يُعدّ التحكم في ارتفاع ضغط الدم تحديًا صحيًا هامًا يواجهه الكثيرون، ويتطلب اتباع نمط حياة صحي والتزامًا بالعلاج الدوائي في بعض الحالات. ومع تزايد الإقبال على المكملات الغذائية، من الضروري معرفة أن بعضها قد يتداخل مع العلاج أو يؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية. يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على بعض المكملات التي يجب تجنبها لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وذلك بناءً على أحدث الدراسات والتوصيات الطبية.

تتزايد المخاوف بشأن تأثير بعض المكملات الشائعة على مستويات ضغط الدم، خاصةً مع انتشار استخدامها دون استشارة طبية. قد تتسبب هذه المكملات في رفع الضغط بشكل مباشر، أو في تقليل فعالية الأدوية المستخدمة لعلاجه، مما يعرض المرضى لمخاطر صحية جسيمة مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية. لذا، فإن فهم هذه التفاعلات المحتملة أمر بالغ الأهمية.

فيتامين د: بين الفوائد والمخاطر عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم

فيتامين د ضروري لصحة العظام وتعزيز وظائف المناعة، ويساهم في تنظيم العديد من العمليات الحيوية في الجسم. يُمكن الحصول عليه من خلال التعرض لأشعة الشمس، أو من بعض الأطعمة، أو عن طريق المكملات الغذائية. ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن تناول جرعات عالية جدًا من فيتامين د قد يكون له آثار سلبية على مرضى ارتفاع ضغط الدم.

وفقًا لدراسات حديثة، فإن الجرعات التي تتجاوز 10 آلاف وحدة دولية يوميًا قد تؤدي إلى فرط كالسيوم الدم، وهي حالة تتميز بارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم. يمكن أن يتسبب فرط كالسيوم الدم في مشاكل صحية متعددة، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم. بالإضافة إلى ذلك، قد تتفاعل الجرعات العالية من فيتامين د مع بعض أنواع مدرات البول، مما يزيد من خطر ارتفاع مستويات الكالسيوم وتفاقم ارتفاع ضغط الدم.

جذر عرق السوس: حذر ضروري لمرضى القلب والضغط

يُستخدم جذر عرق السوس (Glycyrrhiza glabra) تقليديًا في العديد من الثقافات كعلاج طبيعي لبعض الأمراض، كما يدخل في صناعة بعض الحلويات والمشروبات. إلا أن هذا العشب يحتوي على حمض الغليسيريزيك (GA)، وهو مركب يمكن أن يرفع ضغط الدم بشكل ملحوظ.

حتى جرعات منخفضة من حمض الغليسيريزيك، تصل إلى 100 ملغ يوميًا، قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. كما يمكن أن يتداخل جذر عرق السوس مع مدرات البول وأدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، حيث يؤثر على مستويات الصوديوم والبوتاسيوم في الجسم. قد يؤدي ذلك إلى انخفاض حاد في مستويات البوتاسيوم، خاصةً عند استخدامه مع مدرات البول، مما يزيد من خطر حدوث مضاعفات صحية خطيرة.

نبتة سانت جون: تفاعلات دوائية محتملة

تُعرف نبتة سانت جون (Hypericum perforatum) بقدرتها على تخفيف أعراض الاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وتُستخدم في بعض الأحيان لعلاج أعراض انقطاع الطمث. ومع ذلك، فإن هذه النبتة تشتهر بتفاعلاتها الدوائية القوية، والتي قد تكون خطيرة على صحة المرضى.

تُضعف نبتة سانت جون تأثير العديد من الأدوية، بما في ذلك بعض الأدوية المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم. تعمل النبتة عن طريق تثبيط امتصاص الدواء في الجسم، مما يقلل من فعاليته. لذلك، يجب على المرضى الذين يتناولون أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم تجنب استخدام نبتة سانت جون دون استشارة الطبيب.

زهرة العطاس والبرتقال المر: مكملات غذائية يجب الحذر منها

ينصح الخبراء بتجنب تناول زهرة العطاس عن طريق الفم، نظرًا لاحتمالية حدوث آثار جانبية خطيرة، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر النزيف. أما البرتقال المر (Citrus aurantium)، الذي يُستخدم غالبًا كمكمل لإنقاص الوزن وتحسين الأداء الرياضي، فيحتوي على مادة بارا-سينفرين، وهي منبه مشابه للإيفيدرين الذي حظرته هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بسبب مخاطره الصحية.

أظهرت الدراسات أن مكملات البرتقال المر قد ترفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، وتزيد من خطر الإصابة بمضاعفات خطيرة مثل السكتة الدماغية والنوبة القلبية. لذا، يجب على مرضى ارتفاع ضغط الدم توخي الحذر الشديد وتجنب استخدام هذه المكملات.

في الختام، من الضروري أن يكون مرضى ارتفاع ضغط الدم على دراية بالتفاعلات المحتملة بين المكملات الغذائية والأدوية التي يتناولونها. يُنصح دائمًا باستشارة الطبيب قبل البدء في تناول أي مكمل غذائي جديد، وذلك لضمان سلامة المرضى وتجنب أي مخاطر صحية غير ضرورية. تستمر الأبحاث في هذا المجال، ومن المتوقع صدور المزيد من التوصيات الطبية حول تأثير المكملات الغذائية على صحة القلب والأوعية الدموية في المستقبل القريب.

شاركها.