افتتحت أسواق الأسهم في وول ستريت تعاملات العام الجديد 2026 على وقع ارتفاع ملحوظ، متوافقةً مع الزخم الإيجابي الذي تشهده الأسواق العالمية. ويعكس هذا الارتفاع تفاؤل المستثمرين بعد أداء قوي في عام 2025، مع استمرار التركيز على قطاع التكنولوجيا والشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي. يأتي هذا التطور في ظل توقعات باستمرار النمو الاقتصادي، على الرغم من بعض المخاطر المحتملة.

بداية قوية لعام 2026 في أسواق الأسهم العالمية

شهدت بداية العام الجديد ارتفاعاً في معظم المؤشرات الرئيسية في الولايات المتحدة، حيث سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 صعوداً بنسبة 0.7% في تعاملات الصباح. و يأتي هذا بعد أن حقق المؤشر مكاسب تتجاوز 16% خلال العام الماضي 2025. كما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 42 نقطة، بنسبة 0.1%، بينما قفز مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.3%.

لم تقتصر المكاسب على الولايات المتحدة، بل امتدت لتشمل الأسواق الأوروبية والآسيوية. سجلت بورصات لندن وكوريا الجنوبية مستويات قياسية جديدة، مما يعكس انتشاراً للتفاؤل على نطاق واسع. و ساهم هذا الأداء الإيجابي في تخفيف بعض الخسائر التي شهدتها الأسواق في نهاية الأسبوع الماضي، بعد إغلاقها يوم الخميس بمناسبة عطلة رأس السنة الميلادية.

قطاع التكنولوجيا يقود الارتفاع

كان لقطاع التكنولوجيا الدور الأكبر في هذا الارتفاع، خاصةً الشركات المتخصصة في تطوير الذكاء الاصطناعي. واصلت هذه الشركات جذب الاستثمارات والأداء القوي، مما أسهم في دفع المؤشرات العامة إلى الأعلى. سجل سهم شركة إنفيديا ارتفاعاً بنسبة 2.8%، ليصبح المحرك الرئيسي للنمو، يليه سهم أبل بنسبة 2%، وألفابت، الشركة الأم لـ جوجل، بنفس النسبة.

تعتبر هذه الشركات من بين الأكثر قيمة على مستوى العالم، وبالتالي فإن أدائها له تأثير كبير على حركة السوق بشكل عام. ويعزى هذا الاهتمام المتزايد بشركات التكنولوجيا إلى التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي وفرص النمو الهائلة التي يوفرها هذا القطاع.

بالإضافة إلى ذلك، حققت شركة علي بابا الصينية ارتفاعاً بنسبة 4.3%، وقفز سهم بايدو، مطور روبوت الدردشة إرني، بنسبة 9.4% في بورصة هونغ كونغ. يعود هذا الارتفاع إلى إعلان بايدو عن خططها لفصل وحدة رقائق الكمبيوتر الخاصة بالذكاء الاصطناعي، كونلونشين، وإدراجها في بورصة هونغ كونغ في أوائل عام 2027، ريثما تحصل على الموافقات اللازمة.

تطورات في سوق السندات وتوقعات المستثمرين

في سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل عام. ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.18% مقارنة بـ 4.17% في اليوم السابق، في حين استقر عائد السندات لأجل عامين عند 3.48%. يعتبر عائد السندات لأجل عامين مؤشراً هاماً لحساسية السوق لتوقعات قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) بشأن أسعار الفائدة.

وتشير هذه التطورات إلى أن المستثمرين يراقبون عن كثب سياسة البنك المركزي، ويقيمون تأثيرها المحتمل على الاقتصاد وأسواق المال. في حين أن الارتفاع في أسعار الأسهم قد يعكس تفاؤلاً بشأن النمو الاقتصادي، إلا أن الاستقرار النسبي في عوائد السندات يشير إلى أن المستثمرين لا يزالون حذرين بشأن التضخم ورفع أسعار الفائدة المحتمل.

يستمر التركيز على البيانات الاقتصادية الواردة، بما في ذلك تقارير التضخم والبطالة، لتقييم المسار المستقبلي للاقتصاد ووضع السياسات النقدية. كما أن الأحداث الجيوسياسية العالمية، مثل التوترات التجارية والنزاعات الإقليمية، يمكن أن تؤثر أيضاً على معنويات المستثمرين وحركة الأسعار.

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي هو محور الاهتمام الحالي في الأسواق المالية، و يتوقع المحللون استمرار هذا الاتجاه على المدى القصير والمتوسط. من المتوقع أن يشهد قطاع أشباه الموصلات نمواً مطرداً، مدفوعاً بالطلب المتزايد على رقائق الكمبيوتر المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

في الختام، بدأت أسواق الأسهم العام الجديد 2026 بنبرة إيجابية، مدفوعةً بالأداء القوي لقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي للاقتصاد، و سيراقب المستثمرون عن كثب البيانات الاقتصادية والقرارات السياسية التي ستتخذها البنوك المركزية في الأسابيع والأشهر المقبلة. الخطوة التالية التي يجب متابعتها هي اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادم في شهر فبراير، حيث من المتوقع أن يصدر البنك المركزي قراراته بشأن أسعار الفائدة و سياساته النقدية.

شاركها.