خلق تأخر فتح المركز الاستشفائي الجامعي بأكادير جدلا واسعا لدى الأوساط المهنية في القطاع الصحي وبين سكان مناطق سوس، الذين يجبر مرضاهم إلى إضافة أعباء التنقل المكلفة نحو المراكز الاستشفائية بمراكش والدار البيضاء والرباط سعيا وراء تدخلات طبية غير متوفرة بالمركز الاستشفائي الجهوي بأكادير، رغم تواجد أساتذة أطباء به، أمام غياب التجهيزات وفضاءات العمليات الجراحية المعقدة.

مواعيد افتتاح عدة أطلقت من هنا وهناك، كان آخرها الحديث عن شهر أبريل من سنة 2024، لكن ذلك لم يتحقق بعد، رغم وصول الأشغال إلى مراحل نهائية، على الأقل انطلاقا مما يبدو من بناية المشفى وفضاءاته الخارجية. كما أن ولاية جهة سوس ماسة سبق أن أعلنت اقتناء وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تجهيزات جد متطورة، ضمنها روبوت جراحي يعد الأول من نوعه بالمغرب وإفريقيا، وذلك استعدادا لإخراج خدمات هذا الصرح الطبي إلى الوجود، لكن ذلك لم يتحول بعد إلى حقيقة.

وفي سياق متابعة انعكاسات هذا التأخر قال سي محمد لزغيرة، عن جمعية أزول للخدمات الصحية والاجتماعية بإنزكان، إن “جهة سوس ماسة تعيش منذ سنوات على وقع انتظار افتتاح المستشفى الجامعي بأكادير، وهو مشروع إستراتيجي راهنت عليه الدولة من أجل تقليص الفوارق المجالية في العرض الصحي بين الجهات؛ غير أنه ورغم استكمال نسبة كبيرة من أشغاله، وتخصيص اعتمادات مالية ضخمة لتجهيزه الطبي، من ضمنها اقتناء الروبوت الجراحي، مازال خارج الخدمة، الأمر الذي يحرم الساكنة من الحق الدستوري في الولوج العادل والمنصف للخدمات الصحية”.

ومقارنة مع مؤسسات صحية من الحجم نفسه أورد المتحدث أنه “في وقت تنتظر ساكنة سوس فتح هذه المؤسسة لسنوات انطلقت خدمات مستشفيات جامعية أخرى شيدت في آجال متقاربة، منها المستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط، الذي ينجز بوتيرة متسارعة”، مبرزا أن “التأخر الحاصل لم يقتصر أثره على المواطنين فقط، بل طال أيضا كلية الطب والصيدلة بأكادير، حيث يجد الأساتذة أنفسهم مضطرين للعمل في المستشفى الجهوي الحسن الثاني الذي يفتقر مركبه الجراحي للتجهيزات الأساسية اللازمة لإجراء عمليات كبرى”.

كل ذلك، يضيف سي محمد لزغيرة، “يؤدي إلى تحويل المرضى إلى مراكش، حيث المستشفى الجامعي محمد السادس؛ غير أن هؤلاء غالبا ما يرفض استقبالهم بدعوى انتمائهم إلى جهة سوس ماسة”، وزاد: “رغم توفر الجهة على أطباء أساتذة أكفاء إلا أنهم محرومون من البنية التحتية الملائمة، وهنا يتحول المريض إلى ضحية للموت البطيء، نتيجة غياب العدالة الصحية وتعطيل مرفق حيوي صرفت عليه أموال عمومية”.

وفي توصيف لتبعات هذا التأخر اعتبر المتحدث أن الأزمة تتجلى بشكل صارخ في قسم الولادة بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني، “حيث الضغط الكبير بسبب إحالة الحالات من مختلف أقاليم الجهة، بما في ذلك عمالة إنزكان أيت ملول واشتوكة أيت باها وتيزنيت وطاطا”، مردفا: “تتعقد الوضعية أكثر عندما يتعلق الأمر بحالات نزيف ما بعد الولادة التي تستدعي تدخلا عاجلا من طبيب النساء والتوليد، وهو تدخل قد يتأخر أو يتعذر، ما يعرض حياة الأم والجنين لمضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة”.

“إن هذا الوضع يشكل خرقا واضحا للحق في الصحة المنصوص عليه في الفصل 31 من دستور المملكة المغربية، الذي يلزم الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية بتعبئة الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين من العلاج والعناية الصحية، كما أنه يتعارض مع قانون حماية المرأة الحامل والجنين الذي يستمد مرجعيته من الاتفاقيات والعهود الدولية التي صادق عليها المغرب”، يورد لزغيرة.

ويرى الفاعل الجمعوي ذاته أن استمرار إغلاق المستشفى الجامعي سوس ماسة “يشكل إقصاء ممنهجا للجهة من خدمات صحية متقدمة، ويمثل تهديدا مباشرا لحقوق النساء والأطفال في الرعاية الصحية والسلامة الجسدية، ويضع علامات استفهام كبرى حول ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

المصدر: هسبريس

شاركها.