مع ارتفاع حالات الإصابة بـالإنفلونزا في جميع أنحاء البلاد، يشهد موسم الإنفلونزا الحالي زيادة ملحوظة في الحالات التي تتطلب دخول المستشفى، بالإضافة إلى أعراض حادة. وكشفت دراسة حديثة عن عوامل بسيطة يمكن أن تقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا، خاصة في الأماكن المغلقة.
أجرى باحثون من جامعة ماريلاند دراسة فريدة من نوعها لفهم كيفية انتشار الإنفلونزا. قاموا بدراسة انتقال الفيروس عن طريق وضع طلاب جامعيين مصابين بالإنفلونزا في غرفة فندق مع متطوعين أصحاء من متوسطي العمر، مع محاكاة التفاعلات اليومية المعتادة. وقد نشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة “PLOS Pathogens”.
أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة
أظهرت الدراسة أن التهوية الجيدة تلعب دورًا حاسمًا في منع انتقال الإنفلونزا. كان الهواء في غرفة الدراسة يمتزج باستمرار وبسرعة بفضل وجود جهاز تدفئة ومزيل للرطوبة، مما أدى إلى تخفيف تركيز الفيروس في الهواء. لم يُصب أي من المتطوعين الأصحاء بالإنفلونزا خلال فترة الدراسة التي استمرت أسبوعين.
دور السعال والتهوية
وفقًا للباحثين، فإن غياب السعال لدى الطلاب المصابين كان عاملاً مهمًا في منع انتقال العدوى. على الرغم من أنهم حملوا كمية كبيرة من الفيروس في الأنف، إلا أن كميات صغيرة فقط تم إطلاقها في الهواء. وأشار الدكتور جيانيو لاي، الباحث الرئيسي في الدراسة، إلى أن السعال يعتبر عاملاً رئيسيًا في زيادة احتمالات انتقال الإنفلونزا.
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسة أن متوسطي العمر قد يكونون أقل عرضة للإصابة بالإنفلونزا مقارنة بالشباب. ويرى الدكتور دونالد ميلتون، خبير بيولوجيا انتقال الأمراض عبر الهواء، أن معظم الباحثين يفترضون أن الانتقال عبر الهواء هو عامل أساسي في انتشار الأمراض، وأن هذه الدراسة تثير تساؤلات حول كيفية انتشار الإنفلونزا وكيف يمكن وقف تفشيها.
أهمية جودة الهواء
يؤكد الخبراء على أهمية حركة الهواء وتخفيف تركيزه في الأماكن المغلقة. يمكن إدخال الهواء الخارجي عبر فتح النوافذ والأبواب، واستخدام أنظمة ترشيح فعالة، ومراقبة مستويات ثاني أكسيد الكربون كمؤشر بسيط على جودة الهواء. كما أن أجهزة تنقية الهواء المحمولة التي تحرك الهواء وتنقية في الوقت نفسه يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة.
ومع ذلك، يشدد الخبراء على أن ارتداء الكمامة، خاصة كمامة N95، هو أفضل وسيلة للحماية عند الاقتراب من شخص يسعل. يُذكر أن المشاركين في الدراسة كانوا يرتدون كمامات N95 عند وجودهم خارج غرفهم، باستثناء فترات التعرّض، كما استخدموا دروع الوجه ووسائل العناية بنظافة اليدين.
من جهة أخرى، تشير البيانات الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى تسجيل حوالي 11 مليون إصابة بالإنفلونزا وما يقارب 5 آلاف حالة وفاة منذ بداية موسم الإنفلونزا 2025-2026. ويعزى جزء كبير من الحالات الحالية إلى سلالة جديدة من فيروس الإنفلونزا A تُعرف باسم المتحوّر K. الوقاية من الإنفلونزا تتطلب اتباع إجراءات صحية بسيطة.
توصيات الصحة العامة
من منظور الصحة العامة، تؤكد هذه النتائج على أهمية إعطاء الأولوية للهواء الخارجي، والتهوية الجيدة، والاستفادة من ضوء الشمس حيثما أمكن، وقياس جودة الهواء كلما كان ذلك متاحًا. التهوية الجيدة تقلل من انتشار الفيروسات بشكل عام.
من المتوقع أن تستمر الدراسات المستقبلية في استكشاف عوامل إضافية، مثل تأثير التعرض لأشعة الشمس وتغطية النوافذ، على انتقال الإنفلونزا. سيساعد ذلك في تحديث الإرشادات الدولية الخاصة بمكافحة العدوى. في الوقت الحالي، يجب على الأفراد اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية أنفسهم والآخرين من الإصابة بالإنفلونزا.
تستمر وزارة الصحة في مراقبة الوضع الوبائي عن كثب، ومن المتوقع صدور تحديثات للإرشادات الصحية في الأسابيع القادمة بناءً على أحدث البيانات العلمية. يجب على الجمهور متابعة التطورات والالتزام بالإجراءات الوقائية الموصى بها.
