يعاني الكثير من الناس من ألم الساق في مرحلة ما من حياتهم. قد يكون هذا الألم ناتجًا عن إصابة بسيطة أو إجهاد عضلي، وغالبًا ما يزول من تلقاء نفسه. ومع ذلك، فإن الألم المستمر أو غير المعتاد في الساق قد يشير إلى مشكلة صحية أكثر خطورة تتطلب عناية طبية.
في 24 ديسمبر 2025، سلطت صحيفة “الشرق الأوسط” الضوء على أنواع مختلفة من آلام الساق التي يجب عدم تجاهلها، مع التركيز على أهمية التشخيص المبكر والعلاج المناسب. تتراوح هذه المشكلات من الجلطات الدموية الخطيرة إلى حالات مثل عرق النسا وتمزق الأوتار، وكل منها يتطلب استجابة مختلفة.
ألم الساق وتجلط الأوردة العميقة: خطر يجب الانتباه إليه
أحد الأسباب المقلقة لألم الساق هو تجلط الأوردة العميقة (DVT)، وهي جلطة دموية تتشكل في الأوردة العميقة، عادةً في الساق. قد يصاحب ذلك تورم وسخونة في المنطقة المصابة، بالإضافة إلى احمرار وحساسية للمس. في بعض الحالات، قد لا تظهر أي أعراض على الإطلاق، مما يجعل التشخيص أكثر صعوبة.
وفقًا لموقع “ويب ميد”، هناك عدة عوامل تزيد من خطر الإصابة بتجلط الأوردة العميقة، بما في ذلك الإصابة السابقة بجلطة دموية، والحمل، والفترات الطويلة من الراحة في الفراش، والتقدم في العمر (فوق 65 عامًا)، والخضوع لعمليات جراحية كبرى، واستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية، وبعض أنواع السرطان وعلاجاتها.
تكمن خطورة تجلط الأوردة العميقة في إمكانية انفصال الجلطة وانتقالها إلى الرئتين، مما يسبب حالة تعرف باسم الانسداد الرئوي. تشمل أعراض الانسداد الرئوي ألمًا في الصدر، وصعوبة في التنفس، وسعالًا مصحوبًا ببلغم. الانسداد الرئوي حالة طبية طارئة تتطلب علاجًا فوريًا.
ألم الساق المرتبط بمرض الشرايين المحيطية
ألم الساق المستمر والتشنجات التي تحدث أثناء المشي وتتحسن مع الراحة قد تكون علامة على مرض الشرايين المحيطية (PAD). يحدث هذا المرض عندما تتراكم اللويحات في الشرايين التي تنقل الدم إلى الأطراف، مما يقلل من تدفق الدم إلى الساقين.
يزداد خطر الإصابة بمرض الشرايين المحيطية مع التقدم في العمر (65 عامًا أو أكثر)، والتدخين، والسمنة، وارتفاع الكوليسترول، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري، والفشل الكلوي. بدون علاج، يمكن أن يؤدي مرض الشرايين المحيطية إلى تقرحات، والتهابات خطيرة، وألم أثناء الراحة، وفي الحالات الشديدة، الغرغرينا التي قد تتطلب بتر الطرف.
عرق النسا: ألم الساق المنبعث من الظهر
ألم الساق الذي يبدأ في أسفل الظهر أو الورك ويمتد إلى أسفل الجزء الخلفي من الساق قد يكون بسبب عرق النسا. يمكن أن يزداد هذا الألم سوءًا عند الحركة أو العطس أو السعال، وقد يصاحبه تشنجات، وضعف، وتنميل، ووخز في الساق.
ينتج عرق النسا عن ضغط على العصب الوركي، وهو أطول وأعرض عصب في الجسم. يمكن أن يحدث هذا الضغط بسبب انزلاق غضروفي في العمود الفقري أو أسباب أخرى. في حين أن العديد من حالات عرق النسا تتحسن من تلقاء نفسها، إلا أنه من المهم استشارة الطبيب لتجنب المضاعفات المحتملة مثل فقدان الإحساس في الساق أو مشاكل في الأمعاء أو المثانة.
إصابات الساق الحادة: متى يجب طلب المساعدة الطبية؟
قد يكون الألم الحاد والمفاجئ في الساق ناتجًا عن إصابات خطيرة مثل تمزق وتر أخيل، أو تمزق الرباط الصليبي الأمامي، أو تمزق أوتار الركبة. تتطلب هذه الإصابات تقييمًا طبيًا وعلاجًا مناسبين لضمان الشفاء الكامل.
تمزق وتر أخيل
يحدث تمزق وتر أخيل غالبًا أثناء ممارسة الرياضة التي تتضمن القفز أو الانطلاقات المفاجئة. قد تشعر بألم مفاجئ في الجزء الخلفي من ساقك فوق الكعب، وقد تسمع صوت طقطقة.
تمزق الرباط الصليبي الأمامي
يمكن أن يحدث تمزق الرباط الصليبي الأمامي أثناء ممارسة الرياضات التي تتضمن توقفات مفاجئة وتغييرات في الاتجاه. قد تشعر بألم وتسمع صوت طقطقة، وقد تشعر بأن ركبتك غير مستقرة.
تمزق أوتار الركبة
يحدث تمزق أوتار الركبة غالبًا أثناء الجري أو الرقص أو ممارسة الرياضات التي تتضمن حركات متكررة من التوقف والانطلاق. قد تشعر بألم حاد في الجزء الخلفي من فخذك، وقد يتورم الجزء الخلفي من ساقك.
من المتوقع أن تواصل الأبحاث الطبية استكشاف طرق جديدة لتشخيص وعلاج آلام الساق المختلفة. يجب على الأفراد الذين يعانون من ألم مستمر أو غير عادي في الساق استشارة الطبيب لتحديد السبب وتلقي العلاج المناسب. المتابعة الدورية مع أخصائي الرعاية الصحية ضرورية لتقييم فعالية العلاج وتعديله حسب الحاجة.
