ويدهشني ويحزنني اندهاش البعض

معمر حسن محمد نور
ضجت الميديا كلها من خطاب القاه عبد الرحيم دقلو على جنوده .. واصبحت التعليقات كلها تقرأ فيها اندهاش واستنكار الكثيرين مما ورد فيه. وقد اندهشت لمثل هذا التنبه الذي يبدو متأخرا جدا من الخطاب. فهو ليس جديدا على مستوى نشطاء الدعم السريع. بل ولا حتى على عبد الرحيم دقلو. فاول تسجيل صوتي بثه بعد ذهاب قواته الى مطار مروي قبل الحرب المعلنه، فيه ظلال من هذا. اما نشطاء الدعم السريع واعلامييه يعتقدون ان ذهاب الدعم السريع الى الجزيرة كان فخا قصد منه من ضمن ما قصد تأخير النحرك الى ولاية نهر النيل. اما اكثر ما يثير الحزن، فيتمثل في ردود الفعل التي لا تأخذ بعض الحقائق العسكرية والاقتصادية المؤثرة في الحرب والاكتفاء حد الشعور بالراحة بردود الفعل العاطفية والرغائبية. وقد تناولنا في مقالات سابقة بعض هذه الحقايق ولا بأس من اهادة ذكرها وتأكيدها وهي :
1/ان خطوط الامداد هي اساس الاستمرار في اي معركة، وان النيل وروافده يشكلون عوائق بين غرب السودان من جهة ووسطه وشرقه من جهة اخرى. وبعد فقد جسور الوسط والخرطوم يحقق له التقدم نحو الشمالية والنيل هدغين اساسيين هما :
أ/ عدم تأثر خطوط الامداد بالجسور سيما وان اهم ثلاثة مدن يستهدفها في الشمال تقع في الضفة الغربية .
ب/ مدن نهر النيل في حالة السيطرة عليها تتيح العودة ليس لشرق النيل وحتى شرق الجزيرة والبطانة فقط، بل وتهديد البحر الاحمر عن طريق عطبرة الى هيا .
2/ استبدل خطة عزل الولايات من الميناء لكون منتجاتها ليست سريعة العائد الاقتصادي مثل الحبوب والصمغ والانتاج الحيواني .
3/ استهداف النيل والشمالية يعني قطع رفد الخزينة بعوائد الذهب ذات العائد الكبير والسريع .
عليه، فكل خطابات التحشيد العاطفية والتقليل من قدرات الدعم السريع لا تجدي وينبغي عدم الاحتفاء بها. لكن ما يجب ان يعتد به يتمثل في الخطط والاستراتيجيات المضادة للجيش. ولا ينبغي التعويل على دعم مصري تحديدا لان الخطابات التي استهدفت دول الجوار تستعدي المحيط الاقليمي علاوة على ان تجربة مصر في الستسنيات من القرن الماضي في اليمن، جرت الى نكسة حرب 67. فليست الادارة المصرية في تقديري في وضع تكرر فيه اخطاء الماضي بحرب تفتح الباب لنكسة اخرى مع اسرائيل سيما ان خطابات العطا التي استعدت الاقليم، تستعدي حتى المدنيين الموقنين بابتعاد الجيش من الحكم والاقتصاد بعد الحرب بمد لسان الحيش حتى لحكم مدني ينتخبه كل السودانيين. وحمى الله السودان.
[email protected]
المصدر: صحيفة الراكوبة