يشهد عالم التكنولوجيا تطورات متسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تجاوزت تطبيقاته حدود التوقعات في عام 2025 وبدأت تنتشر بشكل واسع. ومع دخولنا عام 2026، يتزايد الاهتمام بفهم مستقبل هذا المجال، وتحليل التحديات والفرص التي قد تظهر. تتوقع العديد من الشركات المتخصصة نموًا كبيرًا في سوق الذكاء الاصطناعي، بينما تحذر أخرى من مخاطر محتملة، مثل تراجع المهارات المعرفية الحيوية.

ففي بداية عام 2026، يشهد الإقبال على منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل ChatGPT وPerplexity وGemini من Google، استمرارًا في الارتفاع. فقد تضاعف عدد مستخدمي ChatGPT ليصل إلى ما بين 600 و800 مليون مستخدم أسبوعيًا، مما يعكس انتشار هذه التقنيات في مختلف أنحاء العالم. ويشير هذا النمو إلى بداية مرحلة جديدة من التفاعل بين الإنسان والآلة، والتي قد تشكل مستقبل العديد من الصناعات والخدمات.

توقعات نمو سوق الذكاء الاصطناعي وتحديات التفكير النقدي

على الرغم من تحذيرات البعض بشأن “فقاعة” الذكاء الاصطناعي، يرى المحللون في Wedbush أن هذه المخاوف مبالغ فيها. ويتوقعون أن يشهد السوق نموًا حقيقيًا في عام 2026، مدفوعًا بثورة الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستهلكين، والفرص الواعدة في القطاعين التجاري والصناعي. وتتوقع الشركة أن تشهد أسهم شركات التكنولوجيا الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي ارتفاعًا بنسبة 20% إضافية خلال العام الحالي.

ومع ذلك، تحذر شركة Gartner من خطر الاعتماد المفرط على روبوتات الدردشة والذكاء الاصطناعي بشكل عام، مما قد يؤدي إلى “تراجع في مهارات التفكير النقدي” لدى المستخدمين. وتتوقع الشركة أن يؤدي هذا الاعتماد إلى مطالبة نصف المؤسسات العالمية بإجراء تقييمات للمهارات التي لا تتأثر بالذكاء الاصطناعي، بهدف الحفاظ على القدرات الإبداعية والتحليلية لدى الموظفين.

أهمية المهارات الإبداعية في عصر الذكاء الاصطناعي

تؤكد Gartner على أن القدرة على التفكير بشكل مستقل وإبداعي ستصبح ذات قيمة كبيرة في ظل تزايد الأتمتة. وتشير إلى أن المهارات التي لا يمكن للآلة محاكاتها بسهولة، مثل حل المشكلات المعقدة، والابتكار، والتواصل الفعال، ستكون ضرورية لنجاح الأفراد والمؤسسات في المستقبل.

انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي في محركات البحث وتطبيقات أخرى

يتوقع خبراء Deloitte أن يشهد عام 2026 وما بعده انتشارًا كبيرًا للذكاء الاصطناعي التوليدي المدمج في التطبيقات الحالية، وخاصةً محركات البحث. ويشيرون إلى أن الوصول إلى هذه التقنيات من خلال محركات البحث سيكون أكثر شيوعًا بثلاثة أضعاف مقارنة باستخدام الأدوات المستقلة.

هذا التحول سيجعل الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة في الوصول إليه ودمجًا في حياتنا اليومية، مما يساهم في زيادة اعتماده وفائدته. كما سيفتح الباب أمام تطوير خدمات جديدة ومبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة المستخدم.

صعود الروبوتات الصناعية وزيادة الطلب عليها

بالإضافة إلى الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي التوليدي، يتوقع Deloitte أيضًا زيادة كبيرة في عدد الروبوتات الصناعية. وتشير التقديرات إلى أن عدد الروبوتات الصناعية سيصل إلى 5.5 مليون روبوت في عام 2026، مع توقعات بزيادة الشحنات السنوية إلى مليون روبوت بحلول عام 2030.

يرجع هذا النمو إلى نقص العمالة في العديد من الصناعات، والتطورات الهائلة في القدرة الحاسوبية، والتي تسمح بتشغيل روبوتات أكثر ذكاءً وكفاءة.

تحديات قانونية وأخلاقية تواجه شركات الذكاء الاصطناعي

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي حاليًا عددًا متزايدًا من الدعاوى القضائية، والتي تثير قضايا مهمة تتعلق بالسلامة والأخلاق والمسؤولية. وتشير تقديرات Gartner إلى أن عدد الدعاوى القضائية المتعلقة بـ”الوفاة بسبب الذكاء الاصطناعي” قد يتجاوز 2000 دعوى بحلول نهاية عام 2026.

على الرغم من هذه التحديات، فإن هذه الدعاوى قد تدفع الجهات التنظيمية إلى التركيز بشكل أكبر على قضايا السلامة والأمان في مجال الذكاء الاصطناعي، ووضع معايير وضوابط صارمة لضمان استخدام هذه التقنيات بشكل مسؤول وأخلاقي. وستصبح قابلية التفسير والتصميم الأخلاقي والبيانات النظيفة أموراً ضرورية لضمان سلامة وموثوقية أنظمة الذكاء الاصطناعي.

بشكل عام، يشير عام 2026 إلى استمرار النمو والتوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، مع ظهور تحديات جديدة تتطلب معالجة دقيقة ومسؤولة. من المتوقع أن تشهد الأشهر والسنوات القادمة مزيدًا من الابتكارات والتطورات في هذا المجال، بالإضافة إلى زيادة التدقيق والرقابة من قبل الجهات التنظيمية والحكومات حول العالم. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، سيتعين على الأفراد والمؤسسات التكيف مع هذه التغييرات واغتنام الفرص التي تقدمها، مع إدراك المخاطر المحتملة والعمل على التخفيف من آثارها.

شاركها.