يعاني الكثير من الأشخاص من تراكم الدهون في منطقة البطن، وتحديداً دهون البطن العنيدة التي يصعب التخلص منها. هذه الدهون ليست مجرد مشكلة جمالية، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمخاطر صحية متزايدة، مثل أمراض القلب والسكري من النوع الثاني. وفقاً لمدربة اللياقة البدنية جورجيا هاينز، يمكن اتباع خطة عملية على مدى 12 أسبوعاً للمساعدة في حرق هذه الدهون بطريقة علمية وآمنة، مع التركيز على تغييرات تدريجية في نمط الحياة.

تأتي هذه النصائح في ظل تزايد الاهتمام بالصحة العامة ومكافحة السمنة في المنطقة العربية، حيث تشير الإحصائيات إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة بزيادة الوزن. يهدف هذا النهج إلى تحقيق فقدان الوزن بشكل مستدام، بعيداً عن الحميات القاسية والحلول السريعة التي غالباً ما تكون غير فعالة على المدى الطويل.

كيف تتخلص من دهون البطن العنيدة في 12 أسبوعاً؟

تعتمد خطة هاينز على ثلاثة مراحل رئيسية، تبدأ بتغييرات أساسية في العادات اليومية، ثم الانتقال إلى تعديل النظام الغذائي والتمارين الرياضية، وأخيراً الاستمرار في هذه التغييرات للحفاظ على النتائج.

المرحلة الأولى: تغييرات أساسية في نمط الحياة

الترطيب هو حجر الزاوية في أي برنامج لإنقاص الوزن. يساعد شرب كمية كافية من الماء على تنظيم الشهية والسيطرة على الرغبة الشديدة في تناول الطعام، بالإضافة إلى الحفاظ على مستويات طاقة ثابتة. وتنصح هاينز بإضافة رشة صغيرة من ملح البحر الطبيعي إلى الماء مرة واحدة يومياً لتعويض المعادن الأساسية، مثل الصوديوم، وتحسين امتصاص الماء على مستوى الخلايا.

إلى جانب ذلك، يؤكد الخبراء على أهمية الحصول على قسط كافٍ من النوم. قلة النوم تؤثر سلباً على عملية الأيض والهرمونات، مما يزيد من الشهية ويقلل من قوة الإرادة، وبالتالي صعوبة اتخاذ خيارات غذائية صحية. يُنصح بإعطاء الأولوية للراحة، سواء من خلال أخذ قيلولة أو محاولة الذهاب إلى الفراش في وقت محدد.

كما توصي هاينز ببدء الوجبات بتناول الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين. هذه الأطعمة تساعد على استقرار مستويات السكر في الدم، مما يقلل من الالتهابات ويحسن استجابة الجسم للإنسولين، وبالتالي تقليل تخزين الدهون. يمكن تطبيق ذلك ببساطة عن طريق ترتيب الأطعمة في طبقك، بدءاً بالخضروات والسلطات، ثم البروتينات والدهون، وأخيراً الكربوهيدرات.

لا يقل بناء العضلات عن أهمية فقدان الدهون. الأنسجة العضلية تحرق سعرات حرارية أكثر من الأنسجة الدهنية، حتى في حالة الراحة، مما يزيد من معدل الأيض. يمكن تحقيق ذلك من خلال ممارسة تمارين القوة ثلاث مرات أسبوعياً، مع التركيز على خمسة تمارين أساسية.

المرحلة الثانية: تعديل النظام الغذائي والتمارين الرياضية

لتحقيق نتائج ملموسة، يجب الحفاظ على عجز طفيف في السعرات الحرارية، مع ممارسة الرياضة بانتظام. تنصح هاينز بعجز يومي لا يتجاوز 500 سعر حراري، لضمان توفر الطاقة الكافية للتدريب والأداء الجيد. بالإضافة إلى تمارين القوة، يُوصى بالمشي نحو 10 آلاف خطوة يومياً، خاصةً للمساعدة في التخلص من دهون البطن.

لتبسيط عملية التحكم في السعرات الحرارية، تقترح هاينز نظام النقاط الخمس، حيث يتم منح نقطة لكل هدف صحي يتم تحقيقه في الوجبة، مثل تضمين مصدر للبروتين، والألياف، والدهون الصحية، وتناول الطعام بالترتيب الصحيح، واختيار الأطعمة غير المصنعة والمطبوخة منزلياً.

عند تناول الطعام خارج المنزل، يمكن استخدام طريقة “القياس باليد” لتقدير حجم الحصص المناسبة. على سبيل المثال، حصة البروتين بحجم راحة اليد، والكربوهيدرات بحجم كف اليد المضموم، والألياف/السلطة بحجم قبضة اليد، والدهون الصحية بحجم الإبهام.

المرحلة الثالثة: الاستمرار والمحافظة على النتائج

الاستمرار هو المفتاح لتحقيق نتائج طويلة الأمد. يجب السماح بتناول الأطعمة المرتفعة بالسعرات الحرارية بشكل معتدل ومسؤول، وعدم التخلي عن هذه الأطعمة تماماً، بل دمجها في النظام الغذائي الصحي بطريقة متوازنة. عند الرغبة في تناول “مكافأة”، يجب التفكير في الكمية المناسبة والاستمتاع بها حقاً.

في حالة الانحراف عن النظام الغذائي الصحي، مثل السفر أو حضور مناسبة اجتماعية، يجب العودة إلى الروتين المعتاد في أقرب وقت ممكن، خلال 24 ساعة على الأكثر. يمكن البدء بشرب كمية كبيرة من الماء، ثم القيام بنزهة قصيرة، وتناول وجبة مغذية ومتوازنة غنية بالبروتين والألياف والدهون الصحية.

أخيراً، تؤكد هاينز على أهمية تنظيم الوقت للتخفيف من التوتر، حيث يمكن لهرمون الكورتيزول أن يحفز تراكم الدهون حول البطن. تنصح بتأجيل تمارين الكارديو عالية الكثافة إلى فترة ما بعد الظهر، وممارسة تمارين خفيفة مثل المشي أو تمارين المرونة في الصباح.

من المتوقع أن تظهر المزيد من الدراسات حول تأثير هذه الاستراتيجيات على المدى الطويل، وأن يتم تطوير برامج مخصصة تناسب الاحتياجات الفردية. يجب على المهتمين بمتابعة هذه التطورات والتشاور مع أخصائيي التغذية والرياضة للحصول على أفضل النتائج في رحلتهم للتخلص من الوزن الزائد وتحسين صحتهم العامة.

شاركها.