كشفت دراسة حديثة أن تناول مكملات أوميغا 3 قد يساهم في الوقاية من مرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية. وأظهرت التحاليل أن زيادة مستويات أحماض أوميغا 3 الدهنية في الدم، وخاصةً حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بهذه الأمراض المزمنة. وقد أجريت الدراسة على متطوعين أصحاء بهدف فهم الآليات التي تربط هذه الأحماض الدهنية بالصحة الأيضية.
أوميغا 3 والوقاية من الأمراض المزمنة
نفذ الباحثون في معهد مونتريال للأبحاث السريرية دراسة سريرية شملت 40 متطوعًا سليمًا بين عامي 2013 و 2019. وقام المشاركون بتناول مكملات أوميغا 3 بجرعة 2.7 غرام يوميًا لمدة 12 أسبوعًا، مع الحفاظ على نظامهم الغذائي المعتاد. ركزت الدراسة على تقييم تأثير هذه المكملات على استقلاب الكربوهيدرات والدهون والاستجابات الالتهابية في الجسم.
دور الالتهاب في تطور الأمراض
الالتهاب هو استجابة طبيعية للجسم لمكافحة العدوى والإصابات. ومع ذلك، عندما يصبح الالتهاب مزمنًا ومستمرًا حتى في غياب التهديدات الخارجية، يمكن أن يلعب دورًا رئيسيًا في تطور العديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك السكري وأمراض القلب. وتهدف الدراسة إلى تحديد ما إذا كانت أحماض أوميغا 3 يمكن أن تخفف من هذا الالتهاب المزمن.
وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين يعانون من مستويات عالية من البروتين الشحمي B في الدم – وهو جزء من بروتين دهني منخفض الكثافة (LDL) أو الكوليسترول الضار – كانوا أكثر عرضة للالتهابات في الأنسجة الدهنية. كما ارتبطت هذه الالتهابات بخلل في استقلاب الكربوهيدرات والدهون، مما يزيد من خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب.
تناول حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) لمدة ثلاثة أشهر أدى إلى تقليل قدرة البروتين الدهني منخفض الكثافة على تحفيز الالتهاب في الأنسجة الدهنية. والأكثر أهمية، أن المكملات قضت على الارتباط بين الالتهاب وعوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بالسكري وأمراض القلب.
بالإضافة إلى ذلك، عززت أحماض أوميغا 3 قدرة المشاركين على إفراز الأنسولين استجابة لارتفاع مستويات السكر في الدم، وتحسين عملية حرق الدهون بعد تناول وجبة غنية بالدهون. وهذا يشير إلى أن أوميغا 3 يمكن أن يحسن وظيفة الأنسولين وتنظيم الدهون في الجسم.
مصادر أوميغا 3 الغذائية
تعتبر أحماض EPA و DHA من الأحماض الدهنية الأساسية، مما يعني أن الجسم لا يستطيع إنتاجها بكميات كافية ويجب الحصول عليها من خلال النظام الغذائي. توصي مؤسسة القلب والسكتة الدماغية الكندية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية غنية بأوميغا 3 أسبوعيًا، مثل الرنجة والسلمون والماكريل. هذا الاستهلاك يمكن أن يوفر حوالي 3 غرامات من أحماض EPA و DHA أسبوعيًا.
يمكن أيضًا الحصول على أوميغا 3 من مصادر نباتية، مثل بذور الكتان والشيا والجوز واللوز. ومع ذلك، يجد الجسم صعوبة في تحويل أوميغا 3 النباتية إلى أحماض EPA و DHA الفعالة. لذلك، قد يكون من الضروري تناول مكملات زيت السمك أو الطحالب لضمان الحصول على كميات كافية من هذه الأحماض الدهنية.
تشير الإحصائيات العالمية إلى أن حوالي 529 مليون شخص كانوا مصابين بداء السكري في عام 2021، وغالبيتهم من النوع الثاني. وفي العام نفسه، تسببت أمراض القلب والأوعية الدموية في 10.6 مليون حالة وفاة على مستوى العالم. وتشير هذه الأرقام إلى الحاجة الملحة إلى استراتيجيات وقائية فعالة لخفض معدلات الإصابة بهذه الأمراض.
السكري من النوع الثاني هو مرض معقد يتطور تدريجيًا نتيجة لعجز الجسم عن إنتاج الأنسولين بكميات كافية أو عن الاستخدام الفعال للأنسولين المتاح. يؤدي هذا الخلل إلى صعوبة في استخدام وتخزين السكريات والدهون والبروتينات بشكل صحيح، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم وزيادة خطر المضاعفات الصحية.
من المتوقع أن تستمر الأبحاث في استكشاف الآليات الدقيقة التي تربط أوميغا 3 بالوقاية من السكري وأمراض القلب. وتولي الهيئات الصحية اهتمامًا متزايدًا بدور التغذية في الصحة العامة، وقد نشهد في المستقبل توصيات أكثر تحديدًا بشأن استهلاك أوميغا 3. ويتطلب ذلك إجراء المزيد من التجارب السريرية واسعة النطاق لتأكيد هذه النتائج وتحديد الجرعات المثالية للمجموعات السكانية المختلفة.
