يلعب الزنك دورًا هامًا في تنظيم وظائف الجسم المختلفة، بما في ذلك دورة النوم والاستيقاظ. تشير الأبحاث إلى أن نقص هذا المعدن الأساسي قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم مثل الأرق وصعوبة الاستمرار في النوم، بينما قد يساهم الحصول على كميات كافية منه في تحسين جودة النوم ومدته. يستكشف هذا المقال العلاقة بين الزنك والنوم، وكيف يؤثر نقصه على أنماط النوم، وما إذا كانت المكملات الغذائية بالزنك يمكن أن تكون حلاً فعالاً.

أظهرت دراسات حديثة أن تناول الأطعمة الغنية بالزنك أو مكملاته الغذائية قد يحسن جودة النوم بشكل ملحوظ، خاصةً لدى الأفراد الذين يعانون من نقص الزنك أو بعض الحالات الصحية. ومع ذلك، لا تزال الأبحاث جارية لتحديد الجرعة المثالية والتأثيرات طويلة المدى لتناول الزنك على النوم لدى مختلف الفئات العمرية والجنسية.

كيف يؤثر الزنك على النوم؟

يعتبر الزنك من العناصر الغذائية الضرورية لتخليق العديد من النواقل العصبية التي تلعب دورًا حاسمًا في تنظيم النوم. فهو يساهم في تحويل الحمض الأميني التربتوفان إلى سيروتونين، والذي يتحول بدوره إلى الميلاتونين، وهو الهرمون الذي ينظم دورة النوم والاستيقاظ في الجسم.

تخليق النواقل العصبية ودوره في النوم

بدون كمية كافية من الزنك، قد لا يتمكن الجسم من إنتاج ما يكفي من السيروتونين والميلاتونين، مما يؤدي إلى اضطرابات في النوم. بالإضافة إلى ذلك، يؤثر الزنك على مستقبلات حمض جاما أمينوبيوتيريك (GABA) والغلوتامات في الدماغ، وهي مواد كيميائية تساعد على تهدئة النشاط العصبي وتعزيز النوم.

كما أن المستويات الكافية من الزنك ضرورية لنوم أطول وأكثر راحة، وتقليل الاستيقاظ المتكرر خلال الليل. يعمل الزنك جنبًا إلى جنب مع المغنيسيوم لتعزيز جودة النوم التجديدية، مما يساعد على الاستيقاظ والشعور بالانتعاش والنشاط.

نقص الزنك ومشكلات النوم:

قد يكون انخفاض مستويات الزنك مرتبطًا بمجموعة متنوعة من اضطرابات النوم، بما في ذلك الأرق، وقصر مدة النوم، وزيادة الاستيقاظ الليلي. وفقًا للعديد من الدراسات، فإن كبار السن والنساء هن الفئات الأكثر عرضة لتأثير نقص الزنك على جودة النوم، وقد يحتاجون إلى عناية خاصة لضمان حصولهم على كمية كافية من هذا المعدن.

تظهر بعض الأبحاث أن مكملات الزنك قد تكون مفيدة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من نقص الزنك أو حالات طبية معينة، مثل متلازمة ما قبل الحيض. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن الزنك لا يحفز النوم بشكل مباشر، بل يدعم العمليات الطبيعية للنوم في الجسم.

مصادر الزنك الغذائية والمكملات

تعتبر المنتجات الحيوانية، مثل اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك ومنتجات الألبان، مصادر غنية بالزنك. ومع ذلك، يمكن أيضًا الحصول على الزنك من مصادر نباتية مثل البقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور. بالنسبة للنباتيين أو الأشخاص الذين يعانون من صعوبة في الحصول على ما يكفي من الزنك من خلال النظام الغذائي وحده، قد تكون المكملات الغذائية خيارًا مناسبًا.

يجب على أي شخص يفكر في تناول مكملات الزنك استشارة الطبيب أولاً لتحديد الجرعة المناسبة وتقييم أي تفاعلات محتملة مع الأدوية الأخرى. فالجرعات العالية من الزنك قد تتداخل مع امتصاص المعادن الأخرى، مثل النحاس.

عواقب نقص الزنك

نقص الزنك له تأثيرات تتجاوز مجرد مشاكل النوم. نظرًا لأن الزنك يشارك في العديد من التفاعلات الإنزيمية، فإن نقصه قد يضعف جهاز المناعة ويقلل من قدرته على مكافحة العدوى. تتضمن أعراض نقص الزنك مشاكل في التئام الجروح، وظهور حب الشباب أو الأكزيما، وفقدان حاسة الشم والتذوق، والعقم عند الرجال، وضعف العظام.

بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي نقص الزنك إلى مشاكل في البروستاتا واضطرابات في الجهاز العصبي. لذلك، من الضروري الحفاظ على مستويات كافية من الزنك في الجسم لضمان الصحة العامة والرفاهية.

في الختام، على الرغم من أن الأبحاث لا تزال مستمرة، إلا أن الأدلة المتزايدة تشير إلى وجود صلة قوية بين الزنك والنوم. يظل ضمان تناول كمية كافية من الزنك من خلال النظام الغذائي أو المكملات الغذائية – تحت إشراف طبي – استراتيجية واعدة لتحسين جودة النوم. مستقبلًا، من المتوقع صدور المزيد من الدراسات التي تركز على تحديد الجرعات المثالية وتأثيرات الزنك على مختلف الفئات السكانية، مما قد يؤدي إلى توصيات غذائية أكثر دقة وملاءمة.

شاركها.