تشهد وسائل التواصل الاجتماعي انتشاراً واسعاً لمقاطع الفيديو والصور التي تروج لفوائد حمامات الساونا والغطس في الماء البارد، حيث يُنظر إليهما على أنهما علاج سحري لتعزيز المناعة وحرق الدهون والتخفيف من آلام المفاصل وحتى تحسين المزاج. لكن، هل هذه الادعاءات مدعومة بأدلة علمية قاطعة؟ يتزايد الاهتمام بـ الساونا والتعرض للحرارة والبرودة، ولكن الخبراء يحذرون من المبالغة في تقدير فوائدها الصحية.
وفقاً لمصادر طبية، فإن الجسم البشري يتمتع بقدرة مذهلة على الحفاظ على درجة حرارته الداخلية المستقرة، وهو ما نادراً ما يتعرض للخطر في الحياة الحديثة بفضل التدفئة والتكييف. إلا أن التعرض المتعمد للحرارة أو البرودة قد يثير استجابات تكيفية أو وقائية في الجسم.
الساونا: بين الاسترخاء والفوائد الصحية المحدودة
أصبحت الساونا عنصراً أساسياً في العديد من الصالات الرياضية والمنتجعات الصحية، حيث يقصدها البعض للاسترخاء بعد التمرين، بينما يرى فيها آخرون وسيلة لتحسين الصحة العامة. يشعر الكثيرون بالراحة والاسترخاء بعد الجلوس في الساونا، وقد تظهر بعض التحسنات المؤقتة في مرونة الجسم وتخفيف آلام العضلات.
لكن، هل هذه الفوائد تستمر على المدى الطويل؟ تشير الدكتورة هيذر ماسي، الأستاذة بجامعة بورتسموث، إلى أن الأدلة العلمية التي تثبت فوائد طويلة الأمد للساونا لا تزال محدودة. وقد أظهرت دراسة حديثة بعض التغييرات في مستويات الأنسولين وضغط الدم لدى الأشخاص الذين تعرضوا بشكل متكرر لأحواض المياه الساخنة، مما يشير إلى إمكانية وجود تأثيرات إيجابية على بعض الأمراض المزمنة.
ومع ذلك، تؤكد الدكتورة ماسي على ضرورة الحذر وعدم المبالغة في الادعاءات الصحية المتعلقة بالساونا. لا توجد حتى الآن تجارب سريرية قاطعة تثبت فعاليتها في علاج أو الوقاية من الأمراض.
لذا، يُنصح بالاستمتاع بالساونا كعادة مريحة، دون الاعتقاد بأنها حل سريع وسهل لتحسين الصحة. وينبغي على الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو الحوامل استشارة الطبيب قبل استخدام الساونا.
الغطس في الماء البارد: صدمة مفيدة أم خطر محتمل؟
على النقيض من الساونا، يزداد الإقبال على السباحة في الماء البارد، حيث يجد البعض فيها تحدياً ممتعاً ووسيلة لتقوية الجسم والعقل. تعتبر السباحة في الماء البارد طريقة لتعريض الجسم لصدمة حرارية محكومة، مما قد يؤدي إلى بعض التغييرات الفسيولوجية.
تصف الدكتورة ماسي، وهي سباحة متمرسة في الماء البارد، الشعور الأولي بالغطس في الماء البارد بأنه “مؤلم”، حيث يحدث انقباض في الأوعية الدموية وتسارع في التنفس. يتبع ذلك ارتفاع في معدل ضربات القلب وضغط الدم وإفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين.
لكن التعرض المتكرر للماء البارد يمكن أن يؤدي إلى تقليل استجابة الصدمة، حيث يصبح الجسم أكثر تكيفاً مع هذه الظروف. تشير الدراسات الأولية إلى أن السباحة المنتظمة في الماء البارد قد تساعد في تحسين الدورة الدموية وتقليل الالتهابات وتعزيز المزاج.
مخاطر محتملة وتحذيرات
على الرغم من الفوائد المحتملة، إلا أن السباحة في الماء البارد تحمل أيضاً بعض المخاطر، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في القلب أو ارتفاع ضغط الدم. كما يجب على المبتدئين البدء تدريجياً وعدم قضاء وقت طويل في الماء البارد، ويفضل دائماً ممارسة السباحة في الماء البارد برفقة شخص آخر.
تشير الأبحاث إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الفوائد الصحية الحقيقية للساونا والسباحة في الماء البارد. ومن المتوقع أن تتوفر نتائج أكثر دقة في السنوات القادمة، مما قد يساعد في وضع إرشادات واضحة حول كيفية الاستفادة من هذه الممارسات بشكل آمن وفعال. في الوقت الحالي، يجب التعامل مع الادعاءات المتعلقة بفوائد الساونا والماء البارد بحذر والتركيز على أهمية اتباع نمط حياة صحي متوازن يشمل التغذية السليمة والتمارين الرياضية المنتظمة والنوم الكافي.
الخطوة التالية ستعتمد على التمويل المتاح لإجراء دراسات سريرية واسعة النطاق. ستحدد هذه الدراسات ما إذا كانت الفوائد التي يشعر بها الأفراد هي ببساطة تأثيرات مؤقتة أم أنها تساهم في تحسين الصحة على المدى الطويل. يجب مراقبة التقدم في هذا المجال والتحديثات الصادرة عن المؤسسات الصحية الموثوقة.
