الكتابة في زمن الحرب (37) : العلاقة ما بين المثقف والمصلح الاجتماعي

عثمان يوسف خليل
“المثقف الذي يلوذ بالصمت أكثر خراباً من النظام الديكتاتوري والقمعي الذي يمارس القتل ضد أبناء شعبه” تشي جيفارا
في ظل الحديث عن دور المثقف والمصلح الاجتماعي في المجتمعات الحديثة ، عليه يمكن القول أن هناك تقاطعات واختلافات في المهام والمسؤوليات التي يتحملها كل منهما. فكلاهما يسعى إلى تحسين المجتمع بطرق مختلفة ، ولكنهما يؤديان أدوارهما من منطلقات فكرية ومهنية مختلفة. في هذا النص سنقوم بتوضيح الفرق بين المثقف والمصلح الاجتماعي ، مع الإشارة إلى النقاط المشتركة بينهما.
دور المثقف :
1. البحث عن الحقيقة :
• المثقف مسؤول عن السعي وراء الحقيقة من خلال دراسة الأدلة والمعطيات بعمق ، وعليه أن يعلنها بلا خوف من العواقب.
2. التنوير والتوعية :
• يلتزم المثقف برفع مستوى الوعي في المجتمع عبر نشر المعرفة والأفكار النقدية التي تساعد الأفراد على التفكير بعمق.
3. الاستقلالية :
• يجب أن يكون المثقف مستقلاً في تفكيره وأحكامه ، رافضًا لأي ضغوط تمارس عليه من أجل تحقيق مصالح ضيقة.
4. العدالة والإنصاف :
• يقع على عاتق المثقف مسؤولية الدفاع عن العدالة والمساواة ، من خلال الاهتمام بالحقائق التي تدعم قضايا حقوق الإنسان.
دور المصلح الاجتماعي :
1. إحداث التغيير الاجتماعي :
• يركز المصلح الاجتماعي على تغيير الأوضاع الاجتماعية غير العادلة ، والعمل على تحسين حياة الأفراد والجماعات.
2. التنظيم المجتمعي :
• يسعى إلى تنظيم المجتمع وتحفيز العمل الجماعي لتحقيق أهداف الإصلاح الاجتماعي.
3. التأثير السياسي والاجتماعي :
• يعمل المصلح الاجتماعي على التأثير في السياسات والقرارات العامة لتحقيق العدالة والمساواة.
4. التركيز على الفئات المهمشة:
• يركز جهوده على دعم الفئات المهمشة والمظلومة والعمل على تحسين أوضاعهم المعيشية والاقتصادية.
التقاطعات بين المثقف والمصلح الاجتماعي :
• مواجهة الظلم :
• كلاهما يلتزم بكشف الحقائق ومحاربة الظلم والفساد .
• العدالة والإنصاف :
• يشتركان في الالتزام بمبادئ العدالة والمساواة والإنصاف.
• التحديات المشتركة :
• يواجهان تحديات وضغوطًا سياسية واجتماعية تسعى لتقويض جهودهما.
الفروق بين المثقف والمصلح الاجتماعي :
• التركيز والنهج :
• يركز المثقف على البحث والتحليل ونشر الوعي النظري بينما يركز المصلح الاجتماعي على العمل الميداني والتنظيم المجتمعي لتحقيق التغيير العملي.
• النطاق والتطبيق :
• المثقف قد يبقى في إطار التنظير والنقد الفكري ، بينما يسعى المصلح الاجتماعي إلى إحداث تغييرات ملموسة وواقعية على الأرض.
المثقف الحقيقي :
1. البحث عن الحقيقة :
• المثقف الحقيقي يسعى بكل نزاهة إلى البحث عن الحقيقة من خلال التحقق من الأدلة والمعطيات.
2. الاستقلالية :
• يمتنع المثقف عن التجارة بقلمه ، ولا يرهنه لمصالح غير مشروعة أو ضغوط .
3. العدالة والإنصاف :
• يركز على الحقائق التي تساند المضطهدين وتدعم القضايا العادلة.
4. الشجاعة :
• يتحلى المثقف بالشجاعة في التصريح بالحقائق ، دون الخوف أو السعي وراء مكاسب شخصية.
التحديات التي تواجه المثقف في المجتمع :
1. الضغوط السياسية والاجتماعية :
• يواجه المثقف تحديات من السلطات والقوى الاجتماعية التي تحاول فرض قيود على حريته الفكرية.
2. التهميش والإقصاء :
• يمكن أن يتعرض المثقف للإقصاء من وسائل الإعلام أو الدوائر الرسمية إذا كانت آراؤه تتعارض مع المصالح السائدة.
3. الصراع الداخلي :
• قد يواجه المثقف صراعًا داخليًا بين التمسك بمبادئه ورغبته في الحفاظ على مكانته الاجتماعية.
4. التحديات الاقتصادية :
• يواجه المثقف تحديات اقتصادية تؤثر على قدرته على ممارسة دوره بحرية واستقلالية.
الوضع في السودان بعد سقوط نظام البشير :
1. ظهور كتاب دعائيين :
• بعد سقوط النظام برزت فئة جديدة من الكتاب يركزون على “كعوبية” الكيزان دون تقديم تحليلات موضوعية أو إضافات فكرية.
2. فقدان الموضوعية :
• اتسمت هذه الفئة بنقص في الموضوعية ، حيث كانت إنتاجاتهم مجرد دعاية لا تقدم قيمة تحليلية حقيقية .
3. تحزب الكتاب :
• كشف انهيار النظام عن كتاب يفتقرون إلى الاستقلالية والأمانة الفكرية ويعملون بمنهجية حزبية بحتة.
الختام :
ينبه الكاتب الي عدم الانزلاق في فخ الدعاية المتحزبة ، ويدعو إلى ضرورة التمسك بالحقيقة والموضوعية في التحليل والكتابة. يجب على المثقف الحقيقي أن يكون بعيدًا عن الأهواء الشخصية والجماعية ، متمسكًا بكشف الحقيقة وخدمة العدالة والإنصاف .
[email protected]
المصدر: صحيفة الراكوبة