يلحق النوم بالعدسات اللاصقة ضرراً محتملاً بالعينين، حيث يحرم القرنية من الأكسجين ويزيد من خطر الإصابة بالتهابات خطيرة. تشير التقديرات إلى أن حوالي ثلث مستخدمي العدسات اللاصقة يمارسون هذه العادة غير الآمنة، مما يعرضهم لمخاطر صحية كبيرة.

في الآونة الأخيرة، لفتت الممثلة الأمريكية توري سبيلينغ الأنظار بعد اضطرارها لارتداء رقعة عين بسبب قرحة قرنية، والتي نسبت إلى نومها المتكرر وهي ترتدي العدسات اللاصقة. وأكدت أنها كانت تترك العدسات في عينيها لمدة تصل إلى 20 يوماً دون إزالتها أو تنظيفها بشكل صحيح، وهو ما اعترفت بأنه سلوك ضار.

مشكلة النوم بالعدسات اللاصقة وتأثيرها على صحة العين

على الرغم من أن ارتداء العدسات اللاصقة آمن بشكل عام خلال ساعات الاستيقاظ، إلا أن النوم بها يثير قلقاً بالغاً لدى أطباء العيون. يُعتقد خطأً أن إبقاء العدسات في العين أثناء النوم لا يشكل خطراً كبيراً، وهو اعتقاد خاطئ يحتاج إلى تصحيح.

تتكون القرنية من طبقات متعددة ولا تحتوي على أوعية دموية، وبالتالي تعتمد على امتصاص الأكسجين مباشرة من الهواء. ووفقاً للدكتور جيمس رينولدز، رئيس قسم طب العيون في معهد روس للعيون بجامعة بافالو، فإن ارتداء العدسات اللاصقة يقلل من كمية الأكسجين التي تصل إلى القرنية، مما قد يؤدي إلى تلف الخلايا الظهارية.

تعتبر الخلايا الظهارية ضرورية لصحة القرنية، وعندما تتعرض لنقص الأكسجين، تبدأ في التدهور وقد تموت. على الرغم من أن هذه الخلايا قادرة على إصلاح نفسها في بعض الحالات، إلا أن التعرض المستمر لنقص الأكسجين – كما يحدث عند النوم بالعدسات اللاصقة – يمكن أن يؤدي إلى تفاقم المشكلة.

مخاطر العدوى والالتهابات

بالإضافة إلى نقص الأكسجين، يزيد النوم بالعدسات اللاصقة من خطر الإصابة بالعدوى البكتيرية. يوضح الدكتور روبرت فيدر، مدير قسم القرنية في كلية فاينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن، أن العدسات اللينة تحتفظ بالماء، وهذا يوفر بيئة مثالية لنمو البكتيريا.

وتتراكم الأوساخ والبكتيريا على العدسات اللاصقة خلال اليوم. إذا لم يتم تنظيف العدسات وإزالة البروتينات والدهون المتراكمة بشكل منتظم، فإنها تصبح مرتعاً للبكتيريا. وعندما ينام الشخص وهو يرتدي العدسات، فإن هذه البكتيريا تتكاثر بسرعة في بيئة دافئة ومظلمة.

قد يتسبب هذا في التهاب القرنية البكتيري، وهو قرحة مؤلمة في القرنية ناشئة عن عدوى بكتيرية. يمكن علاج التهاب القرنية البكتيري بالمضادات الحيوية، ولكن قد يترك ندوباً تؤثر على الرؤية بشكل دائم. تعتمد شدة التأثير على موقع وحجم القرحة.

الاستخدام المفرط للعدسات اللاصقة، خاصةً أنواع العدسات التي لا تسمح بمرور كمية كافية من الأكسجين، يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات أكثر خطورة مثل تقرح القرنية، وهو حالة طبية طارئة تتطلب علاجاً فورياً.

العدسات اللاصقة ليست بديلاً عن النظارات في جميع الحالات، وقد تكون هناك حاجة لتغيير نمط الاستخدام لتجنب المشاكل الصحية. يُنصح دائماً باستشارة طبيب العيون لتحديد أفضل خيارات الرعاية للعين.

تشير أحدث الدراسات إلى أن هناك أنواعاً جديدة من العدسات اللاصقة التي تسمح بمرور كميات أكبر من الأكسجين، مما يقلل من خطر حدوث مضاعفات. ومع ذلك، لا تزال الإرشادات العامة تنص على ضرورة إزالة العدسات اللاصقة قبل النوم. وتقييمات صحة العين المستمرة أمر ضروري.

من المتوقع أن تصدر المزيد من التوصيات من منظمات طب العيون خلال الأشهر القليلة القادمة بشأن الاستخدام الآمن للعدسات اللاصقة. يجب على المستخدمين متابعة آخر المستجدات والاستماع إلى نصيحة أطبائهم للحفاظ على راحة العين وتجنب المشاكل الصحية المحتملة. تجرى حالياً أبحاث لتقييم تأثير أنواع مختلفة من العدسات على صحة القرنية، مع التركيز بشكل خاص على العدسات ذات النفاذية العالية للأكسجين.

شاركها.