يشهد عالم الصحة والعافية اهتماماً متزايداً بالصيحات الجديدة، بدءاً من تغيير عادات التجميل وصولاً إلى الأنظمة الغذائية المتطرفة. ومع ذلك، فإن ليس كل ما يروج له على أنه مفيد للصحة هو كذلك. في عام 2025، برزت عدة صيحات غربية أثارت جدلاً واسعاً، وهناك بعضها يجب التخلي عنها في عام 2026، وذلك نظراً لعدم وجود أساس علمي يدعم فعاليتها، بل قد تسبب أضراراً صحية. يهدف هذا المقال لتسليط الضوء على بعض هذه الصيحات، وتوضيح المخاطر المحتملة المرتبطة بها، مع التركيز على أهمية استشارة الأطباء قبل اتباع أي نظام صحي جديد.
انتشرت في الفترة الأخيرة العديد من الاتجاهات الصحية التي تعتمد على “تطهير الجسم” من السموم والديدان والطفيليات. وقد لفتت أنظار البعض تصريحات المشاهير حول هذا الموضوع، مثل عارضة الأزياء هايدي كلوم التي تحدثت عن فحصها السنوي للكشف عن الطفيليات. ومع ذلك، يؤكد خبراء الصحة أن هذه الممارسات غالباً ما تكون غير ضرورية، وقد تكون ضارة في بعض الحالات.
تطهير الجسم: هل هو ضرورة أم مجرد موضة؟
تعتبر فكرة “تطهير الجسم” من الطفيليات والديدان من أحدث الصيحات الرائجة، لكن الأطباء يحذرون من اتباعها دون استشارة طبية. الدكتور ديفيد بورو، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي، أوضح أنه لا توجد فوائد مثبتة علمياً لهذه الأنظمة، وأن الادعاء بأن الجميع مصابون بالديدان والطفيليات غير صحيح. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي استخدام بعض المكونات الموجودة في هذه الأنظمة مثل القرنفل وبذور البابايا إلى آثار جانبية سلبية على الكلى والكبد.
الدكتورة ويندي ليبريت، المستشارة الطبية، تؤكد على أن هذه العلاجات “غير ضرورية وقد تكون ضارة” بسبب نقص الأدلة العلمية التي تدعم فعاليتها، واحتمالية حدوث تلف في الأعضاء الحيوية. من المهم التأكيد على أن الجسم يمتلك آليات طبيعية للتخلص من السموم والفضلات، ولا يحتاج إلى تدخلات خارجية غير مدروسة.
الإفراط في تناول البروتين
شهدنا في الآونة الأخيرة إضافة البروتين إلى العديد من المنتجات الغذائية، من الوجبات الخفيفة إلى المشروبات. بينما يعتبر البروتين من المغذيات الأساسية لبناء العضلات والحفاظ على صحة الجسم، فإن الإفراط في تناوله قد يكون له آثار سلبية. انتقد بعض المشاهير هذه الظاهرة، واصفين إياها بـ”الموضة الجامحة” التي تدفع الناس إلى استهلاك كميات كبيرة من البروتين دون الحاجة إليها.
تؤكد اختصاصية التغذية سوتيريا إيفريت أن هذه المنتجات لا ينبغي أن تكون بديلاً عن الوجبات المتوازنة التي تشمل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة. كما أن الإفراط في تناول البروتين قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
الإفراط في تناول الألياف
تعتبر الألياف الغذائية ضرورية للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي والوقاية من العديد من الأمراض. ومع ذلك، فإن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى مشاكل صحية. تشير مورا دونوفان، اختصاصية التغذية، إلى أن الكثيرين يفرطون في تناول الألياف بهدف إنقاص الوزن والحد من الالتهابات، مما قد يسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغازات والانتفاخ والتقلصات.
بالإضافة إلى ذلك، قد يعيق الإفراط في تناول الألياف امتصاص بعض المعادن الهامة مثل الحديد والكالسيوم والزنك. لذلك، من المهم تناول الألياف باعتدال، والتركيز على الحصول عليها من مصادر طبيعية مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة.
لصق الفم أثناء النوم
تعتبر هذه الممارسة من أحدث الصيحات الغريبة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يدعي البعض أن لصق الفم أثناء النوم يشجع على التنفس من الأنف، ويحسن جودة النوم، ويقلل الشخير، ويعزز صحة الفم. لكن الأطباء يحذرون من أن هذه الممارسة قد تكون خطيرة، وقد تؤدي إلى الاختناق.
الدكتور برايان روتنبرغ، جراح الأنف والأذن والحنجرة، وصف فكرة لصق الفم بأنها “غير منطقية من منظور علمي وبيولوجي”. ويؤكد على أن التنفس من الأنف هو الطريقة الطبيعية للتنفس، ولا حاجة إلى فرض ذلك بالقوة.
مع اقتراب عام 2026، من المتوقع أن يستمر الجدل حول هذه الصيحات الصحية. من الضروري أن يعتمد الأفراد على المعلومات العلمية الموثوقة، وأن يستشيروا الأطباء قبل اتباع أي نظام صحي جديد. ستشهد الأشهر القادمة المزيد من الدراسات والأبحاث حول هذه الموضوعات، ومن المهم متابعة التطورات العلمية لتقييم المخاطر والفوائد المحتملة لكل صيحة.
