اخبار المغرب

دراسة تتوقع إفلاس أزيد من 16 ألف مقاولة في المغرب خلال سنة 2024

توقعت دراسة جديدة مواصلة حالات إفلاس المقاولات بالمغرب مسارها التصاعدي خلال السنة الجارية، بزيادة نسبتها 13 في المائة مقارنة مع 2023، لتقفز من 14.200 مقاولة إلى 16.100، بعدما سجلت هذه الحالات ارتفاعا قياسيا في 2021، بعد سنة من تفشي جائحة كورونا، بزائد 59 في المائة، لتصل إلى 10.552 مقاولة.

وحسب دراسة صادرة عن “أليانز ترايد”، الرائد العالمي في التأمين الائتماني، فإن مجموعة من العوامل والمؤثرات غذت التوقعات الجديدة بشأن تفاقم حالات إفلاس المقاولات، موردة منها تداعيات جائحة كوفيد 19 المتواترة، والتقلبات المناخية، وكذا التضخم وارتفاع آجال الأداء، وغيرها من المؤشرات التي طبعت صحة المقاولات خلال الفترة الراهنة.

ورصدت الدراسة الجديدة، إلى جانب العوامل والظروف المذكورة، مؤثرات أخرى عززت توقعات تصاعد حالات الإفلاس، أهمها تأخر آجال الأداء وضعف المداخيل، وكذا نقص السيولة المالية الكافية للتدبير اليومي للمقاولة، خصوصا خلال الفترة الحالية، المطبوعة بارتفاع الأسعار وتطور منحى التضخم، وتنامي مخاطر عسر الأداء لدى المقاولات.

إفلاس يتجاوز المعدل العالمي

اعتبر محمد يازيدي شافعي، خبير في الاقتصاد ومتخصص في التحكيم التجاري، أن معدل الإفلاس الوطني يتجاوز المعدل العالمي المستقر عند زائد 9 في المائة، موضحا أن هذا المؤشر يسائل الحكومة حول أسباب وظروف تنامي منسوب المقاولات المفلسة ضمن النسيج المقاولاتي المغربي، المشكل بسنة كبيرة من المقاولات المتوسطة والصغرى والصغيرة جدا.

وأضاف يازيدي شافعي أن أغلب أرباب المقاولات، خصوصا المتوسطة والصغرى، فقدوا الرؤية خلال السنوات الثلاث الماضية، بسبب تداعيات جائحة كورونا، وما حملته من إحساس بعدم اليقين تجاه مشاريع الاستثمار المستقبلية، وزيادة المخاطر المرتبطة بعدم الأداء، سواء في القطاع الخاص أو العمومي، موضحا أن كلفة التمويل شهدت ارتفاعا مهما خلال الفترة الماضية، في علاقة مع تنامي هامش المخاطر في قطاعات اقتصادية بعينها، ونمو معدلات الفائدة على القروض، خصوصا الموجهة إلى المقاولات.

وسجلت دراسة “أليانز ترايد” على المستوى الدولي أقوى وتيرة نمو في حالات إفلاس المقاولات لدى دول تصنف شريكة تجارية للمغرب؛ ويتعلق الأمر بالمملكة المتحدة وإسبانيا بزائد 28 في المائة، وهولندا بزائد 31 في المائة، وكذا إيطاليا وروسيا بزائد 19 في المائة، موضحة أنه مقارنة مع 2019 قفزت وتيرة نمو عدد المقاولات المفلسة بالمغرب بنسبة وصلت إلى 90 في المائة.

أكثر القطاعات عرضة للإفلاس

بالنسبة إلى رضى مستغفر، محلل الأسواق المالية، فاستمرار عوامل مثل التضخم وارتفاع آجال الأداء وضعف التمويل البنكي كافية لتوقع الأسوأ حول مستقبل المقاولات المغربية، موضحا أنها تواجه خلال السنة الجارية رهان رفع المردودية وعقلنة تدبير التكاليف، لغاية تدبير الطلب في الأسواق، وتفادي مخاطر اضطرابات التزود، خصوصا من الخارج، حيث الأسواق المصدرة غير مستقرة.

وأضاف مستغفر أن نقص وغياب منتجات التمويل المناسبة تجعل المقاولات أكثر عرضة للإفلاس، خصوصا تلك التي تنشط في قطاعات تأثرت بشكل قوي دون غيرها بتداعيات جائحة كورونا، مثل قطاعات الخدمات والنقل واللوجستيك والعقار والبناء وغيرها، منبها إلى أن برامج تمويلية حكومية بشراكة مع البنوك، من قبيل “إقلاع” و”تمويل أوكسجين” وغيرها، أثبتت فشلها في إنعاش المقاولات، بسبب غياب المواكبة، واختلالات في تقييم هوامش المخاطر عند التمويل.

وبالعودة إلى دراسة الرائد العالمي في التأمين الائتماني أشارت التوقعات إلى استقرار في معدل حالات إفلاس المقاولات بالمغرب السنة المقبلة، إذ يرتقب أن تتراجع المملكة بـ1 في المائة ضمن المؤشر العالمي، بعد زيادات قياسية في هذا المسار خلال الفترة بين 2021 و2024، على أساس بروز نتائج إعادة الهيكلة الحالية، التي تخضع لها اقتصادات محلية وعالمية، بينها الاقتصاد المغربي.

المصدر: هسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *