يتوقع خبراء الصحة خمسة تغييرات رئيسية في مجال علاج السمنة خلال عام 2026، مدفوعة بالتقدم العلمي في الأدوية والتقنيات المتاحة. وتشمل هذه التغييرات تحولاً نحو علاجات أكثر شمولاً، وتسهيل طرق تناول الأدوية، وتطور الجراحات، واستخدام أدوية جديدة للأطفال، بالإضافة إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تخصيص العلاج. تأتي هذه التوقعات في أعقاب الأبحاث الواعدة حول أدوية مثل GLP-1 والتي أظهرت نتائج إيجابية في فقدان الوزن.
تطورات متوقعة في علاج السمنة
يشهد مجال علاج السمنة تطورات متسارعة، مدفوعة بالبحث العلمي والابتكارات التكنولوجية. تتجاوز هذه التطورات مجرد التركيز على فقدان الوزن، لتشمل تحسين الصحة الأيضية والوقاية من الأمراض المزمنة المرتبطة بالسمنة. وتشير التوقعات إلى أن عام 2026 سيكون عاماً حاسماً في تطبيق هذه التغييرات على نطاق واسع.
التحول نحو علاج شامل للجسم
أحد أهم التغييرات المتوقعة هو إعادة تصنيف أدوية GLP-1 من مجرد “أدوية لإنقاص الوزن” إلى “معدلات أيضية متعددة الأنظمة”. وفقاً للدكتور بيتر بالاز، أخصائي الهرمونات وإنقاص الوزن، فإن الهدف من العلاج لم يعد يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحد من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية، مع تأثيرات إيجابية موثقة على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التوقعات إلى توسيع نطاق استخدام أدوية GLP-1 لتشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري. وتظهر أدوية الجيل الجديد، بما في ذلك GLP-1 و GIP، نتائج مبهرة في فقدان الوزن، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة، وفقاً للدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء.
تسهيل طرق تناول الأدوية
عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن الأسبوعية، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء لتصبح أكثر ملاءمة بحلول عام 2026. فقد أصبح دواء Wegovy متاحاً الآن على شكل أقراص يومية، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى. كما أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للتجارب السريرية، بالإضافة إلى دراسة إمكانية إعطائه عبر الحقن بجرعات تدوم من ثلاثة إلى ستة أشهر.
جراحات أقل توغلاً
بالإضافة إلى انخفاض المخاطر المرتبطة بالجراحة لمستخدمي GLP-1، يتوقع الخبراء أن تصبح الجراحة الأيضية غير الجراحية خياراً أفضل. تشمل هذه الإجراءات تكميم المعدة بالمنظار وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر، والتي توفر فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية. ويؤكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة، أن الجراحة لا تزال الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة المفرطة، ولكن الإجراءات الأقل توغلاً تفتح خيارات جديدة للمرضى.
استخدام أدوية إنقاص الوزن للأطفال
مع اعتماد دواء Wegovy لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، أصبح استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال واقعاً. ويتوقع الخبراء الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً، مما يعكس تزايد الوعي بأهمية معالجة زيادة الوزن لدى الأطفال والمراهقين.
إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي
في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، يتوقع الخبراء توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي. قد يشمل ذلك تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب التجربة والخطأ. ويركز البحث العلمي على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر.
يتوقع أيضاً أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة، بما في ذلك الحلول الرقمية التي تقدم العلاج السلوكي المعرفي والتغذية الشخصية والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات.
من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من الأبحاث والتطورات في مجال علاج السمنة، مع التركيز على تخصيص العلاج وتوفير خيارات أكثر فعالية وأماناً للمرضى. وستظل المتابعة الدقيقة وتقييم النتائج أمراً ضرورياً لضمان تحقيق أفضل النتائج الصحية على المدى الطويل. ومن المهم مراقبة الموافقات التنظيمية الجديدة والتطورات في مجال الأدوية والتقنيات المتاحة لتقييم تأثيرها على مستقبل علاج الوزن الزائد.
