يشهد سوق المكملات الغذائية في المنطقة العربية والعالم نمواً كبيراً، مع وجود أكثر من 100 ألف منتج مختلف متاحة للمستهلكين، تتراوح بين الكبسولات والأقراص والمساحيق. تدّعي هذه المنتجات تقديم فوائد صحية متنوعة، من تعزيز الطاقة إلى دعم الجهاز المناعي. ومع ذلك، يثير هذا الانتشار الواسع قلق الخبراء، الذين يحذرون من أن الاعتقاد بأن هذه المنتجات آمنة تمامًا هو سوء فهم قد يؤدي إلى عواقب صحية وخيمة.
تزايد شعبية المكملات الغذائية يرجع إلى أسباب متعددة، منها زيادة الوعي الصحي، وسهولة الوصول إليها عبر الإنترنت والصيدليات، والتسويق المكثف الذي يركز على الفوائد المحتملة. ومع ذلك، يؤكد خبراء الصحة أن هذه المنتجات ليست بديلًا عن نظام غذائي صحي ومتوازن، وأن الإفراط في تناولها قد يكون له آثار جانبية خطيرة.
التعامل الآمن مع عالم المكملات الغذائية
من المهم أن نفهم أن الحصول على العناصر الغذائية الأساسية من مصادر طبيعية، مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون، يظل هو الخيار الأمثل للصحة العامة. لكن، وتضيف الدكتورة دنيا أحمد، أخصائية التغذية، أن هناك حالات قد يكون فيها تناول المكملات الغذائية ضروريًا، مثل نقص فيتامين د في الأشخاص الذين لا يتعرضون لأشعة الشمس الكافية، أو نقص الحديد لدى النساء الحوامل.
ولكن، حتى في هذه الحالات، يجب استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية لتحديد نوع المكمل المناسب والجرعة الصحيحة. فما هي المخاطر المحتملة للإفراط في تناول بعض أنواع المكملات الغذائية الشائعة؟
الفيتامينات المتعددة: جرعة زائدة من الخير؟
تحتوي الفيتامينات المتعددة على مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن، ولكن يجب الانتباه إلى الجرعات الموجودة فيها. وفقًا للدكتور خالد سعيد، استشاري الطب الباطني، يمكن أن يؤدي تناول كميات كبيرة من بعض الفيتامينات، مثل فيتامين أ وفيتامين هـ، إلى آثار جانبية غير مرغوب فيها، بما في ذلك تلف الكبد وتفاعلات مع الأدوية الأخرى.
فيتامين د: السمية الخفية
يعتبر فيتامين د ضروريًا لصحة العظام والمناعة، ولكن الإفراط فيه يمكن أن يكون سامًا. تشير الدراسات إلى أن المستويات المرتفعة جدًا من فيتامين د قد تسبب الغثيان والقيء والإسهال، وفي الحالات الشديدة، قد تؤدي إلى الفشل الكلوي أو عدم انتظام ضربات القلب. من المهم إجراء فحص دموي لتحديد مستويات فيتامين د قبل البدء بتناول أي مكمل، والالتزام بالجرعة الموصى بها من قبل الطبيب.
أوميغا 3: بين الفوائد والمخاطر
تعتبر الأحماض الدهنية أوميغا 3 مفيدة لصحة القلب والدماغ، ولكن الجرعات العالية قد تزيد من خطر النزيف. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتفاعل مكملات أوميغا 3 مع بعض الأدوية، مثل مميعات الدم. يُنصح بتناول أوميغا 3 من مصادر طبيعية، مثل الأسماك الدهنية، قدر الإمكان.
الكالسيوم: حصى الكلى ومخاطر القلب
الكالسيوم ضروري لصحة العظام والأسنان، لكن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى تكوّن حصى في الكلى. تشير بعض الأبحاث أيضًا إلى أن مكملات الكالسيوم قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، خاصةً لدى النساء بعد سن اليأس. يجب استشارة الطبيب قبل البدء بتناول مكملات الكالسيوم، خاصةً إذا كنت تعاني من أي مشاكل صحية.
فيتامين سي: الإسهال والآثار الهضمية
يعرف فيتامين سي بدوره في تعزيز الجهاز المناعي، ولكن تناول جرعات عالية منه قد يسبب مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل الإسهال والغثيان. الدكتور أمجد رشيد، أخصائي الجهاز الهضمي، يوضح أن فائض فيتامين سي يخرج من الجسم عن طريق البول، لكن الاستهلاك المزمن لكميات كبيرة قد يسبب اضطرابات.
الكرياتين: الانتفاخ والجفاف
يستخدم الكرياتين عادةً لزيادة الكتلة العضلية وتحسين الأداء الرياضي، ولكن قد يسبب بعض الآثار الجانبية، مثل الانتفاخ واضطرابات الجهاز الهضمي والجفاف. يُنصح بشرب كميات كافية من الماء عند تناول مكملات الكرياتين.
البروبيوتيك: توازن الأمعاء
تساعد البروبيوتيك على تحسين صحة الأمعاء وتعزيز الجهاز المناعي، ولكن قد تسبب بعض الآثار الجانبية، مثل الغازات والانتفاخ. يرى الدكتور علي محمود، أخصائي أمراض الأمعاء، أن البروبيوتيك مفيدة، لكن يجب اختيار السلالة المناسبة والجرعة الصحيحة، مع مراعاة حالة الأمعاء الفردية.
بشكل عام، يجب التعامل مع المكملات الغذائية بحذر، والالتزام بالجرعات الموصى بها، واستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية قبل البدء بتناول أي منها. فالاعتدال هو المفتاح للحصول على الفوائد الصحية دون التعرض للمخاطر.
تستمر الجهات الصحية في المنطقة العربية في مراجعة وتقييم اللوائح المتعلقة بـالمكملات الغذائية، مع التركيز على ضمان سلامة المستهلك وتوفير معلومات دقيقة حول الفوائد والمخاطر المحتملة. من المتوقع أن يتم الإعلان عن تحديثات للوائح خلال الأشهر القادمة، والتي قد تشمل متطلبات أكثر صرامة بشأن وضع العلامات والاختبارات، بالإضافة إلى حملات توعية للمستهلكين حول الاستخدام الآمن والفعال لهذه المنتجات. يجب على المستهلكين متابعة هذه التطورات والبقاء على اطلاع دائم بأحدث التوصيات الصادرة عن الجهات الصحية.
