الطيب محمد جادة
في زمن الحرب، يتوقع الناس أن يكون الضمير حاضراً، لكن ما يحدث في السودان أثبت العكس. فقد تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصة صاخبة للكذب والتضليل، يقودها نشطاء مأجورون ومطبلون باعوا ضمائرهم مقابل حفنة من “اللايكات” أو دعم سياسي رخيص.
لم يكتف هؤلاء بترديد روايات مشوهة، بل تفننوا في فبركة الصور والفيديوهات، وتضخيم الانتصارات الوهمية، وتوزيع بطولات من ورق على قادة الحرب. البعض صاروا يتسابقون في نشر الإشاعات كأنها سباق رياضي، غير آبهين بما تسببه هذه الأكاذيب من دماء ودمار.
المطبلون أولئك الذين يبررون الجرائم ويزيفون الواقع صاروا أسوأ من السلاح نفسه. فهم يزرعون الحقد والكراهية في النفوس، ويعملون على غسل عقول الناس، وكأن حياة السودانيين مجرد ورقة في لعبة سياسية قذرة.
هذا التضليل الإعلامي لم يعد مجرد هراء على فيسبوك أو تويتر، بل أصبح سلاحاً فتاكاً يقتل مثل الرصاص. الأكاذيب تؤجج الفتن، وتدفع شباباً غاضبين للانخراط في الحرب أو للانتقام الأعمى، بينما يضحك المطبلون من وراء الشاشات.
النتيجة أن الحقيقة باتت غارقة وسط طوفان الأكاذيب. المواطن البسيط لم يعد يعرف من يصدق، بينما يواصل النشطاء المضللون والمتربحون من الدماء لعب دورهم القذر في تمزيق السودان أكثر وأكثر.
الحرب تكشف معادن الرجال، لكن بعض النشطاء والمطبلين في السودان أثبتوا أنهم مجرد تجار كذب. يبيعون الوطن مقابل مجد زائف، ويطبلون لجرائم تقود البلاد نحو الهاوية. السودان لا يحتاج إلى مزيد من الأكاذيب، بل إلى صوت الحقيقة الذي يُسكت ضجيج المطبلين.
[email protected]
المصدر: صحيفة الراكوبة