البرنامج قبل اختيار رئيس الوزراء وحكومته : كلاكيت ثاني مرة!!!

ب/ نبيل حامد حسن بشير
تنبت عن هذا الأمر في 6/9/2022م عندما تسرب خبر تكوين حكومة جديدة، وكان عدد المرشحين لها في بداية الأمر 10 الي 15، ووصل العدد بعد ايام الي 35 اسما!!! تمر الشهور ونصل الي 15 ابريل 2023م وتندلع الحرب المدمرة التي قضت علي الأخضر واليابس، ودمرت الوطن والمواطن و(البنيات التحتية) واصبحنا شعب مشرد ونازخ ووافد … الخ، لا مكانة ولا كرامة ولا مستقبل لنا. نحمدالله الآن علي أن لدينا جيش نفحر به، بدأ يعيد الينا الأمل، وبدأ يسترد الوطن حرفا ومعني، وبدات السلطة الحاكمة في التفكير في تكوين (حكومة تأسيسية) وبعدها (حكومة انتقالية) تقود الي الانتخابات الحرة. يا تري من سيكون رئيس الوزراء الذي سيتحمل هذه الأعباء؟ وماهو برنامجه؟ وهل يستطيع أن يجد وزراء يتفهمون برنامجه، ولهم القدرة علي تنفيذه؟ هل سيكون واثقا بنسبة 100% من تنفيذ البرنامج؟ وماذا ان فشل في تنفيذه؟ هل البيئة الحالية تسمح بالطموحات التي نتمناها نحن كشعب قاسي الأمرين؟ هل رئيس وزراء المرحاة التأسيسية هو نفس رئيس وزراء الفترة الانتقالية رغما عن اختلاف الأهداف.؟…الخ من الاسئلة.
المفال ادناه هو ما نشر وستضيف الية للمواكبة.
في مقالنا السابق كان عدد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء ما بين 10 الي 15 شخص. بعدها بيوم نما الي علمنا بأن 35 اسم قد رفعوا بالفعل الي السيد رئيس مجلس السيادة للاختيار من بينهم، وهو بدوره حولها للجنة لدراسة سيرهم الذاتية وتقصير القائمة!!!! .
ما شاء الله. لدينا 35 شخص يرون (أو يري من قام بالترشيح) أنهم قادرون علي تولي هذا المنصب (الخطير جدا) في هذا الوقت الحرج من تاريخ ومستقبل السودان. (هذا بالطبع قبل التدمير الشامل الذي حدث نتيجة الحرب الحالية). نقول لهم ما شاءالله، منتهي الشجاعة والاستهتار!!!! لماذا اتيت بكلمة الاستهتار؟ السبب هو هل يملك أي منهم (برنامج) قادر علي تنفيذه لاخراجنا من كل ازماتنا الحالية المستعصية والخانقة الموروثة والحالية؟ (طبعا بعد اقالة حمدوك وقتها). هل يضمن وقوف كل الفئات والجهات السياسية، مدنية وعسكرية، معه حتي يقبل التكليف؟ هل يستطيع الصمود والتعامل مع الجميع بديموقراطية وطولة بال أن بدأ الهجوم عليه والمطالبة بتنحيه أو اقالته؟ أشك في ذلك. فمن ليس لديه برنامج يضمن موافقة الشعب علي تنصيبه، يجب عليه أن يقوم بسحب اسمه من القائمة. ومن جاء ببرنامج حزبي أو فصائلي أو قبلي أو عقائدي فليسحب نفسه أيضا. من يريد أن ينفذ برنامج دولة أجنبية على حساب الشعب السوداني عليه كذلك الانسحاب÷ ووضح من هم الأن اثناء هذه الحرب اللعينة التي هدفها الأساسي تدمير السودان واحتلاله بواسطة عرب الشتات ومن تعاون معهم من قبائل مخدوعة. النتيجة في رأيي ان علي جميع الأسماء الانسحاب لأنهم لن يخرجوا عن التصنيف أعلاه.
اين الحل اذن؟ سادلى برأيي، وهو قابل للتحوير والاضافة والحذف، والا سيكون السودان كما قال أحد شيوخ ابوحراز بعد الاستقلال، عندما كان يقف أمام قدرة البليلة في وجود حوارييه، وساله أحدهم بأن يدعو الله بأن يحفظ السودان من الكوارث ما ظهر منها وما بطن، فكان رد الشيخ أن السودان سيستمر في الفوران والغليان الي يوم القيامة (كما تفور قدرة البلية هذه).
