يلعب معدن الزنك دورًا حيويًا في تنظيم وظائف الجسم المختلفة، بما في ذلك جودة النوم. تشير دراسات حديثة إلى أن نقص الزنك قد يرتبط باضطرابات النوم والأرق، بينما يمكن أن يساهم الحصول على كميات كافية منه في تحسين النوم والاسترخاء. ورغم أن الجسم يحتوي على كمية محدودة من الزنك، إلا أن نقصه شائع، حيث يعاني ما يقرب من 20% من سكان العالم من هذا النقص أو معرضون له.

تزداد أهمية الزنك، خاصة مع تزايد الاهتمام بالصحة العامة وأهمية الحصول على قسط كافٍ من النوم. فقد أظهرت الأبحاث أن الزنك يؤثر إيجابيًا على النواقل العصبية والهرمونات المرتبطة بالنوم، مما يجعله عنصرًا أساسيًا لتحسين نوعية الحياة. هذا المقال يستعرض أهمية الزنك للنوم، علامات نقصه، ومصادره الغذائية.

كيف يحسّن الزنك جودة النوم؟

يعمل الزنك على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ من خلال آليات متعددة. فهو يساعد في تنظيم مستويات الميلاتونين، وهو الهرمون الرئيسي المسؤول عن تنظيم الساعة البيولوجية للجسم. وبالتالي، فإن الحصول على كمية كافية من الزنك قد يساهم في تحسين جودة النوم وتقليل الشعور بالأرق، خاصةً عند دمجه مع مغذيات أخرى مثل المغنيسيوم وفيتامين ب6.

آلية عمل الزنك في تنظيم النوم

1. **تنظيم النواقل العصبية:** يشارك الزنك في تنظيم نشاط الخلايا العصبية، ويعزز إنتاج السيروتونين، المعروف بـ “هرمون السعادة”، والذي يلعب دورًا مهمًا في تنظيم المزاج والنوم. كما أنه يؤثر على الناقل العصبي GABA، الذي يعمل كمثبط طبيعي ويساعد على تهدئة الدماغ.

2. **تعزيز إنتاج الميلاتونين:** يدعم الزنك تحويل الحمض الأميني التربتوفان إلى سيروتونين، ثم إلى ميلاتونين. هذا التخليق ضروري لضبط إيقاع النوم والاستيقاظ الطبيعي.

3. **التأثير على مراحل النوم:** تشير الدراسات إلى أن الزنك قد يعزز مرحلة النوم غير الحركي (NREM)، وهي المرحلة التي يحدث فيها التعافي الجسدي والإدراكي. كما أنه قد يقلل من الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل.

4. **تقليل التوتر والقلق:** يعمل الزنك على تنظيم العصب المبهم، الذي يرسل إشارات الهدوء إلى الدماغ. من خلال تهدئة الجهاز العصبي، يساعد الزنك في تخفيف التوتر والقلق اللذين يمكن أن يعيقا النوم.

علامات نقص الزنك وارتباطها بمشاكل النوم

يمكن أن يتجلى نقص الزنك بأعراض متنوعة، بعضها مرتبط بشكل مباشر بصعوبات النوم. الأشخاص الذين يعانون من نقص الزنك قد يجدون صعوبة في الاستغراق في النوم، وقد يعانون من قلة النوم والاستيقاظ المتكرر أثناء الليل. وفقًا للعديد من الدراسات، غالبًا ما ينام كبار السن والنساء الذين يعانون من نقص الزنك لفترات أقصر.

علامات عامة لنقص الزنك

تشمل العلامات الشائعة لنقص الزنك ما يلي:

الشعر والبشرة: تساقط الشعر، ترققه، مشاكل الأظافر، جفاف وتقشر الجلد، ظهور قروح حول الفم واليدين.

الجهاز المناعي والجروح: زيادة التعرض للعدوى، بطء التئام الجروح.

الحواس والشهية: ضعف حاسة الشم والتذوق، فقدان الشهية، فقدان الوزن غير المبرر.

النمو والتطور: بطء النمو عند الأطفال، تأخر النضج الجنسي.

الطاقة والمزاج: انخفاض مستويات الطاقة، الخمول، العصبية، الاكتئاب، صعوبة التركيز، ضبابية التفكير.

الصحة الجنسية: ضعف الرغبة الجنسية، صعوبة الانتصاب لدى الرجال، وانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون.

مصادر الزنك الغذائية

للحفاظ على مستويات صحية من الزنك في الجسم، يوصى بتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بهذا المعدن. من بين أفضل المصادر الغذائية للزنك:

المأكولات البحرية: المحار هو أغنى مصادر الزنك، يليه السلطعون والكركند.

اللحوم والدواجن: لحم البقر والضأن والدجاج (خاصة اللحم الداكن).

البقوليات: العدس والحمص.

المكسرات والبذور: الكاجو، بذور اليقطين، اللوز، بذور الشيا والكتان.

منتجات الألبان: الحليب والجبن والزبادي.

الحبوب الكاملة: الشوفان والأرز البني والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة (غالبًا ما تكون مدعمة بالزنك).

الخضراوات: السبانخ والفطر.

أطعمة أخرى: البيض والشوكولاتة الداكنة.

يؤكد الخبراء على أن دمج هذه الأطعمة في نظامك الغذائي، أو اللجوء إلى المكملات الغذائية عند الحاجة وبعد استشارة الطبيب، يمكن أن يساعد في ضمان حصولك على كمية كافية من الزنك لتحسين نوعية النوم وتعزيز الصحة العامة.

من المتوقع أن تواصل الأبحاث استكشاف العلاقة بين الزنك والنوم بشكل أعمق، مع التركيز على الجرعات المثلى وأنواع المكملات الغذائية الأكثر فعالية. يجب على الأفراد الذين يعانون من اضطرابات النوم المزمنة أو الذين يشكون من أعراض نقص الزنك استشارة أخصائي الرعاية الصحية لتقييم حالتهم وتلقي العلاج المناسب.

شاركها.