بعد مرور ما يقرب من ست سنوات على إعلان منظمة الصحة العالمية جائحة كوفيد-19، لم يعد الفيروس مصنفًا كتحدٍ صحي عالمي طارئ. ومع ذلك، لا يعني هذا انتهاء الخطر. يؤكد الخبراء أن فيروس كوفيد-19 لا يزال قادرًا على التسبب في مضاعفات صحية خطيرة، خاصةً للفئات الأكثر عرضة للخطر، ويتطلب اليقظة المستمرة.
تشير التقديرات إلى أن الفيروس سيستمر في الانتشار، مع تسجيل ارتفاعات موسمية في أعداد الإصابات خلال فصل الشتاء. هذا النمط المتكرر يثير تساؤلات حول مستقبل الفيروس في عام 2026: كيف ستتطور سلالاته؟ وما هي الأعراض المتوقعة؟ وهل لا يزال هناك ما يدعو للقلق؟
كوفيد-19: مرض مستمر وتأثيرات طويلة الأمد
على الرغم من أن غالبية المصابين يعانون من أعراض خفيفة، إلا أن بعض الفئات قد تواجه مضاعفات حادة تتطلب دخول المستشفى أو قد تؤدي إلى الوفاة. بالإضافة إلى ذلك، يظل “كوفيد طويل الأمد” تحديًا صحيًا كبيرًا، حيث أصبح من بين الحالات المزمنة الأكثر شيوعًا، خاصةً بين الأطفال.
وفقًا لتقديرات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، تراوح عدد الإصابات بين أكتوبر 2024 وسبتمبر 2025 في الولايات المتحدة بين 14.1 و 20.7 مليون حالة. وخلال نفس الفترة، بلغ عدد حالات الدخول إلى المستشفيات بين 390 ألفًا و 550 ألفًا، مع تسجيل ما بين 45 ألفًا و 64 ألف حالة وفاة. وحتى يونيو 2024، تجاوز إجمالي عدد الوفيات في الولايات المتحدة 1.2 مليون شخص.
هيمنة أوميكرون وتطورات جديدة
يتفق خبراء الأمراض المعدية على أن متحورات أوميكرون ستظل هي السائدة حتى عام 2026. يقول الدكتور ويليام شافنر، أستاذ الطب الوقائي والباطني بجامعة فاندربيلت، إن جميع المتحورات المتداولة حاليًا تنتمي إلى عائلة أوميكرون، والتي تستمر في التطور.
أحدث هذه المتحورات، المعروف باسم XFG أو ستراتوس، يتميز بقدرة أكبر على التهرب من المناعة المكتسبة من الإصابات السابقة أو التطعيمات، مما ساهم في انتشاره السريع، وفقًا للدكتور توماس روسو، رئيس قسم الأمراض المعدية بجامعة بافالو. ومع ذلك، لا يستبعد الخبراء ظهور متحور جديد في أي وقت.
الأعراض المتوقعة في عام 2026
تتراوح أعراض كوفيد-19 بين الحمى والسعال وضيق التنفس، بالإضافة إلى فقدان حاسة الشم والتذوق، والإرهاق، وآلام الجسم. يتوقع الخبراء أن تظل هذه الأعراض على النمط نفسه في عام 2026، مع اختلاف في حدتها بناءً على الحالة الصحية والعمر.
يؤكد الدكتور روسو أن الأطفال دون الرابعة، والحوامل، وكبار السن فوق 65 عامًا، ومرضى الأمراض المزمنة، وأصحاب المناعة الضعيفة، يظلون الأكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة.
موجات جديدة وتحديات مستقبلية
يتوقع الدكتور شافنر استمرار تسجيل حالات خفيفة في الغالب، خاصة خلال فصل الشتاء، مع بقاء حالات شديدة تتطلب دخول المستشفى. الزيادة الحالية في أعداد المرضى في المستشفيات تشير إلى بداية الموجة الشتوية المعتادة. اللقاحات تلعب دورًا حاسمًا في تقليل خطر الإصابة بأعراض حادة.
على الرغم من أن الفيروس يستمر في التطور التدريجي داخل عائلة أوميكرون، يطمئن الخبراء إلى عدم ظهور متحور جذري ومثير للقلق على نطاق عالمي في الآونة الأخيرة. ومع ذلك، يحذر الدكتور روسو من أن احتمال ظهور متحور أكثر عدوى أو أكثر قدرة على التهرب من المناعة لا يزال قائمًا.
أهمية التطعيم والوقاية
تشير البيانات إلى أن اللقاحات لا تزال تلعب دورًا محوريًا في الحد من المرض الشديد. يؤكد الدكتور شافنر أن معظم حالات الدخول الحالية إلى المستشفيات هي لأشخاص لم يتلقوا التطعيمات المحدثة. التطعيم يقلل بشكل كبير من خطر المضاعفات الخطيرة والوفاة.
يدعو الخبراء إلى توسيع نطاق التطعيم، خاصة بين الفئات عالية الخطورة. بالإضافة إلى ذلك، يوصون باتباع إجراءات الوقاية الأساسية، مثل غسل اليدين بانتظام، وارتداء الكمامات في الأماكن المزدحمة، والتهوية الجيدة.
الخلاصة: اليقظة المستمرة ضرورية
يجمع الخبراء على أن التراخي في التعامل مع كوفيد-19 لا يزال غير مبرر. إلى جانب خطر الوفاة، يظل “كوفيد طويل الأمد” تهديدًا مستمرًا. التطعيم السنوي، وربما نصف السنوي لبعض الفئات، يمثل الوسيلة الأكثر فعالية لتقليل المخاطر. من المتوقع أن تستمر المراقبة الدقيقة للفيروس وتطوره، مع التركيز على تطوير لقاحات جديدة ومحدثة لمواجهة المتحورات الناشئة. ما زال من الضروري مراقبة انتشار الفيروس وتقييم فعالية اللقاحات الحالية في الأشهر القادمة.
