غالباً ما يرتبط السعي نحو الشيخوخة الصحية بتكاليف باهظة، من مكملات غذائية باهظة الثمن إلى أحدث الأجهزة القابلة للارتداء. لكن الجديد هو أن تحقيق طول العمر لا يتطلب بالضرورة إنفاقاً كبيراً. وفقاً لخبراء في هذا المجال، يمكن لبعض العادات البسيطة والمجانية أن تُحدث فرقاً كبيراً في جودة الحياة ومدتها.
تُركز الأبحاث الحديثة على أن العيش حياة أطول وأكثر صحة يعتمد بشكل كبير على تبني نمط حياة صحي، وليس بالضرورة اللجوء إلى حلول معقدة أو مكلفة. هذه النصائح، المدعومة علمياً، تهدف إلى تمكين الأفراد من اتخاذ خطوات ملموسة نحو تحسين صحتهم العامة وزيادة فرصهم في طول العمر.
تجنب التكنولوجيا في الصباح ومارس النشاط البدني
يعتبر النشاط البدني المنتظم من أهم العوامل المساهمة في الحفاظ على صحة الجسم ووظائفه. ويقول الدكتور إس. جاي أولشانسكي، أستاذ علم الأوبئة وباحث في مجال طول العمر بجامعة إلينوي في شيكاغو، أن ممارسة الرياضة تشبه تغيير زيت السيارة، فهي تحسن كفاءة عمل الجسم بشكل عام.
أظهرت الدراسات أن ممارسة الرياضة بانتظام تحافظ على الوظائف البدنية والمعرفية. وعلى الرغم من أن أي نوع من التمارين مفيد، إلا أن المشي يعتبر خياراً ممتازاً وسهل الممارسة. تشير مراجعة حديثة نُشرت في مجلة «جيروساينس» إلى أن المشي هو جزء أساسي من الحياة اليومية لسكان المناطق الزرقاء، وهي المناطق المعروفة بارتفاع نسبة المعمرين.
بالإضافة إلى ذلك، يرتبط المشي بفوائد صحية للقلب والأوعية الدموية، مثل تحسين ضغط الدم ومستويات الكوليسترول والسكر في الدم. وهذا مهم بشكل خاص، حيث أن أمراض القلب هي السبب الرئيسي للوفاة في العديد من البلدان. كما أن المشي، كونه نشاطاً يحمل وزن الجسم، يعزز صحة العظام ويقلل من خطر السقوط.
ركّز على استبدال الأطعمة غير الصحية بالفواكه والخضروات
يُطلق على الأشخاص الذين يتجاوزون الثمانين عاماً اسم “المسنين الخارقين” نظراً لقدراتهم الإدراكية والبدنية المتميزة. ووفقاً للدكتورة إميلي روغالسكي، أستاذة علم الأعصاب ومديرة مركز الشيخوخة الصحية ورعاية مرضى ألزهايمر في جامعة شيكاغو، فإن هؤلاء الأشخاص يشتركون في العديد من الصفات الصحية، ولكن ليس بالضرورة اتباع نظام غذائي صارم.
ومع ذلك، تشير البيانات العلمية إلى أن اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط يمكن أن يساهم في إطالة العمر وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. بدلاً من التركيز على اتباع نظام غذائي محدد، يوصي الخبراء بالتركيز على استبدال الأطعمة ذات القيمة الغذائية المنخفضة بأطعمة صحية كاملة.
نصيحة بسيطة وفعالة هي تحديد عنصرين من قائمة مشترياتك يعتبران أقل فائدة غذائية، مثل الوجبات الخفيفة المصنعة، واستبدالهما بنوعين من الفواكه أو الخضروات. هذا التغيير البسيط يزيد من استهلاك العناصر الغذائية الأساسية ويقلل من تناول السكريات المضافة والصوديوم والدهون المشبعة.
أولويات النوم الجيد
أظهرت دراسة حديثة أجريت عام 2024 وشملت أكثر من 170 ألف بالغ أن الرجال الذين يحصلون على قسط كافٍ من النوم يعيشون حوالي خمس سنوات أطول من أولئك الذين لا يحصلون عليه. أما بالنسبة للنساء، فإن متوسط العمر المتوقع يزيد بمقدار سنتين ونصف السنة. في هذه الدراسة، تم تعريف النوم الكافي بأنه من سبع إلى ثماني ساعات كل ليلة، دون معاناة من الأرق أو الشخير أو النعاس المفرط خلال النهار.
يرتبط قلة النوم بمشاكل في التمثيل الغذائي واختلالات في الجهاز العصبي والالتهابات المزمنة وضعف الجهاز المناعي. كل هذه العوامل يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وغيرها من الأمراض المزمنة.
التواصل الاجتماعي وبناء العلاقات
أظهرت الأبحاث الحديثة التي أجرتها جامعة نورث وسترن أن كبار السن ذوي طول العمر يشتركون في سمة شخصية مهمة: التواصل الاجتماعي القوي.
وتقول الدكتورة روغالسكي أن هذا يتوافق مع الأبحاث التي تؤكد الآثار الصحية السلبية للوحدة والعزلة الاجتماعية. تشير التقديرات إلى أن الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تزيدان من خطر الوفاة المبكرة بنسبة 26٪ و 29٪ على التوالي. يعتقد الخبراء أن التفاعل الاجتماعي يحفز الدماغ ويحافظ على وظائفه الإدراكية.
إحدى الطرق الفعالة لبناء علاقات ذات معنى هي التطوع. أظهرت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يتطوعون لمدة ساعة إلى أربع ساعات أسبوعياً يشهدون تباطؤاً في الشيخوخة البيولوجية، مقارنةً بأولئك الذين لا يتطوعون.
التفاؤل كعامل مؤثر في الصحة
وفقاً لدراسة أجريت عام 2019، قد يزيد التفاؤل من متوسط العمر المتوقع بنسبة 15٪. كما ارتبط التفاؤل بانخفاض مستويات الالتهاب وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية.
يعتقد الباحثون أن الأشخاص المتفائلين يميلون إلى تحديد أهداف واقعية والعمل على تحقيقها، مما يشجعهم على اتخاذ خيارات صحية. بالإضافة إلى ذلك، قد يساعد التفاؤل في التخفيف من آثار التوتر وتعزيز القدرة على التكيف مع التحديات.
تُظهر هذه النتائج أن التفاؤل ليس مجرد شعور إيجابي، بل هو عامل بيولوجي يمكن أن يؤثر على صحتنا وطول عمرنا.
مع استمرار الأبحاث في مجال طول العمر، من المتوقع أن تظهر المزيد من الاكتشافات حول العوامل التي تساهم في حياة صحية وممتدة. الخطوة التالية هي تعزيز الوعي بأهمية هذه العادات البسيطة وتشجيع الأفراد على دمجها في حياتهم اليومية لتحسين صحتهم العامة وزيادة فرصهم في عيش حياة أطول وأكثر سعادة.