أخاف من (ثورة الجياع) التي بدت بوادرها للجميع كما قال المرحوم زين العابدين الهندي في الديموقراطية الثانية. رجل افريقيا المريض، كما وصفه نايريري، كل يوم تستفحل أمراضه بفعل فاعل، والأنوقادت الي ما وصلنا اليه الأن من حرب تدميرية شاملة غطت كل أرجاء الوطن وكل مجتمعاته وقبائله و عائلاته وأسره وافراده اطفالا وشيوخا اناثا وذكورا. وكما قلت عدة مرات بأنه ليس لسوداننا عيب سوانا. نحن كجيل عشنا السودان بحلوه ومره، ومره كان أكثر من حلوه(للأسف) لأننا لم نخلص له كما أخلص لنا. لابد من أن نغير ما بأنفسنا حتى يغير الله مابنا وينصلح حال الوطن والمواطن.
عندما نتحدث عن البرنامج نقصد برنامج للمرحلة (الانتقالية) يتضمن تجهيز الوطن والمواطن لما بعد المرحلة الانتقالية. بالتأكيد (عامل الزمن) مهم، لكن لا يجب تحديدة قبل معرفة البرنامج حتى لا نفشلها. (محتويات البرنامج) هي التي تحدد الفترة الزمنية للمرحلة الانتقالية. لا يجب أن نحدد الفترة قبل دراسة (المطلوبات والاحتياجات) لتحقيق أهداف المرحلة الانتقالية. فهي تعتمد علي استراتيجات وخطط عمل لها متطلبات لوجستية و مالية ودستورية وقانونية وسياسية داخلية وخارجية واجتماعية.هل قمنا بعمل تحليل متكامل ومفصل لكل ما جاء أعلاه؟ . موقفنا الراهن سياسيا واجتماعيا واقتصاديا دون الصفر، وبعد الحرب الحالية بالتأكيد موقفنا أصبح لا نحسد عليه والوصول الي الصفر نفسه يختاج الي جهود وأموال وامكمانيات مالية وذهنية وجسدية ونفسية نرجو أن نكون علي قدر التحدي للتعامل معها . كل البنيات التحتية أيضا دون الصفر. بيئة العمل والانتاج ليست استناء فهي ايضا دون الصفر. علاقاتنا الخارجية مع الدول والمنظمات تشوبها الكثير من التعقيدات هاصة الأن أثتاء وبعد الانتهاء من الحرب، فقد أصبحت الصفوف متمايزة، والاعتماد علي النفس يجب أن يكون له الأولوية. في رأيي ان كل هذا يتطلب ما لا يقل عن 4 سنوات. اصلاح الاقتصاد ومعيشة المواطن، واصلاح البنية التحتية بالمشاريع الزراعية والصناعية والسكك الحديدية والطرق داخليا وقوميا، واعادة تخطيط المدن والقري (بطريقة علمية وعملية وحضارية) لمنع حدوث الكوارث، والصرف الصحي، ووضع دستور دائم ، ومراجعة القوانين للتخلص من التقاطعات والخلافات، وتحسين بيئة العمل، واعادة تأهيل المستشفيات والمدارس والجامعات والموانيء والمطارات، بحيث تليق بنا كشعب أسس للحضارة البشرية وتشجيع الأحزاب على تنظيم انفسها واقامة مؤتمراتها العامة ووضع برامجها واعداد كوادرها، كل ذلك يتتطلب على الأقل 4 سنوات ولن نندم علي ذلك فقد صبرنا 67 عام كلها فشل وأكثرها فشلا الأعوم 41 الأخيرة.
هل فكر المرشحون في برمجة كل ما جاء أعلاه؟ هل لديهم القدرة على تنفيذه من ناحية المؤهلات والامكانيات؟ هل لديهم كوادر مساعدة للتنفيذ، ومقدرة على المتابعة والتقييم و المقدرات التصحيحية؟ يجب أن نعتمد علي العلم ومحاربة الفساد للخروج من ازماتنا المتكررة .
. الخلاصة أنه لابد من برنامج متفق عليه قبل تعيينن رئيس وزراء مصيره الفشل وضياع الزمن وهلاك الأمة مع احتمال ضياع الوطن. اللهم نسألك اللطف (أمين).
[email protected]
المصدر: صحيفة الراكوبة