باكستان تحث الأطراف المتحاربة في السودان على وقف إطلاق النار في رمضان والسعي إلى تسوية سياسية

دعت باكستان إلى وقف فوري لإطلاق النار من قبل الجيوش المتنافسة في السودان خلال شهر رمضان المبارك والسعي إلى حل مستدام للصراع المطول من خلال الحوار.
وقال السفير عثمان إقبال جادون، نائب المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أمس الأربعاء: “لقد أوضح عامان من الموت والدمار المستمر أنه لا يمكن تحقيق النصر في ساحة المعركة في السودان”، مشددًا على أن كلا الطرفين يحترمان حرمة الحياة البشرية خلال الشهر المبارك.
وقال في مناقشة حول الوضع في السودان: “ندعو الأطراف إلى تنفيذ وقف إطلاق نار فوري ودائم وغير مشروط والانخراط في حوار لإيجاد حل سياسي مستدام من أجل الشعب السوداني”.
كان الطرفان المتحاربان القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح برهان، وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، التي يسيطر عليها محمد حمدان دقلو، المعروف باسم “حميدتي” قد وعدا بانتقال سلس للسلطة إلى المدنيين بعد أن أطاح الانقلاب العسكري بالرئيس عمر البشير، الذي خدم لفترة طويلة، في أبريل 2019.
وبعد خمس سنوات، فشلت القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في الوفاء بهذا الوعد، وأدى عجزهما عن إيجاد حل وسط بشأن كيفية حكم البلاد إلى اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.
وفي تعليقاته، أدان المبعوث الباكستاني محاولات إنشاء حكومة موازية في السودان، قائلاً إن أي مخطط يقوض مبادئ ميثاق الأمم المتحدة لن يؤدي إلى حل دائم للصراع وسيقوض السلام والأمن الإقليمي والدولي بشكل أكبر.
وقال إن باكستان تتمسك بقوة بوحدة السودان واستقلاله وسيادته وسلامة أراضيه.
وفي الوقت نفسه، أكد السفير جادون على ضرورة إنهاء انتهاكات القانون الإنساني الدولي. وقال “إن إعلان جدة بشأن حماية المدنيين، الذي اتفق عليه الطرفان، يجب تنفيذه حرفيا وروحيا”.
كما كرر إدانة باكستان لهجوم قوات الدعم السريع على المستشفى الوحيد العامل في الفاشر المحاصرة مستشفى الولادة التعليمي السعودي، والذي أودى بحياة أكثر من 70 شخصا بريئا.
وقال السفير جادون “يجب على قوات الدعم السريع أن توقف على الفور حملات القتل في مخيمي زمزم وأبو شوك للنازحين داخليا”.
وقال إن المجلس المكون من 15 عضوا يحتاج إلى ضمان تنفيذ قراراته، بما في ذلك القرار 2736 (2024) الذي يطالب قوات الدعم السريع برفع الحصار عن الفاشر، عاصمة شمال دارفور، السودان.
وفي إشارة إلى الوضع “المقلق” للأمن الغذائي في السودان، حث المبعوث الباكستاني المجتمع الدولي على المساعدة في تخفيف الأزمة الإنسانية وسد فجوة التمويل البالغة 36% للنداءات الإنسانية، مشيرًا إلى أن البلاد ستحتاج إلى 4.2 مليار دولار لدعم ما يقرب من 21 مليون شخص في العام الحالي.
وفي وقت سابق، دعا مسؤول كبير في مجال المساعدات في الأمم المتحدة مجلس الأمن إلى ضمان حماية أفضل للمدنيين في السودان إلى جانب الوصول الإنساني دون عوائق، مع تكثيف الحرب الوحشية بين الأطراف المتنافسة.
وقال إيديم ووسورنو، مدير قسم العمليات والدعوة بمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية: “لقد تسبب ما يقرب من عامين من الصراع المستمر في السودان في معاناة هائلة وحول أجزاء من البلاد إلى جحيم”.
وأطلعت ووسورنو الهيئة المكونة من 15 عضوًا نيابة عن توم فليتشر، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ.
وقالت للمجلس إن أكثر من 12 مليون شخص في السودان نزحوا بينما يعاني 24.6 مليون شخص من الجوع الحاد. وفي شمال دارفور، تصاعدت أعمال العنف في مخيم زمزم للنازحين وما حوله والذي يستضيف مئات الآلاف من المدنيين. وتؤكد صور الأقمار الصناعية استخدام الأسلحة الثقيلة هناك في الأسابيع الأخيرة. وقالت إن العديد من الأشخاص قُتلوا، بما في ذلك اثنان على الأقل من العاملين في المجال الإنساني.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، المزود الرئيسي للخدمات الصحية والتغذوية في زمزم، أنها اضطرت إلى وقف عملياتها في المخيم بسبب تدهور الوضع الأمني. كما أكد برنامج الغذاء العالمي تعليق المساعدات الغذائية القائمة على القسائم بسبب انعدام الأمن وتدمير السوق في زمزم.
وأضافت ووسورنو أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد تحقق من تقارير عن عمليات إعدام بإجراءات موجزة للمدنيين في المناطق التي تغيرت الأيدي. وفي جنوب البلاد، امتد القتال إلى مناطق جديدة في شمال كردفان وجنوب كردفان.
وفي المناقشة التي تلت ذلك، أعرب أعضاء المجلس عن قلقهم إزاء تزايد الهجمات على المدنيين، مسلطين الضوء على المحنة المروعة التي يعيشها الشعب السوداني، وخاصة الأطفال، وحثوا جميع أطراف الصراع على إلقاء أسلحتهم.
المصدر: صحيفة الراكوبة