سجّلت شركة “نفيديا”، المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، ارتفاعا في إيراداتها بنسبة 56 في المائة خلال الربع المنتهي في يوليوز الماضي، لتبلغ 46.74 مليار دولار، متجاوزة بذلك توقعات “وول ستريت”؛ في مؤشر جديد على أن الطلب على البنيات التحتية للذكاء الاصطناعي لا يزال قويا عالميا.

وحسب ما أوردته “نيويورك تايمز”، فإن أرباح الشركة ارتفعت بأكثر من 59 في المائة خلال الفترة نفسها، لتصل إلى 26.42 مليار دولار. وأشارت الشركة إلى أن إيراداتها في الربع الجاري يُتوقع أن ترتفع بنسبة 54 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 54 مليار دولار، دون احتساب أية مبيعات في السوق الصينية، والتي قد ترفع هذا الرقم لاحقا.

وقال جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة “نفيديا”، إن الاستثمار في البنى التحتية للذكاء الاصطناعي قد يصل إلى ما بين 3 و4 تريليونات دولار بحلول نهاية العقد.

وأكد هوانغ: “نحن في بداية هذه الطفرة”. وعلى الرغم من هذه النتائج، فإن أسهم “نفيديا” تراجعت بأكثر من 2 في المائة بعد ساعات التداول، في إشارة إلى التوقعات المرتفعة المحيطة بالشركة.

وكانت المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي قد أصبحت، الشهر الماضي، أول شركة مدرجة في العالم تصل قيمتها السوقية إلى 4 تريليونات دولار، وأصبحت تمثل اليوم نحو 7.5 في المائة من إجمالي القيمة السوقية لمؤشر S&P 500، مقارنة بـ3 في المائة في دجنبر الماضي؛ ما جعلها عاملا محوريا في حركة الأسواق العالمية.

الطلب المتزايد على رقاقات “بلاكويل”، التي طرحت أواخر العام الماضي، ساهم بشكل كبير في هذا النمو، حيث توزع الشركة نحو 72 ألف رقاقة أسبوعيا، بسعر يقدّر بـ30 ألف دولار لكل منها. وقد أدى ذلك إلى رفع ميزانيات مراكز البيانات لدى شركات كبرى مثل “ميتا” و”غوغل”، إذ أعلنت الأولى عن زيادة إنفاقها بـ7 مليارات دولار، فيما خصصت الثانية 10 مليارات إضافية هذا العام.

على الرغم من هذه النجاحات، فإن “نفيديا” تواجه تحديات في السوق الصينية، في ظل القيود الأمريكية المفروضة على تصدير بعض الرقاقات المتطورة. وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد منعت، في أبريل، بيع رقاقة H20 المعدة خصيصا للشركات الصينية، لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وبعد مفاوضات، سمحت الإدارة الأمريكية جزئيا باستئناف بعض المبيعات.

وفي المقابل، استدعت بكين الرئيس التنفيذي للشركة لمناقشة مخاوف تتعلق بالأمن المعلوماتي، ووجّهت لاحقا تعليمات غير رسمية إلى الشركات الصينية بعدم شراء رقاقة H20 . هذا التطور أدّى إلى عدم تسجيل أية مبيعات في الصين خلال الربع الأخير؛ بينما لم تُدرج الشركة أيضا أية إيرادات محتملة من السوق الصينية في توقعاتها للربع الجاري.

وقالت كوليت كريس، المديرة المالية في “نفيديا”، إن الحصول على الموافقات الحكومية قد يفتح الباب أمام تحقيق مبيعات تتراوح بين مليونيْ و5 مليارات دولار في الصين خلال الربع الحالي.

وأضافت كريس: “نحن نتابع تطورات المشهد الجيوسياسي بين الحكومتين والشركات لتحديد مسارات الشراء المحتملة… وهناك اهتمام حقيقي”.

ويتوقع محللون أن تبلغ إيرادات “نفيديا” من السوق الصينية نحو 16 مليار دولار هذا العام، مع إمكانية أن تتجاوز 56 مليارا في العام المقبل إذا سُمح بمبيعات رقاقات معدّلة من “بلاكويل” داخل الصين، في وقت يشير فيه الرئيس التنفيذي لـ”نفيديا” إلى أن السوق الصينية تمثل فرصة تقارب 50 مليار دولار هذا العام، مع إمكانية نموها بنسبة 50 في المائة سنويا، بالتوازي مع نمو السوق العالمية للذكاء الاصطناعي.

المصدر: هسبريس

شاركها.