤكد تصميم المهاجمين على شل الخدمات الأساسية، وبالتالي أصبحت الدفاعات المبنية على الاستخبارات والمثبتة ضد DDoS، مع توسع الاقتصاد الرقمي الإفريقي، أمرًا حيويًا للأعمال، وليست مجرد خيار إستراتيجي حمائي”.
وكان الكولونيل خليل نصير، مدير المراقبة والخبرة في المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI)، أكد في مداخلة له خلال أشغال النسخة الأخيرة من منتدى “المغرب اليوم” أن “الشركات والكيانات بشكل عام يجب أن تفكر قبل كل شيء في الأمن الرقمي، الذي يجب أن يكون حاضرًا في التصميم منذ البداية؛ ذلك أن الأمن عبر التصميم (security by design) هو توصية بالغة الأهمية اليوم لكل الفاعلين الذين يعملون على الرقمنة، كما أن المواطنين أنفسهم أو المستخدمين يجب عليهم توخي الحذر، إذ لا يمكننا أن نستخدم الرقمنة بدون انتباه”.
وأوضح نصير أن “استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030، مع محطة وسيطة هي كأس أمم إفريقيا، يجعل البلاد تحت الأضواء، فيما هناك فاعلون يتربصون بكل فرصة لشن هجمات سيبرانية، سواء على الأشخاص أو الكيانات”، وزاد: “هناك فاعلون انتهازيون سيكونون نشطين للغاية، وسيتعين علينا أن نواجههم بمجتمع أكثر وعيًا وأكثر معرفة بما يحدث في العالم”.
المصدر: هسبريس
