يُعدّ التمر من الفواكه المجففة الغنية بالعناصر الغذائية، ويحظى بشعبية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فهو مصدر طبيعي للطاقة بفضل احتوائه على الكربوهيدرات والألياف، كما يُساهم في تعزيز صحة الجهاز الهضمي. يتساءل الكثيرون عن أفضل وقت لتناول التمر لتحقيق أقصى فائدة ممكنة، وهو ما سنستعرضه في هذا المقال بناءً على آراء خبراء التغذية.
متى يُنصح بتناول التمر لزيادة الطاقة؟
يُعتبر التمر خيارًا ممتازًا لرفع مستويات الطاقة بسرعة، وذلك بسبب محتواه العالي من السكريات الطبيعية والكربوهيدرات. هذه السكريات تتحلل بسهولة في الجسم، مما يوفر دفعة فورية من الطاقة، على عكس الكربوهيدرات المعقدة التي تستغرق وقتًا أطول للهضم. وفقًا لخبراء التغذية، يمكن أن يكون التمر مفيدًا بشكل خاص في أوقات معينة من اليوم.
تنصح اختصاصية التغذية لورين هاريس-بينكوس بتناول التمر كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية، خاصةً في فترة ما بعد الظهر عندما يشعر الكثيرون بالخمول. وتشير إلى أن تناول التمر حوالي الساعة الثالثة مساءً يمكن أن يساعد في التغلب على انخفاض الطاقة المفاجئ. بالإضافة إلى ذلك، يوصي خبراء التغذية بتناول التمر قبل التمرين بساعة أو نحو ذلك، لتزويد العضلات بالطاقة اللازمة لأداء النشاط البدني بكفاءة.
التمر والتعافي بعد التمرين
لا تقتصر فوائد التمر على فترة ما قبل التمرين، بل يمتد تأثيره الإيجابي إلى مرحلة التعافي أيضًا. توضح اختصاصية التغذية الرياضية روكسانا إحساني أن تناول التمر بعد التمرين، خاصةً مع مصدر للبروتين، يساعد على تجديد مخزون الجليكوجين في العضلات وتسريع عملية التعافي. كما أن التمر يعوض البوتاسيوم المفقود خلال التعرق، وهو معدن ضروري لوظائف العضلات السليمة.
متى تتناول التمر لتحسين الهضم؟
يُعرف التمر بخصائصه المفيدة لصحة الجهاز الهضمي، وذلك بفضل احتوائه على الألياف الغذائية والمركبات المضادة للالتهابات. تساعد الألياف على تنظيم حركة الأمعاء ومنع الإمساك، بينما تساهم المركبات المضادة للالتهابات في تهدئة الجهاز الهضمي وتقليل الالتهابات. تشير الدراسات إلى أن الألياف الموجودة في التمر قد تعزز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يدعم صحة الجهاز الهضمي بشكل عام.
لا يوجد وقت محدد وثابت للاستفادة من فوائد التمر الهضمية، ولكن يفضل تناوله كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية. توضح اختصاصية التغذية ستايسي وودسون أن تناول التمر في هذه الأوقات يساعد على الحفاظ على انتظام عملية الهضم طوال اليوم. كما ينصح الخبراء بتناول التمر مع كمية كافية من الماء لتسهيل حركة الألياف عبر الجهاز الهضمي.
الاعتدال في تناول التمر
على الرغم من الفوائد الصحية العديدة التي يقدمها التمر، إلا أنه من المهم تناوله باعتدال. يحتوي التمر على نسبة عالية من السكر الطبيعي، لذا يجب على الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري أو يراقبون مستويات السكر في الدم الانتباه إلى كمية التمر التي يتناولونها. يُنصح بتناول 2-3 تمرات يوميًا كجزء من نظام غذائي متوازن، مع مراعاة الاحتياجات الفردية.
تشير التوصيات الحديثة إلى أن إضافة التمر إلى النظام الغذائي يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الصحة العامة، ولكن يجب أن يتم ذلك بشكل مدروس ومتوازن. من المتوقع أن تظهر المزيد من الدراسات في المستقبل القريب لتحديد الفوائد الصحية الدقيقة للتمر وتأثيره على مختلف جوانب الصحة، بما في ذلك صحة القلب والأوعية الدموية وصحة العظام. يجب على المستهلكين متابعة هذه التطورات والتشاور مع أخصائيي التغذية للحصول على توصيات مخصصة.
