أصبح الإقلاع عن السجائر الإلكترونية تحديًا متزايدًا للكثيرين، حيث يتجاوز عدد مستخدميها في بعض الدول عدد المدخنين التقليديين. تشير إحصائيات حديثة من مكتب الإحصاءات الوطنية في بريطانيا إلى أن 5.4 مليون شخص بالغ يستخدمون السجائر الإلكترونية بشكل يومي أو عرضي، مقابل 4.9 مليون مدخن. ومع تزايد الوعي بالمخاطر المحتملة، يجد العديد من المستخدمين صعوبة في التخلي عن هذه العادة.

هذا التحول يثير قلقًا متزايدًا بين خبراء الصحة العامة، حيث يرى الكثيرون أن السجائر الإلكترونية ليست حلاً آمنًا للتخلص من التدخين، بل قد تمثل إدمانًا جديدًا. ويعبر العديد من الأشخاص الذين يبحثون عن الإقلاع عن السجائر الإلكترونية عن مفاجأتهم بصعوبة هذه العملية، بل إن البعض يفكرون في العودة إلى التدخين التقليدي، على الرغم من إدراكتهم لمخاطره.

لماذا يصعب الإقلاع عن السجائر الإلكترونية؟

على الرغم من أن السجائر الإلكترونية تبدو مشابهة للسجائر التقليدية من حيث طريقة الاستخدام – حيث تتضمن كلاهما إيصال النيكوتين إلى الجسم عن طريق الاستنشاق – إلا أن خبراء الصحة العامة يؤكدون على اختلاف كبير في مستوى الضرر. وفقًا لمارتن دوكريل، رئيس قسم الأدلة المتعلقة بالتبغ سابقًا في مكتب تحسين الصحة والتفاوتات الصحية في المملكة المتحدة، فإن السجائر الإلكترونية أقل ضررًا بكثير من السجائر التقليدية بسبب تجنبها لعملية الاحتراق التي تطلق مواد كيميائية سامة.

يكمن الخطر الرئيسي للتدخين التقليدي في الدخان الناتج عن الاحتراق، والذي يحتوي على القطران وأول أكسيد الكربون ومئات المواد الكيميائية الضارة. أما السجائر الإلكترونية، فتعتمد على تبخير سائل يحتوي على النيكوتين ومواد أخرى، مما يقلل من التعرض لهذه المواد السامة. ومع ذلك، لا يعني ذلك أنها خالية من المخاطر. فهي تعرض الرئتين لمواد كيميائية ساخنة، ولا تزال آثارها طويلة المدى غير معروفة بشكل كامل.

بالإضافة إلى ذلك، أدت سهولة استخدام السجائر الإلكترونية، خاصة في الأماكن التي يحظر فيها التدخين التقليدي، إلى تعزيز العادة وتسهيل الاستمرار فيها. هذا الجانب السلوكي يجعل الإقلاع أكثر صعوبة، حيث يربط المستخدمون التدخين الإلكتروني بأنشطة يومية وروتين معين.

النيكوتين والإدمان

يلعب النيكوتين دورًا رئيسيًا في صعوبة الإقلاع عن السجائر الإلكترونية. فهو مادة شديدة الإدمان تؤثر على الدماغ وتسبب الرغبة الشديدة في التدخين وأعراض الانسحاب عند التوقف. الإدمان له جانب جسدي ناتج عن التغيرات التي تحدث في الدماغ، وجانب سلوكي حيث يرتبط التدخين بالروتين والأماكن والمشاعر.

تشير الدكتورة جايمي هيفنر من مركز فريد هاتش للسرطان في سياتل إلى أن التدخين الإلكتروني، مثل التدخين التقليدي، هو وسيلة للتعامل مع الحالات الداخلية غير المريحة، سواء كانت رغبات جسدية أو قلقًا أو مشاعر سلبية. لذلك، فإن معالجة كل من الجوانب الجسدية والسلوكية للإدمان، من خلال بدائل النيكوتين والمساعدة النفسية، تعتبر ضرورية لتحقيق النجاح في الإقلاع.

التحديات الخاصة بالشباب

بالنسبة للشباب، يمثل التدخين الإلكتروني تحديًا مختلفًا. فغالبًا ما يكون السجائر الإلكترونية هي أول تجربة لهم مع النيكوتين، وبالتالي فإن الادعاء بأنها تقلل الضرر لا ينطبق عليهم. كما أن رئتي وأدمغة الشباب لا تزالان في طور النمو، مما يجعلهم أكثر عرضة للتأثيرات السلبية للنيكوتين والمواد الكيميائية الأخرى الموجودة في السجائر الإلكترونية.

تؤكد الدكتورة راشيل إسبا، طبيبة الأطفال التي قادت أول عيادة للإقلاع عن التدخين الإلكتروني للمراهقين في المملكة المتحدة، على أن التدخين الإلكتروني للشباب فكرة سيئة. وتشير إلى أن هناك أدلة متزايدة على أن بعض الشباب ينتقلون من التدخين الإلكتروني إلى التدخين التقليدي.

في الختام، يظل الإقلاع عن السجائر الإلكترونية تحديًا معقدًا يتطلب فهمًا شاملاً للجوانب الجسدية والسلوكية للإدمان. تستمر الأبحاث في تحديد أفضل الطرق لمساعدة الأشخاص على الإقلاع، مع التركيز بشكل خاص على الشباب. من المتوقع أن تصدر المزيد من التوصيات والإرشادات حول هذا الموضوع في الأشهر القادمة، بناءً على نتائج الدراسات الجارية وتقييم المخاطر المحتملة على المدى الطويل.

شاركها.