قد يكون تناول القهوة جزءًا أساسيًا من روتين الصباح للعديد من الأشخاص، ولكن هل تعلم أن هناك بعض المكملات الغذائية التي قد تقلل القهوة من فعاليتها؟ القهوة، على الرغم من فوائدها الصحية المعروفة، تحتوي على مركبات يمكن أن تتداخل مع امتصاص بعض العناصر الغذائية الهامة. وفقًا لخبراء التغذية، فإن التوقيت مهم جدًا عند تناول هذه المكملات مع القهوة.
يتناول ملايين البالغين القهوة يوميًا، والكثير منهم يعتمدون أيضًا على المكملات الغذائية لتحسين صحتهم وعافيتهم. ومع ذلك، من الضروري فهم التفاعلات المحتملة بينهما لضمان الحصول على أقصى فائدة من كليهما. هناك خمسة مكملات غذائية تحديدًا يجب الانتباه إليها عند تناولها مع القهوة.
تأثير القهوة على امتصاص الحديد والمكملات الغذائية
يؤكد الدكتور كاران راجان، المتخصص في صحة الأمعاء، أن القهوة يمكن أن تؤثر بشكل ملحوظ على امتصاص الحديد. ويرجع ذلك إلى وجود مركبات البوليفينول في القهوة، وهي مضادات أكسدة قوية، ولكنها قد ترتبط بالحديد في الجهاز الهضمي، مما يعيق امتصاصه. ينصح الدكتور راجان بتناول مكملات الحديد قبل ساعة إلى ساعتين على الأقل من شرب القهوة لتعظيم فعاليتها.
الزنك والكالسيوم: تأثيرات أقل وضوحًا
بالإضافة إلى الحديد، قد تقلل القهوة أيضًا من امتصاص الزنك والكالسيوم، وإن كان ذلك بدرجة أقل. تشير الدراسات إلى أن البوليفينولات قد ترتبط بالمعادن مثل الزنك، مما يقلل من توافرها الحيوي. ومع ذلك، فإن هذا التأثير عادة ما يكون طفيفًا، خاصةً بالنسبة للأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا غنيًا بهذه المعادن.
أما بالنسبة للكالسيوم، فالقهوة تزيد من إفراز الكالسيوم في البول، مما قد يؤدي إلى فقدان كمية صغيرة من هذا المعدن. ومع ذلك، بالنسبة لمعظم الأفراد الذين يتناولون كميات كافية من الكالسيوم، فإن تأثير القهوة يعتبر ضئيلاً للغاية. لتحسين امتصاص الكالسيوم، يُفضل تناول المكملات الغذائية قبل أو بعد شرب القهوة بساعة أو ساعتين.
المغنيسيوم وفيتامينات ب: اعتبارات خاصة
على الرغم من أن القهوة لا تعيق امتصاص المغنيسيوم بشكل كبير، إلا أن محتواها من الكافيين يمكن أن يزيد من إدرار البول، مما قد يؤدي إلى فقدان المغنيسيوم من الجسم. لذلك، يوصي الخبراء بتناول مكملات المغنيسيوم في وقت لاحق من اليوم، بعيدًا عن تأثير القهوة.
فيما يتعلق بفيتامينات “ب”، فإن الكافيين قد يزيد من إفراز بعض هذه الفيتامينات في البول، وخاصة فيتامين “ب1”. فيتامين “ب1” ضروري لتحويل الكربوهيدرات إلى طاقة ودعم وظائف الأعصاب والعضلات. ومع ذلك، فإن هذا التأثير عادة ما يكون غير كبير إلا إذا كان الشخص يستهلك كميات قليلة من فيتامين “ب1” أو كميات كبيرة من الكافيين.
من المهم ملاحظة أن تأثير القهوة على امتصاص المكملات الغذائية يمكن أن يختلف من شخص لآخر، اعتمادًا على عوامل مثل كمية القهوة المستهلكة، وتوقيت تناول المكملات، والنظام الغذائي العام.
المكملات الغذائية جزء متزايد الأهمية في رعاية الصحة الشخصية، وفهم كيفية تفاعلها مع الأطعمة والمشروبات الشائعة مثل القهوة أمر بالغ الأهمية.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن يتم إجراء المزيد من الأبحاث لتحديد التفاعلات الدقيقة بين القهوة والمكملات الغذائية المختلفة. سيساعد ذلك في تطوير إرشادات أكثر دقة للأفراد لضمان حصولهم على أقصى فائدة من كليهما. ينبغي على المستهلكين مراقبة أحدث التوصيات الصادرة عن خبراء التغذية والمنظمات الصحية ذات الصلة.
