اخبار المغرب

هل يفتح معرض باريس الفلاحي أفاقا جديدة للتعاون بين المغرب وفرنسا؟

في خطوة تعد الأولى من نوعها، تم تكريم المغرب كأول دولة أجنبية تُمنح شرف “ضيف الشرف” في معرض الفلاحة بباريس، في خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية بين المغرب وفرنسا في مختلف المجالات.

هذا التكريم ليس مجرد احتفاء رمزي، بل هو تجسيد ملموس لروابط تجارية وزراعية متينة تربط البلدين، ويظهر رغبة مشتركة في تعزيز التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، كما أن اختيار المغرب لهذا الدور يسلط الضوء على مكانته المتنامية كأحد الشركاء الرئيسيين في القطاع الزراعي، ويؤكد على التقدم الكبير الذي حققته العلاقات الثنائية في السنوات الأخيرة.

وبلغة الأرقام، عملت فرنسا السنة الماضية على تصدير ما قيمته 7.43 مليار يورو، مما يمثل زيادة بنسبة 13٪ للمغرب مقارنة بعام 2023، أما الواردات، فقد بقيت مستقرة، حيث بلغت 7.38 مليار يورو. وأصبح الرصيد التجاري الآن لصالح فرنسا بفائض قدره 47 مليون يورو، بعد عجز قدره 842 مليون يورو في عام 2023، وفقا للأرقام الصادرة عن إدارة الجمارك الفرنسية.

هذا، ويعتبر المغرب المورد التاسع للمنتجات الزراعية الغذائية إلى فرنسا، وتمثل المنتجات الزراعية حوالي 20% من واردات فرنسا من المغرب، وتأتي في المرتبة الثانية بعد المنتجات المتعلقة بصناعة السيارات (25.2%)، وفيما يتعلق بالصادرات، فإن المغرب يحتل المرتبة الرابعة عشرة بين مستوردي المنتجات الزراعية الغذائية الفرنسية.

في تصريح للخبير الاقتصادي بدر زاهر الأزرق، تحدث عن التحسن الكبير الذي شهدته العلاقات المغربية الفرنسية في الآونة الأخيرة، مؤكدا أن هذا التحسن يأتي عقب زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمملكة المغربية، بالإضافة إلى التوجهات الدبلوماسية الفرنسية المساندة لقضية الوحدة الترابية للمغرب.

وأشار إلى الزيارات المتتالية لعدد من المسؤولين الفرنسيين للأقاليم الجنوبية للمملكة، مما يعكس عمق العلاقة بين البلدين في مختلف المجالات.

وأوضح زاهر الأزرق أن اختيار المغرب كضيف شرف في العديد من الفعاليات الدولية يعكس التحسن الكبير في العلاقات السياسية والدبلوماسية بين المغرب وفرنسا. وأضاف أن هذه العلاقات أصبحت تسجل تقاربا ملحوظا على الصعيد الاقتصادي، خاصة مع تزايد التعاون في القطاع الزراعي.

وأكد المتحدث في تصريح لـ “العمق” أن فرنسا تعد من أكبر الشركاء الاقتصاديين للمغرب في هذا القطاع، حيث تستورد فرنسا كميات كبيرة من المنتجات الزراعية المغربية، مثل الطماطم وزيوت الأركان.

وحسب الخبير الاقتصادي فإن المغرب يعتبر من أهم الوجهات التي تصدر إليها مختلف المنتجات الزراعية، مسجلا أن ما بين 60 إلى 70% من واردات فرنسا من الطماطم مصدرها المغرب، وهو ما يعكس العلاقة القوية التي تجمع البلدين في المجال الفلاحي، مذكرا بأن فرنسا تعد أيضا من أكبر موردي المغرب من القمح، مما يعكس أهمية التعاون بين البلدين في هذا القطاع الاستراتيجي.

وفي سياق آخر، اعتبر زاهر الأزرق أن حضور المغرب في المعارض الدولية يمثل فرصة هامة للمملكة لفتح آفاق جديدة في السوق الفرنسية، حيث يمكن للمغرب أن يسوق المنتجات المغربية وجذب الاستثمارات الفرنسية، خاصة في القطاعات الحيوية مثل الصناعات التحويلية والصناعات الغذائية.

وشدد الأزرق على أهمية جذب الخبرات الفرنسية في المجالات التكنولوجية والبحث العلمي، وخاصة في ظل التحديات التي يواجهها المغرب في ظل فترة الجفاف الحالية، مسجلا أن المغرب بحاجة ماسة إلى تعزيز البحث العلمي في مجالات مثل تحلية المياه، وضبط خارطة المزروعات بما يتماشى مع الظروف المناخية الحالية.

وخلص إلى أن المعارض الدولية تمثل فرصة للجمع بين الأبعاد الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية، مما يعزز التعاون المستدام بين المغرب وفرنسا.

جدير بالذكر أن فرنسا تستورد بشكل رئيسي الفواكه والخضروات من المغرب، ويعتبر المغرب المورد الثاني للفواكه والخضروات، بحصة تبلغ 8%، بعد إسبانيا (19.5%) وقبل هولندا (7.4%)، فيما يهيمن المغرب بشكل خاص على سوق الطماطم، حيث يمثل 72% من الطماطم المستوردة من فرنسا. وتشكل هذه الطماطم حوالي 60% من الفواكه والخضروات التي تشتريها فرنسا من المغرب.

تعتبر الحبوب من أهم الصادرات الفرنسية إلى المغرب، حيث حل المغرب في المرتبة الخامسة كأكبر مستورد للحبوب الفرنسية عام 2023 بقيمة 562 مليون يورو، وذلك بعد بلجيكا والصين وإسبانيا وهولندا، ووفقا لبيانات “إنترسيريال”، فإن المغرب هو ثاني أكبر وجهة لصادرات القمح الفرنسي بعد بلجيكا.

المصدر: العمق المغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *