لجأ بعض الأفراد مؤخرًا إلى استخدام حبوب الشوفان كبديل لـ حقن الأوزمبيك الشهيرة بهدف إنقاص الوزن. وقد أطلقوا على هذا المزيج اسم “أوتزمبيك”، وهو دمج لكلمتي الشوفان والأوزمبيك باللغة الإنجليزية. يثير هذا الاتجاه تساؤلات حول فعالية الشوفان في تحقيق نفس النتائج التي تعد بها الحقن الدوائية، وما إذا كان يمكن اعتباره حلاً بديلاً ومستدامًا لفقدان الوزن.
الأوزمبيك دواء مصرح به طبيًا يستخدم في الأساس لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، وقد تبين أنه يساعد أيضًا على كبح الشهية وتعزيز فقدان الوزن. في المقابل، يروج مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي لـ”الأوتزمبيك” كمشروب طبيعي يمنح الشعور بالشبع ويساعد على تقليل الرغبة في تناول الطعام.
ما هو مشروب الشوفان “أوتزمبيك”؟
لا توجد وصفة قياسية موحدة لتحضير هذا المشروب، ولكن غالبًا ما يتضمن خلط ملعقة كبيرة أو ملعقتين من الشوفان المجروش مع كوب من الماء. يفضل البعض إضافة مكونات إضافية، مثل عصير الليمون أو القرفة، أو نقع الشوفان في الماء لفترة قبل الخلط.
يركز الإعلان عن هذا المشروب على قدرته المزعومة على إحداث شعور دائم بالشبع وتقليل الحاجة إلى تناول وجبات كبيرة. يقترح البعض استبدال وجبة الإفطار بهذا المشروب، بينما يوصي آخرون بتناوله كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية للتحكم في الشهية وتجنب الإفراط في تناول الطعام.
كيف يعمل الشوفان على الشعور بالشبع؟
أفاد العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بشعورهم بالامتلاء بعد تناول مشروب الشوفان، وهو ما يعزى إلى محتواه العالي من البيتا جلوكان. البيتا جلوكان هو نوع من الألياف القابلة للذوبان يتفاعل مع الماء ليشكل مادة هلامية.
تُبطئ هذه المادة الهلامية عملية الهضم، مما يساهم في إطالة شعور الشبع وتقليل الرغبة في تناول الطعام. هناك أدلة قوية تشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الألياف قد تساعد في تحسين التحكم في الشهية، وتنظيم مستويات السكر في الدم، ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.
أطعمة أخرى غنية بالألياف
الشوفان ليس المصدر الوحيد للألياف القابلة للذوبان. يمكن الحصول على تأثيرات مشابهة من خلال تناول أطعمة أخرى مثل التفاح، والحمضيات، وبذور الكتان، والشعير، وقشور السيليوم، والبقوليات كالعدس والفاصوليا. جميع هذه الأطعمة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد على تكوين مادة هلامية في الأمعاء وتعزيز الشعور بالشبع.
هل “الأوتزمبيك” حل فعال لإنقاص الوزن؟
حتى الآن، لا توجد دراسات علمية منشورة تقيّم بشكل مباشر فعالية مشروب “الأوتزمبيك” في إنقاص الوزن أو تنظيم الشهية. لا توجد جرعة موحدة أو توصيات رسمية بشأن طريقة تحضيره أو تناوله.
لذلك، إذا شهد شخص ما فقدانًا للوزن أثناء تناول هذا المشروب، فمن الصعب تحديد ما إذا كان ذلك بسبب الشوفان نفسه، أو بسبب انخفاض إجمالي في السعرات الحرارية المتناولة، أو بسبب تغييرات أخرى في نمط حياته. ومع ذلك، فإن تضمين الشوفان والأطعمة الغنية بالألياف في النظام الغذائي يمكن أن يكون جزءًا من استراتيجية صحية لتعزيز الشعور بالشبع ودعم إدارة الوزن.
مخاطر واعتبارات حول مشروب الشوفان
بشكل عام، يعتبر تناول مشروب الشوفان بكميات معتدلة آمنًا لمعظم الناس. ومع ذلك، من المهم أن نتذكر أنه ليس بديلاً كاملاً لوجبة متوازنة.
مشروب الشوفان وحده قد لا يوفر كمية كافية من البروتين والدهون الصحية والعناصر الغذائية الدقيقة الأساسية. الاعتماد عليه بشكل كامل كبديل للوجبات قد يؤدي إلى نقص في التغذية. بالإضافة إلى ذلك، قد تسبب الزيادة المفاجئة في تناول الألياف بعض الانزعاجات الهضمية، مثل الانتفاخ أو الغازات، خاصةً لدى الأشخاص الذين لا يتبعون نظامًا غذائيًا غنيًا بالألياف بشكل منتظم.
من المهم أيضًا ملاحظة أن تسمية المشروب بـ “الأوتزمبيك” قد تكون مضللة، حيث أنها تقارنه بدواء بوصفة طبية. هذا قد يوحي بأن المشروب له تأثيرات مماثلة للأدوية، وهو أمر غير مدعوم بالأدلة العلمية.
استراتيجيات إدارة الوزن المستدامة
تشير الأبحاث إلى أن إدارة الوزن بشكل فعال ومستدام تتطلب اتباع نهج شامل يتضمن عدة استراتيجيات. من بين هذه الاستراتيجيات، إعداد وجبات صحية في المنزل تركز على البروتين والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة والألياف، مع الحد من تناول السكريات المضافة والأطعمة المصنعة.
بالإضافة إلى ذلك، من الضروري شرب كمية كافية من الماء، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وإدارة مستويات التوتر. هذه العوامل تلعب دورًا مهمًا في تنظيم الشهية وتعزيز عملية التمثيل الغذائي والحفاظ على وزن صحي.
في الختام، بينما قد يوفر الشوفان فوائد صحية ويساعد على الشعور بالشبع، فإنه ليس حلاً سحريًا لإنقاص الوزن. من الضروري التعامل مع الادعاءات المتعلقة بـ “الأوتزمبيك” بحذر والتركيز على اتباع نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي لتحقيق أهداف إدارة الوزن على المدى الطويل. من المتوقع أن تظهر المزيد من الأبحاث حول تأثيرات الشوفان على الشهية والوزن في المستقبل، ولكن في الوقت الحالي، يجب على الأفراد استشارة أخصائيي التغذية أو الأطباء للحصول على توصيات شخصية.
