توصلت دراسة حديثة إلى أن التفكير الإيجابي قد يعزز الاستجابة المناعية لـ اللقاحات، مما يشير إلى وجود ارتباط قوي بين الحالة الذهنية وقدرة الجسم على تطوير الحماية ضد الأمراض. أجريت الأبحاث على مجموعة من المتطوعين الأصحاء، وكشفت عن نتائج واعدة حول إمكانية تحسين فعالية التطعيم من خلال استراتيجيات بسيطة لتعزيز التفاؤل والتوقعات الإيجابية. وقد نشرت النتائج في وقت متأخر من يوم الإثنين.
تأثير التفكير الإيجابي على الاستجابة المناعية للقاحات
أظهرت الدراسة، التي أجريت على 55 متطوعًا، أن الأفراد الذين قاموا بتدريب عقلي لزيادة النشاط في مناطق معينة من الدماغ، وخاصةً منطقة نظام المكافأة، أظهروا استجابة مناعية أقوى بعد تلقي لقاح التهاب الكبد B. تم تصميم التدريب لتعزيز التوقعات الإيجابية وتخيل النتائج المرجوة، وهي تقنيات تهدف إلى تحفيز النشاط العصبي المرتبط بالشعور بالسعادة والرضا.
قام الباحثون بتحليل عينات الدم التي تم جمعها من المتطوعين بعد أسبوعين وأربعة أسابيع من التطعيم، للكشف عن مستويات الأجسام المضادة المتكونة استجابة للقاح. وتبين أن أولئك الذين عززوا نشاط المنطقة السقيفية البطنية (VTA) – وهي جزء رئيسي من نظام المكافأة في الدماغ – كانت لديهم مستويات أعلى من الأجسام المضادة، مما يشير إلى استجابة مناعية أكثر فعالية.
صلة الدماغ بالمناعة: ما الذي نعرفه؟
هذه النتائج تتوافق مع أبحاث سابقة أجريت على الحيوانات، والتي أظهرت أن نظام المكافأة في الدماغ يمكن أن يؤثر على وظائف المناعة. ومع ذلك، فإن إثبات هذا الارتباط بشكل قاطع في البشر كان يمثل تحديًا كبيرًا. تعتبر هذه الدراسة من أوائل الدراسات التي تقدم دليلًا سببيًا على أن تنشيط نظام المكافأة في الدماغ يمكن أن يعزز فعالية التطعيم.
يقول الباحثون إن هذه الاكتشافات لا تعني أن التفاؤل وحده يمكن أن يشفي الأمراض، بل تشير إلى أن الاستراتيجيات الذهنية قد تكون أداة قيمة لتعزيز قدرة الجهاز المناعي على مكافحة العدوى. قد يكون لهذا الأمر آثار مهمة على تصميم برامج التطعيم وتحسين فعاليتها، خاصةً في الفئات السكانية الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض.
تأتي هذه الدراسة في وقت يزداد فيه الاهتمام بالعلاقة بين الصحة النفسية والصحة الجسدية. تشير الأبحاث المتزايدة إلى أن الإجهاد والقلق والاكتئاب يمكن أن تضعف وظائف المناعة، مما يجعل الأفراد أكثر عرضة للإصابة بالأمراض. في المقابل، فإن المشاعر الإيجابية مثل الأمل والسعادة والامتنان قد تعزز المناعة وتحسن الصحة العامة. وهذا يفتح الباب أمام استكشاف طرق جديدة لتعزيز الصحة من خلال التركيز على الرفاهية النفسية.
بالإضافة إلى اللقاحات، قد يكون لهذه النتائج تطبيقات أوسع في مجال العلاج المناعي للأمراض المزمنة مثل السرطان وأمراض المناعة الذاتية. فهم كيفية تأثير الدماغ على الجهاز المناعي قد يساعد في تطوير علاجات أكثر فعالية تستهدف كلا النظامين.
ومع ذلك، يشدد الفريق البحثي على أن هذه الدراسة تمثل خطوة أولى في فهم هذه العلاقة المعقدة. لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الآليات الدقيقة التي تربط بين الدماغ والمناعة، ولتقييم الفعالية السريرية لهذه الاستراتيجيات الذهنية على نطاق أوسع. كما أنهم يخططون لإجراء دراسات مستقبلية تشمل عددًا أكبر من المشاركين وتقييم تأثير التفكير الإيجابي على استجابة اللقاحات المختلفة، بما في ذلك لقاحات الأمراض المعدية الأخرى.
من المتوقع أن يتم نشر نتائج دراسات المتابعة في غضون عامين، وستركز على تحديد العوامل التي تؤثر على فعالية هذه التقنيات الذهنية، مثل العمر والجنس والخلفية الثقافية. سيراقب الباحثون أيضًا الآثار طويلة المدى للتفكير الإيجابي على وظائف المناعة والصحة العامة.
