مع بداية كل عام، يتبنى الكثيرون قرارات تغييرية لتحسين صحتهم وعافيتهم. ومع ذلك، غالبًا ما تتلاشى هذه القرارات سريعًا، تاركةً الأفراد يشعرون بالإحباط. يكمن السر في بناء العادات الأساسية، وهي السلوكيات التي تخلق تأثيرًا مضاعفًا إيجابيًا على جوانب متعددة من الحياة الصحية، حسبما تشير الأبحاث في مجال علم السلوك.

بدلاً من محاولة إجراء تغييرات جذرية، يركز مفهوم العادات الأساسية على دمج أفعال صغيرة ولكنها مؤثرة في الروتين اليومي. هذه العادات، بمجرد ترسيخها، تبسط عملية اتخاذ القرارات الصحية وتزيد من احتمالية الالتزام بها على المدى الطويل.

لماذا العادات الأساسية أكثر فعالية؟

تعتمد التغييرات السلوكية المستدامة على أكثر من مجرد قوة الإرادة. العادات الأساسية تقلل الجهد الذهني المطلوب لاتخاذ القرارات المتكررة. فبدلاً من التفكير في كل خيار صحي، يصبح السلوك تلقائيًا، مما يوفر الطاقة العقلية للتعامل مع تحديات أخرى.

وفقًا لتشارلز دويج، مؤلف كتاب “قوة العادة”، تعمل العادات الأساسية كنقطة انطلاق لتغييرات أعمق. عندما نركز على تحسين سلوك واحد، غالبًا ما نلاحظ تأثيرات إيجابية تمتد إلى مجالات أخرى من حياتنا، مثل التغذية والنشاط البدني وحتى العلاقات الاجتماعية.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للعادات الأساسية أن تعزز الشعور بالكفاءة الذاتية، وهو الاعتقاد بقدرتك على تحقيق أهدافك. هذا الشعور الإيجابي يحفزك على الاستمرار في تبني سلوكيات صحية جديدة.

ثلاث عادات أساسية لتحسين صحتك هذا العام

يمكن أن يكون لدمج بعض العادات البسيطة تأثير كبير على الصحة العامة. إليك ثلاثة مجالات رئيسية للتركيز عليها:

التنفس الواعي

يعد تخصيص بضع دقائق يوميًا لممارسة التنفس الواعي طريقة فعالة لتقليل التوتر وتحسين التركيز. يتيح هذا التمرين للجسم تفعيل الجهاز العصبي اللاودي، مما يعزز الاسترخاء والهدوء.

يمكن دمج ممارسة التنفس الواعي بسهولة في الروتين اليومي: أثناء شرب القهوة، قبل النوم، أو حتى أثناء الجلوس في المرور. يعتبر التنفس العميق والمنظم أداة قوية لتحسين الصحة العقلية والجسدية.

بمرور الوقت، يمكن أن يساعد التنفس الواعي في تحسين التحكم العاطفي، وتخفيف آلام العضلات، وتعزيز جودة النوم.

الحركة الواعية

لا تقتصر الحركة الواعية على التمارين الرياضية التقليدية. بل هي أي نشاط بدني يتم تنفيذه مع التركيز الكامل على الأحاسيس الجسدية. يمكن أن يشمل ذلك اليوجا، أو المشي التأملي، أو حتى مجرد تمدد بسيط.

تهدف الحركة الواعية إلى تحسين الوعي بالجسم، وتعزيز المرونة، وتقليل الألم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد في تحسين المزاج وزيادة مستويات الطاقة. النشاط البدني المنتظم، حتى لو كان خفيفًا، له فوائد صحية جمة.

يمكن البدء بدمج الحركة الواعية في الأنشطة اليومية، مثل صعود الدرج بدلاً من المصعد، أو المشي لمسافات قصيرة بدلاً من القيادة.

العلاقة بين العقل والجسد

إن الاعتراف بالصلة الوثيقة بين العقل والجسد هو عنصر أساسي في تحقيق الصحة الشاملة. تساعد ممارسات العقل والجسم، مثل التأمل واليقظة، على تعزيز الوعي بهذه الصلة وتقوية العلاقة بينهما.

يمكن أن يؤدي تخصيص بضع دقائق يوميًا للتأمل أو كتابة اليوميات إلى تحسين الصحة العقلية والعاطفية بشكل كبير. تقلل هذه الممارسات من التوتر، وتزيد من الشعور بالامتنان، وتعزز القدرة على التعامل مع التحديات. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد في تحسين جودة النوم وتعزيز الشعور العام بالرفاهية.

تعتبر تمارين الاسترخاء والتركيز على اللحظة الحالية من الأدوات الفعالة لتعزيز هذه العلاقة وتحسين الصحة العامة.

مع نهاية العام، من المتوقع أن يستمر الباحثون في دراسة تأثير العادات الأساسية على الصحة والسلوك. في الوقت الحالي، يرى الخبراء أن الاستثمار في هذه العادات يمثل خطوة استباقية نحو تحسين الصحة العامة وتحقيق أهداف السنة الجديدة بنجاح أكبر. ستظهر المزيد من الدراسات في الأشهر القادمة حول كيفية تخصيص هذه الاستراتيجيات لتناسب الاحتياجات الفردية.

شاركها.