يُعتبر فيتامين د من العناصر الغذائية الأساسية لصحة الإنسان، ونقصُه شائع على نطاق واسع. أظهرت الأبحاث أن صفار البيض يمثل مصدراً طبيعياً قيماً لهذا الفيتامين، ويمكن أن يساهم بشكل كبير في رفع مستوياته في الجسم، خاصةً مع التوجه نحو تعزيز تغذية الدجاج لزيادة تركيزه في البيض.
تأتي أهمية هذا الاكتشاف في ظل معاناة شريحة كبيرة من السكان عالمياً من نقص فيتامين د، مما يؤثر على صحة العظام والمناعة. تُظهر البيانات الحديثة أن شخصاً واحداً من بين كل ثمانية أشخاص يعاني من هذا النقص، مما يجعل البحث عن مصادر غذائية سهلة الوصول إليها أمراً بالغ الأهمية. تُعدّ هيئة البيض الدولية البيض من الأطعمة القليلة التي تحتوي بشكل طبيعي على هذا الفيتامين الحيوي.
صفار البيض: كنز طبيعي لفيتامين د
يحتوي صفار البيضة الواحدة الكبيرة على كمية تتراوح بين 37 و 50 وحدة دولية من فيتامين د. وبينما قد تبدو هذه الكمية صغيرة، إلا أن تناول بيضتين يومياً يمكن أن يغطي نسبة كبيرة من الاحتياج اليومي الموصى به، خاصةً للفئات العمرية التي تتطلب كميات أكبر. تختلف هذه النسبة باختلاف العمر والحالة الصحية للشخص.
تعتمد كمية فيتامين د في صفار البيض بشكل كبير على تغذية الدجاج. فكلما زاد محتوى فيتامين د في علف الدجاج، زاد تركيزه في البيض الناتج. يُعرف هذا النوع من البيض باسم “البيض المدعم طبيعياً”، ويمكن أن يوفر مستويات أعلى من فيتامين د تصل إلى 20 ميكروغراماً لكل 100 غرام من الصفار.
تأثير فيتامين د على الجسم
يلعب فيتامين د دوراً حيوياً في العديد من وظائف الجسم. فهو يعزز امتصاص الكالسيوم، وهو أمر ضروري للحفاظ على صحة العظام والأسنان. بالإضافة إلى ذلك، يساهم فيتامين د في دعم وظيفة الجهاز المناعي، وتقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة. نقص فيتامين د يرتبط بزيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام وأمراض القلب والأوعية الدموية.
أظهرت دراسات حديثة أن دمج صفار البيض مع أطعمة أخرى مثل الشوفان يمكن أن يكون استراتيجية غذائية فعالة لتحسين مستويات فيتامين د، خاصةً لدى الأطفال. يُعتقد أن هذا المزيج يعزز امتصاص فيتامين د ويحسن من فعاليته في الجسم.
الوقاية من نقص فيتامين د خلال الشتاء
تشهد مستويات فيتامين د انخفاضاً طبيعياً خلال فصل الشتاء بسبب قلة التعرض لأشعة الشمس. تشير الأبحاث إلى أن تناول 7 بيضات أسبوعياً، أي بيضة واحدة يومياً، يمكن أن يساعد في الحفاظ على استقرار مستويات فيتامين د في الدم خلال هذه الفترة. هذا النهج الغذائي يمكن أن يكون فعالاً بشكل خاص للأشخاص الذين يعيشون في المناطق ذات الأشعة الشمس المحدودة.
طرق الطهي وتأثيرها على فيتامين د
تؤثر طريقة طهي البيض على كمية فيتامين د المتبقية فيه. البيض المسلوق يحتفظ بمعظم محتواه من الفيتامين، حيث يفقد حوالي 10% فقط. في المقابل، قد يفقد البيض المخبوز (في الفرن لفترة طويلة) ما يصل إلى 60% من فيتامين د. لذلك، يوصى بطهي البيض بطرق بسيطة مثل السلق أو القلي السريع للحفاظ على أكبر قدر ممكن من هذا الفيتامين.
من المهم أيضاً تناول البيضة كاملة، بما في ذلك الصفار، حيث أن فيتامين د يتركز بشكل حصري في الصفار. لا يحتوي بياض البيض على أي فيتامين د. بالإضافة إلى فيتامين د، يوفر صفار البيض العديد من العناصر الغذائية الأخرى المفيدة مثل الكولين والدهون الصحية والبروتينات.
في عام 2025، أظهرت دراسات أن إضافة 25-هيدروكسي فيتامين د3 إلى تغذية الدجاج تزيد بشكل ملحوظ من كفاءة رفع مستويات فيتامين د في بلازما الدم، مقارنةً بالمكملات الغذائية التقليدية في بعض الحالات.
تتطور الأبحاث باستمرار لفهم أفضل لآليات عمل فيتامين د وتأثيراته على الصحة. من المتوقع أن تصدر تحديثات جديدة في عام 2026 حول التوصيات المتعلقة بالمدخول اليومي الموصى به من فيتامين د، بالإضافة إلى طرق جديدة لتعزيز امتصاصه في الجسم. من المهم متابعة هذه التطورات لضمان الحصول على أفضل النتائج الصحية.
