كشفت دراسة حديثة أن نبات الخيزران، أو البامبو، قد يكون له فوائد صحية كبيرة تجعله إضافة قيمة للأنظمة الغذائية حول العالم. وأظهرت الأبحاث أن هذا النبات يمكن أن يساهم في تنظيم مستويات السكر في الدم، وتحسين صحة القلب، وتعزيز صحة الجهاز الهضمي، وذلك بفضل تركيبته الغذائية الفريدة ومضادات الأكسدة التي يحتوي عليها. وقد نشرت نتائج الدراسة في دورية “Advances in Bamboo Science” الأربعاء الماضي.
أجريت الدراسة من قبل فريق بحثي بقيادة جامعة أنغليا روسكين في بريطانيا، وشملت مراجعة شاملة للأبحاث المنشورة حول استهلاك الخيزران، بما في ذلك الدراسات التي أجريت على البشر والتجارب المعملية. وتأتي هذه النتائج في ظل تزايد الاهتمام بالأغذية الصحية والمستدامة، والبحث عن مصادر غذائية طبيعية يمكن أن تساهم في الوقاية من الأمراض المزمنة.
الخيزران: تركيبة غذائية فريدة وفوائد صحية متعددة
يُعتبر الخيزران من أسرع النباتات نموًا على وجه الأرض، حيث يمكن لبعض أنواعه أن ينمو ما يصل إلى 90 سنتيمترًا في اليوم الواحد. وتُعد الصين والهند من أكبر الدول المنتجة للخيزران، بينما تُستخدم براعمه بشكل شائع في العديد من المطابخ الآسيوية. يتميز الخيزران بتركيبته الغذائية الغنية، فهو مصدر جيد للبروتين والألياف، ويحتوي على كميات معتدلة من الدهون، بالإضافة إلى الأحماض الأمينية والمعادن الأساسية مثل السيلينيوم والبوتاسيوم.
تأثير الخيزران على مستويات السكر في الدم وصحة القلب
أظهرت التجارب السريرية على البشر أن استهلاك الخيزران قد يؤدي إلى تحسين التحكم في مستويات السكر في الدم، مما يشير إلى إمكانية استخدامه كجزء من نظام غذائي لإدارة مرض السكري. بالإضافة إلى ذلك، لوحظ تحسن في مستويات الدهون في الدم لدى المشاركين، مما قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. هذه النتائج تدعم فكرة أن الخيزران يمكن أن يكون له دور وقائي ضد الأمراض المزمنة المرتبطة بالنظام الغذائي.
الخيزران وصحة الجهاز الهضمي
يحتوي الخيزران على أنواع مختلفة من الألياف الغذائية، مثل السليلوز والهيميسليلوز واللجنين، والتي تساهم في تحسين وظيفة الأمعاء وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. كما أظهرت الدراسات أن الخيزران يمكن أن يزيد من النشاط المضاد للأكسدة والالتهاب في الجسم، ويحسن من حيوية الخلايا. بالإضافة إلى ذلك، قد يدعم الخيزران نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يعزز صحة الأمعاء بشكل عام.
تشير الأبحاث المعملية إلى أن الخيزران قد يقلل من تكوّن بعض المواد الضارة أثناء قلي أو تحميص الأطعمة، مثل الفوران والأكريلاميد، مما يعزز سلامة الأغذية. ومع ذلك، يحذر الباحثون من تناول الخيزران نيئًا، حيث أن بعض أنواعه تحتوي على مركبات قد تطلق مادة السيانيد السامة أو تؤثر على وظيفة الغدة الدرقية. ولذلك، يوصى بسلق براعم الخيزران جيدًا قبل تناولها.
وقال الدكتور لي سميث، أستاذ الصحة العامة بجامعة أنغليا روسكين، إن الخيزران يُستهلك بالفعل على نطاق واسع في أجزاء من آسيا، ولديه إمكانات كبيرة ليكون إضافة صحية ومستدامة للأنظمة الغذائية حول العالم، بشرط تحضيره بالشكل الصحيح. وأضاف أن الفوائد الصحية المتعددة للخيزران تعود إلى محتواه الغني بالبروتينات والأحماض الأمينية والكربوهيدرات والمعادن والفيتامينات.
في الختام، تُظهر هذه الدراسة الواعدة أن الخيزران قد يكون له دور مهم في تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض. ومن المتوقع أن تجرى المزيد من الأبحاث في المستقبل لتقييم الفوائد الصحية المحتملة للخيزران بشكل كامل، وتحديد أفضل الطرق لاستخدامه كجزء من نظام غذائي صحي ومتوازن. وستركز الدراسات القادمة على تحديد أنواع الخيزران الأكثر فائدة، وتحديد الجرعات المثالية للاستهلاك، وتقييم تأثيره على مختلف الفئات العمرية والمجموعات السكانية.
