يرغب الكثير من الناس في معرفة الطريقة الأمثل لعيش حياة أطول وأكثر صحة، لكن الأبحاث تشير إلى أنه لا توجد حلول سحرية. بدلاً من ذلك، هناك مجموعة من العادات الغذائية المثبتة علمياً والتي ترتبط بشكل كبير بزيادة متوسط العمر وتحسين نوعية الحياة. التركيز على نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية المتنوعة هو المفتاح لتعزيز الصحة العامة وإمكانية العيش لفترة أطول.

وفقًا لخبراء التغذية، فإن تحسين النظام الغذائي والالتزام بنشاط بدني منتظم هما من أهم الخطوات نحو تحقيق هذا الهدف. لا يشترط الكمال، ولكن إعطاء الأولوية للأطعمة الكاملة وغير المصنعة يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في الصحة العامة وطول العمر.

الأطعمة التي تعزز طول العمر

تتفق الدراسات على أن بعض الأطعمة تبرز بفوائدها الصحية الاستثنائية وقدرتها على دعم عملية الشيخوخة الصحية. هذه الأطعمة ليست مجرد مصادر للفيتامينات والمعادن، بل تحتوي أيضًا على مركبات نباتية قوية ومضادات أكسدة تعمل على حماية الخلايا من التلف.

الخضراوات الصليبية

تعتبر الخضراوات الصليبية، مثل البروكلي والقرنبيط والملفوف وبراعم بروكسل، من بين الأطعمة الأكثر قوة في دعم الصحة وطول العمر. فهي غنية بالمركبات النباتية التي تتميز بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للسرطان، بالإضافة إلى قدرتها على مكافحة الشيخوخة، وفقًا للدكتور مارك هايمان، طبيب الأسرة.

تحتوي هذه الخضراوات أيضًا على كميات كبيرة من المغنيسيوم، وهو معدن حيوي يشارك في أكثر من 600 تفاعل إنزيمي في الجسم. بالإضافة إلى ذلك، فهي مصدر ممتاز لحمض الفوليك، وهو فيتامين ب ضروري لعملية مثيلة الحمض النووي، وهي عملية تلعب دورًا هامًا في تنظيم الجينات المرتبطة بطول العمر.

الخضراوات الورقية الداكنة

تُعد الخضراوات الورقية الداكنة، مثل السبانخ واللفت، جزءًا من عائلة الخضراوات الصليبية، وتتميز بفوائد صحية فريدة. فهي غنية بالألياف والمركبات النباتية الأخرى، بما في ذلك حمض الفوليك، الذي يدعم صحة القلب والأوعية الدموية، كما تشير الدكتورة ليندا شيوي، أخصائية الطب الباطني.

حمض الفوليك يساهم أيضًا في تقليل خطر الإصابة بسليلات القولون، وقد يساعد في الوقاية من بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي والرئة وعنق الرحم.

الأسماك الدهنية

تعتبر الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والأنشوجة، مصادر ممتازة للبروتين والأحماض الدهنية الأساسية أوميغا-3، وخاصةً حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) وحمض الإيكوسابنتاينويك (EPA). يؤكد الدكتور هايمان أن تناول الأسماك الدهنية بانتظام، مثل مرتين في الأسبوع، يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وارتفاع ضغط الدم.

تساعد أحماض أوميغا-3 أيضًا في حماية الجسم من الالتهابات المزمنة، والتي تعتبر من العوامل الرئيسية المساهمة في العديد من الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.

الحبوب الكاملة

تساهم الحبوب الكاملة، مثل الكينوا والشوفان والأرز البني، في تعزيز الصحة العامة وإطالة العمر. تشير دراسة أجرتها كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد إلى أن الحبوب الكاملة تساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية وضغط الدم، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني.

زيت الزيتون البِكر الممتاز

يُعتبر زيت الزيتون البِكر الممتاز من الدهون الصحية الممتازة، حيث يحتوي على نسبة عالية من الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة ومركبات البوليفينولات، مثل الأوليوروبين. يتميز الأوليوروبين بخصائصه المضادة للسرطان والالتهابات، بالإضافة إلى قدرته على حماية القلب والجهاز العصبي، وفقًا للدكتور هايمان.

التوت

يتميز التوت، بأنواعه المختلفة، بمؤشر سكري منخفض، مما يعني أنه لا يسبب ارتفاعًا حادًا في مستويات السكر في الدم. هذا يساعد في الوقاية من مرض السكري، كما توضح الدكتورة شيوي. بالإضافة إلى ذلك، يحتوي التوت على مستويات عالية من مضادات الأكسدة التي تساعد في إصلاح الخلايا وحماية القلب.

الأطعمة المُخمَّرة

تعتبر الأطعمة المُخمَّرة، مثل الزبادي والكفير والمخللات، مصادر جيدة للبكتيريا النافعة التي تعزز صحة الأمعاء. تساهم هذه البكتيريا في تعزيز المناعة وتقليل الالتهابات وتحسين تنوع الميكروبات في الأمعاء، وهي عوامل حاسمة في دعم الصحة العامة وطول العمر، كما يوضح الدكتور هايمان.

الخلاصة

تشير الأبحاث إلى أن تبني نظام غذائي غني بالأطعمة المذكورة أعلاه يمكن أن يساهم بشكل كبير في تعزيز الصحة العامة وإطالة العمر. تستمر الدراسات في استكشاف العلاقة المعقدة بين التغذية وطول العمر، ومن المتوقع أن تظهر المزيد من النتائج في السنوات القادمة. من المهم متابعة التطورات العلمية في هذا المجال وتكييف النظام الغذائي وفقًا لأحدث التوصيات.

شاركها.