أصدرت الإرشادات الغذائية الفيدرالية الأمريكية مؤخرًا توصيات جديدة بشأن استهلاك اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان، مما أثار نقاشًا حول الكميات الآمنة لهذه الأطعمة. تدعو الإرشادات إلى التركيز على الأطعمة الكاملة والبروتينات عالية الجودة، بما في ذلك اللحوم الحمراء والبيض، بالإضافة إلى منتجات الألبان كاملة الدسم، مع تقليل الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة. يثير هذا التوجيه تساؤلات حول العلاقة بين اللحوم الحمراء وصحة القلب والأوعية الدموية، وكيف يمكن دمجها في نظام غذائي صحي ومتوازن.

تأتي هذه التوصيات في ظل توجه نحو إعادة تقييم بعض المفاهيم الغذائية التقليدية. ففي الماضي، كانت هناك تركيزات أكبر على الحد من الدهون بشكل عام، ولكن الإرشادات الجديدة تعترف بأهمية جودة الدهون ومصدرها. هذا التحول يعكس فهمًا متزايدًا لدور كل من البروتينات والدهون في الحفاظ على صحة جيدة.

ما هو الحد الآمن لاستهلاك اللحوم الحمراء؟

على الرغم من الدعوة لتناول المزيد من البروتينات عالية الجودة، تؤكد الإرشادات على ضرورة عدم تجاوز نسبة 10٪ من السعرات الحرارية اليومية من الدهون المشبعة. هذا يعني أن استهلاك اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان كاملة الدسم يجب أن يكون معتدلًا.

الدهون المشبعة وتأثيرها على الصحة

وفقًا للباحث في الصحة الأيضية نيك نورويتز، فإن تناول الأطعمة الكاملة غير المصنعة الغنية بالدهون المشبعة، خاصةً تلك الموجودة في منتجات الألبان، قد يكون له فوائد صحية. تشير الدراسات إلى ارتباط تناول منتجات الألبان كاملة الدسم بانخفاض مؤشر كتلة الجسم، وتحسين تنظيم السكر في الدم، وربما حتى تقليل خطر الإصابة بالخرف.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن تجاوز الكمية الموصى بها من الدهون المشبعة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. تؤكد اختصاصية التغذية شيري كولمان كولينز أن التوصية بالحد من الدهون المشبعة إلى 10٪ من السعرات الحرارية اليومية تستند إلى أبحاث قوية.

الاعتدال والتخصيص هما المفتاح

تشير آراء الخبراء إلى أن الكمية المناسبة من استهلاك الدهون المشبعة تختلف من شخص لآخر. العمر والجنس ومستوى النشاط البدني والعوامل الوراثية تلعب جميعها دورًا في تحديد مدى قدرة الفرد على تحمل الدهون المشبعة. الدكتورة بوغا غيدواني تضيف أن قياس استجابة الكوليسترول والبروتين الشحمي B بعد تناول الدهون المشبعة يمكن أن يساعد في تحديد المستوى الأمثل لكل فرد.

بالنسبة للأفراد الذين يحتاجون إلى خفض مستويات الكوليسترول الضار أو لديهم عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب، توصي جمعية القلب الأمريكية بتقليل استهلاك الدهون المشبعة إلى أقل من 6٪ من السعرات الحرارية اليومية. يجب أيضًا مراعاة أن الأنظمة الغذائية التي تركز بشكل كبير على الدهون المشبعة قد تؤدي إلى نقص في الألياف والدهون غير المشبعة، وهي عناصر غذائية مهمة لصحة الأمعاء وتنظيم السكر في الدم.

جودة اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان

لا تتساوى جميع الدهون المشبعة. يؤكد الخبراء على أهمية اختيار الأطعمة قليلة المعالجة أو غير المعالجة. على سبيل المثال، يعتبر تناول فخذ دجاجة خيارًا أفضل بكثير من تناول النقانق المصنعة، التي غالبًا ما تحتوي على إضافات ومواد حافظة وصوديوم بكميات كبيرة.

تتفق اختصاصية التغذية تانيا فرايريش مع هذا الرأي، مشيرة إلى أن اللحوم الحمراء غير المصنعة يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي صحي ومتوازن، خاصةً عند تناولها مع الأطعمة النباتية الغنية بالألياف. ومع ذلك، يجب اعتبارها اختيارية وليست ضرورية، خاصةً للأفراد المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

توصي الدكتورة غيدواني بشكل عام بمصادر الدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأفوكادو والأسماك الدهنية، باعتبارها الدهون الأساسية في النظام الغذائي. هذه المصادر تدعم صحة القلب والأوعية الدموية وتنظيم السكر في الدم.

تعتبر منتجات الألبان جزءًا هامًا من النظام الغذائي للكثيرين، ولكن يجب اختيارها بعناية. الزبادي اليوناني والجبن القريش والجبن كامل الدسم هي خيارات صحية يمكن دمجها في نظام غذائي متوازن.

في الختام، لا تزال التوصيات المتعلقة باستهلاك اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان قيد المراجعة المستمرة. من المتوقع أن تستمر الأبحاث في استكشاف العلاقة المعقدة بين الدهون المشبعة والصحة، مع التركيز بشكل خاص على أهمية جودة الطعام والتخصيص الفردي. من المهم متابعة التطورات في هذا المجال والتشاور مع أخصائيي التغذية للحصول على توصيات مخصصة.

شاركها.